الشائع عصى ان يكون تفويت الغرض من جانب المخاطب ح لو اتى بالنادر ولو اتى به مع عدم امكان الشائع لم يكن الاتيان بالنادر ح تفويتا للغرض واما فيما نحن فيه فالاغراء بالجهل من جانب المعصوم ع لا غير فان قلت اذا كان اجمال المراد فى مطلق المشكوك (١) سببا للحمل على العموم كما ادعيت فهذا الوجه جار فى كل المجملات المراد به ايضا كالمشترك اللفظى والمجازات المتعددة المتساوية فلم خصّصت الحكم بالعموم بالمطلق واخرجت تلك المجملات عن افادة ترك الاستفصال فيها العموم قلنا الامر كذلك كما تقول فانه لو قال السّائل للامام ع وقع فى البئر عين فاجاب انزح اربعين دلوا مثلا وكان مراد السائل عند المسئول مجملا واجاب مع ذلك مط من دون تفصيل لكان ذلك دليلا على جريان الحكم فى كل معانى المحتملة فى السؤال كما فيما نحن فيه لكنّا ندعى ان تلك المجملات غالبا محفوفة بالقرائن المعيّنة ويكون الحكم منصبا على المعنى المعين بخلاف المطلقات المشككة فان الغالب فيها عدم الأحقاف بالقرينة الدالة على ارادة الكلى او الفرد الشائع والدّليل على الغلبة فى المقامين بناء العرف فت واما عدم افادة ترك الاستفصال العموم فى المطلق المشكك بالتشكيك المضر المبين العدم بل يحمل على الفرد الظاهر فقط كغير المسبوق بالسؤال فلفقدان المقدمة الأولى من الدليل المتقدم فى المضر الاجمالى وهى عدم احتياج ارادة كل من الكلى او الفرد الى القرينة فان هاهنا ارادة الكلى من حيث هو يشمل الفرد النادر يحتاج الى القرينة فاذا فقد القرينة حمل اللفظ على ارادة الفرد الشائع كما فى صورة التصريح به فينصب الجواب عليه ولو اراد الكلى وقصر فى اقامة القرينة لكان التقصير عن جانب السائل فى كيفية السؤال لا عن المعصوم ع فى كيفية الجواب
ثم اعلم انا اذا شككنا فى علم الإمام ع بالواقعة
الحقناه بصورة العلم بعد علمه بها للأصل فيجرى فيه كل ما سبق فيها حرفا بحرف فان قلت اصالة عدم العلم لا يجرى هنا اذ بين الوقائع المشكوكة نعلم اجمالا بوجود صورة او صور علم فيها الامام ع بالواقعة ولا ريب ان الحكم فيما علم الإمام ع بالواقعة هو الاجمال واذا احتمل كل من تلك الوقائع ان تكون هى الواقعة المعلومة للامام ع صار الشك فى الحادث فح ان اجريت الأصل فى كل الوقائع المشكوكة لزم طرح المقطوع الاجمالى وان اجريته فى بعض الوقائع دون بعض لزم الترجيح بلا مرجح فلا بدّ من عدم اجراء الاصل راسا والحكم بالاجمال مطلقا قلنا اولا اذا علم الإمام ع بالواقعة وعلم ايضا بعلم السائل بعلمه فههنا يحكم بالاجمال وان علم بالواقعة ولم يعلم بعلم السائل بعلمه يحكم بالعموم ايضا فمجرّد علم الامام ع بالواقعة لا يوجب الاجمال فح نقول ان علم الامام ع بين الوقائع المشكوكة فى الجملة وإن كان معلوما لكن علمه بالواقعة بحيث يوجب الإجمال بان يعلم مع ذلك يعلم السائل بعلمه فلا نم كونه معلوما ولو بالإجمال بل المسلّم الإجمالي علم الإمام ع فى الجملة وهو لا يكفى فى الاجمال فلا يصير لشك فى الحادث فيجرى الأصل مط وان سلّمنا علم الامام ع فى الجملة وثانيا سلّمنا الصغرى اى وجود صورة معلومة بالإجمال بين المشكوكات بحيث يصير الشك لسببه شكا فى الحادث لكن نقول ان ذلك يرد عليك بعينه فى اعمال الأصول العدمية كاصالة عدم النقل والاشتراك وبالقرينة ونحوها بل الأصول الوجودية ايضا ضرورة وجود العلم الاجمالى بين الوقائع المشكوكة بوجود نقل او اشتراك مثلا فلم تعمل بتلك الاصول وثالثا نجيب بالحلّ ونقول ان قوله ع لا تنقض اليقين بالشك شامل بالنسبة الى ما نحن فيه لكل من الوقائع بالخصوص والشبهة هنا غير محصورة الاصل فيه معتبر وان كان شك فى الحادث كما عليه بناء العقلاء قولك ان علمت بالاصل فى كل الوقائع لزم طرح المقطوع اجمالا وان علمت؟؟؟ فى بعض لزم الترجيح بلا مرجح قلنا اوّلا نختار الشق الاول ولا دليل على اعتبار العلم الاجمالى اذا كان بين امور غير محصورة عادة والاصل عدم اعتبار هذا العلم الا ما قام الدليل عليه فان قلت الدليل قائم على اعتبار العلم الاجمالى مط وهو قوله ينقضه بيقين آخر واليقين الأخر الاجمالى موجود قلنا هذا ينصرف الى العلم التفصيلى او الاجمالى الواقع بين امور محصورة ولا ينصرف الى ما نحن فيه كما عليه العقلاء وثانيا نختار الشق الثانى فنختار العمل بالاصل فى غير القدر المقطوع فيه بالقطع الاجمالى فلا نعمل بالاصل فى هذا القدر ونعمل به فى الباقى قولك يلزم ح الترجيح بلا مرجّح قلنا حاصل ما ذكرنا من اخراج القدر المعلوم والعمل بالأصل فى الباقى هو العمل بالدليلين اعنى قوله لا ينقض اليقين وقوله ينقضه بيقين آخر فبمقتضى الاخير اخرجنا القدر المعلوم اجمالا وبمقتضى الاول علمنا بالأصل فى الباقى ولا ريب ان مقتضى العمل بالدليلين هو التخيير فى اخراج القدر المعلوم اجمالا بالنسبة الى اشخاصه والّا لزم التكليف بما لا يطاق بعد عدم الدليل على تعيين بعض الافراد فان اردت من فقدان المرجح ان المرجح الشرعى مفقود فلا معنى لهذا الكلام بعد ثبوت التخيير شرعا بالدليل وان اردت فقد المرجّح العقلى فلا ينفك فعل المختار عن المرجح ولا اقل من الارادة فلا وجه لقولك بلزوم الترجيح بلا مرجح فان قلت بعد تسليم اعتبار العلم الإجمالي لا بذلك من طرح الأصل فى كل من باب القدمية العلميّة حتى يحصل الامتثال بالعلم الإجمالي قلنا قوله ينقضه بيقين آخر انما دل مطابقة على ترك العمل بالاصل فى نفس المعلومات سواء كان العلم تفصيليا ام اجماليا لكن اذا كان العلم اجماليا كما هنا فيدلّ التزاما على ترك العمل فى بالأصل فى كل الشبهات بالدلالة الالتزامية المتقدمية وامّا قوله لا ينقض اليقين بالشك فيدلّ مطابقة على العمل بالاصل فيما سوى المعلوم الاجمالى وينفيه قوله ينقضه بيقين التزاما واذا تعارض الدلالتان اخذنا بالمطابقة وطرحنا الالتزام فت فان قلت حاصل ما ثبت انه يجب على المعصوم ع الاحتياط فى جواب السائل بعد احتماله ارادة السائل كلا من الكلّى او الفرد الشائع لئلا يخالف الجواب السؤال احيانا ونحن نقول كما يمكن التفصى عن لزوم مخالفة الجواب للسؤال مجمل كلام المعصوم ع على العموم للزوم الاحتياط عليه على فرض المخالفة كذا يمكن التفصى عنه بالزام الاحتياط على المكلّف بالرجوع الى الأصول الفقاهتية
من الاشتغال والبراءة والاستصحاب وحمل كلام المعصوم ع على الفرد الظاهر
__________________
(١) المشكك
