او على الاجمال فما وجه ترجيح احد الاحتياطين على الآخر قلنا لزوم احد الاحتياطين اقوى من الآخر فان احتياط المعصوم ع برفع قبح عدم التطابق بين الجواب والسّؤال وكذا يرفع لزوم الاحتياط على عن المكلّف واما احتياط المكلف فلا يرفع قبح الجواب عن خلاف المراد من المعصوم ع نعم يرتفع باحتياط المكلف التكليف عنه لا قبح فعل المعصوم ع
والحاصل ان ترك احد الاحتياطين اقبح
وحكم العقل بوجوبه اتقن فيقدّم فان قلت انه قد ثبت الى هنا ان العقل بعد التأمّلات التامة يحكم بافادة ترك الاستفصال العموم فى صورة عدم علم المعصوم ع وفى صورة الشك فى علمه ونحن نقول ان كان العرف يفهم من الخطاب العموم فالدّليل تام لكن فهم العرف مم بل ربما لا يلتفت المسئول من اهل العرف الى احتمال ارادة السائل الفرد النادر فيجب ح عن الظاهر فربما يسأل المفتى عن انسان وقع فى البئر فيجيب انزح اربعين ثم يقول له احد غير السّائل ان الواقع كان كافرا دهريّا فيجب انزح خمسين او الجميع ويقول له ما قلت اولا كذلك فانى لم يخطر ببالى الكافر واذا ثبت ان العموم لا يفهمه العرف لم ينفع الدليل العقلى بل يطرح حكم العقل ح بقبح اكتفاء المعصوم ع فى مقام مخاطبة العرف بتلك القرائن الخفيّة العقلية التى لا يدركها الا الاوحدى من الناس والعلماء فلا بد ان يحكم حينئذ بالاجمال بل لو شككنا فى ان العرف هل يفهم العموم ام لا لطرحنا حكم العقل وحكمنا بالاجمال لاحتمال مخالفة العرف وتطرق الاحتمال الموجب للاجمال قلنا الجواب عن ذلك يتوقف على رسم مقامين
الاوّل فى بيان كيفية طريقة أهل العرف
فى الجواب عن السّؤال بلفظ مشكك
الثانى فى ان حال المعصوم كحال العرف ام لا
امّا الأوّل فاعلم انه اذا سئل عن اهل العرف هل يلزم اكرام الانسان
مثلا فقال نعم يجب اكرام الانسان فيتصوّر لجوابه عن هذا السّؤال وجهان احدهما ان المجيب ربّما لا يلتفت إلّا الى الفرد الظاهر فينزّل جوابه ح على الفرد الظاهر لا غير اجتهاد او لا ينافى ذلك كون اللّفظ مشككا اجماليا اذ المراد انه اذا التفت الى النادر صار شاكا فى مراد المتكلّم لانه يلزم الالتفات والشك دائما وثانيهما انه يلتفت الى الفرد النادر ايضا كالظاهر فيجب عليه ح إن كان حكيما قلنا الجواب بمقتضى الاحتياط امّا التفصيل إن كان حكم الافراد مختلفا او العموم ان لم يختلف حذرا من عدم مطابقة الجواب للسّؤال عمدا وامّا فى الاوّل فان حصل المخالفة فى الجواب فهو ناش عن الغفلة وعدم الالتفات الى النادر واذا شك فى ان جواب المجيب هل هو من الوجه الأول او الثانى تبع النتيجة اخس المقدمات فلا يحكم بالعموم بل بالاجمال الحاق بالوجه الاوّل ولا يتفاوت فى المخاطبات العرفية فى الانقسام بتلك الاقسام الثلاثة بين المطلق الابتدائى والمسبوق بالسؤال عما وقع ففى القسم الاوسط يحكم بالعموم وفى الاوّل والاخير بالاجمال سواء كان المطلق مسبوقا بالسؤال عمّا وقع ام لا
وامّا المقام الثّانى فان قلنا فيه بان حال الامام ع ليس كحال العرف
بل هو ملتفت دائما الى احتمال ارادة السّائل الفرد النادر اى الكلّى من حيث هو لم يتصور فى حقّه الا القسم الثانى ولازمه حمل جوابه على العموم مط اذا علمنا بعدم علمه بالواقعة او شككنا فيه كما مرّ وان قلنا ان حاله حال العرف وانه يمكن له عدم الالتفات الى احتمال ارادة المتكلم الفرد النّادر كما مثلنا سابقا فى المفتى كان جوابه ايضا قابلا لتلك الاقسام الثلاثة فلا بدّ فيما اذا علمنا بعدم علمه بالواقعة او شككنا فيه ان نحكم بالعموم اذا علمنا بالتفاته لاحتمال ارادة المتكلّم الفرد النّادر ولا اذا علمنا بعدم التفاته او شككنا فيه اذا ظهر ذلك فنقول الحق ان حال الامام ع كحال العرف فى امكان عدم التفاته الى احتمال ارادة المتكلّم الفرد النّادر فان قيل ان المعصوم ع ملتفت لا محالة لعلمه بما كان ربما يكون قلنا هذا خروج عن محل الكلام لان الكلام فيما علمنا بعدم علم الامام ع بالواقعة او شككنا فيه ومع ذلك لا نعلم انه ملتفت دائما الى احتمال ارادة المتكلّم الفرد النادر ام يمكن له عدم الالتفات إلّا الى الفرد الظاهر فان قلت لا محالة هو ملتفت الى احتمال ارادة المتكلم الفرد النادر لا لانه عالم بكلّ الاشياء بل لانه عالم تفصيلا بكلّ الاحكام الشرعيّة فيعلم تفصيلا ان حكم الفرد الظاهر كذا وحكم النادر كذا وانّ حكمهما متحد ام مختلف وهذا مستلزم لالتفاته الى احتمال كون الواقع فى البئر فردا نادرا وارادة المتكلّم اياه فى السؤال قلنا الاستلزام المذكور مم عقلا وعادة اذ لا استبعاد فى كونه ملتفتا الى ان حكم النّادر كذا وحكم الشائع كذا ولا يحتمل عنده وقوع النّادر فى البئر وارادة المتكلّم السّؤال عنه فان قلت انه لامحة ملتفت لعدم صحة غفلته اذ ربّما يكون ذلك سببا لمخالفة الجواب السؤال غفلة فيظنّ السائل جريان الحكم فى النّادر اذا كان الواقع فى البئر من النّادر فيصير اغراء بالجهل غفلة وهذا ليس هذا الّا كوقوع السّهو منه فى بيان الحكم كان يسأل عن الخمر فيجيب سهوا بانّها حلال فكما ان هذا لا يجوز اجماعا فكذا الغفلة بان يسأل عن شيء ويجيب عن حكم شيء آخر غفلة فانه وان لم يكن سهوا فى بيان الحكم لكنه؟؟؟ اليه قلنا عدم وقوع السّهو منه قد ثبت عدم وقوعه (١) بالاجماع وامّا الغفلة المذكورة فلا دليل على عدم جوازه على المعصوم ع لا عقلا ولا شرعا فان قلت يجب على المعصوم ع بيان الاحكام الواقعية ويجب على الله حفظه بمقتضى قاعدة اللّطف قلنا لا دليل على وجوب هذا اللطف فت فظهر انه لا دليل على لزوم التفاته الى النّادر لامحة بل حاله كحال العرف ويدل عليه ان المشكك الاجمالى هو ما يحصل التشكيك للسّامع بسماعه ولا يعلم مراد المتكلّم وليس السر فى حصول الاجمال الا ما قلنا من انه يحتمل عند السامع عدم التفات المتكلّم الى النادر فيكون المراد الظاهر فقط ويحتمل التفاته اليه فيكون مراده الكلّى فلو علم التفاته الى الظاهر حكم به او الى النّادر حكم بالكلّى من حيث هو فلا يبقى اجمال فى صورة العلم بالالتفات الى الظاهر او الى النادر فنقول ح اذا قلنا بكون الامام ع ملتفتا الى النادر دائما لم يختصّ التفاته بصورة كون المطلق مسبوقا بالسّؤال وغيره لاتحاد الدّليل فيهما واذا كان الامام ع ملتفتا الى النادر دائما فى الابتدائيات وغيرها فلا بد من حمل قوله اكرم الانسان فى الابتدائيات ايضا على العموم لفرض التفاته الى النادر دائما فيحمل على الكلّى ولا يبقى اجمال مع ان غير السيد ره اطبقوا على حمل المطلق
__________________
(١) جوازه
