قلنا اوّلا انك قد خصّصت كون الامر المقدمى بالافراد المباحة
فهل تخصيص الامر المقدمى بالفرد المباح يوجب تخصيص الامر بذى المقدمة ايضا بالفرد المباح بان يكون المط الاصلى هو الكلّى الموجود فى ضمن الفرد المباح خاصّة ام لا يوجب ذلك فان قلت بالاوّل فقد رجعت عن قولك بتعلّق الاحكام بالطبائع لتعلق الحكم بالفرد كما يقوله القائل بتعلّق الحكم الاحكام بالافراد فان مراده اعمّ من الاصناف والطبيعة المقيدة بوجودها فى ضمن الفرد المباح ايضا صنف فان قلت بالثانى اى بان المط هو الكلّى من حيث هو حيثما وجد من غير تخصيص فيه فلازمه حصول الامتثال الكلّى اذ اتى به فى ضمن الفرد المحرم وإن كان تاركا للامتثال بالامر المقدمى المتعلّق بالمباح وهذا عين جواز اجتماع الامر والنّهى
وثانيا انك لا تجوز اجتماع الامر والنّهى
فكيف تقول بان الافراد المباحة واجبة من باب المقدّمة وكيف يكون الفرد مباحا واجبا فيجتمع الوجوب العينى مع الاباحة اذا لا خطنا سنخ المباح والوجوب التخييرى مع المباح ان لا خطنا اشخاص صنف المباح فيلزم اجتماع المتضادين فى الافراد المباحة فان اعتبرت تعدد الجهة فاعتبره فى جميع المقامات لوحدة المناط وان لم يعتبره فلا بدّ لك فى رفع المحذور اجتماع المتضادين فى الفرد من رفع الاباحة او الحكم برفع الوجوب المقدمى او الحكم برفعها معا فان دفعت الوجوب فقد خالفت الاتفاق اذ الوجوب موجود ولو تبعا مع ان ذلك ملازم لجواز اجتماع الامر والنّهى اذ المانع عن الجواز فى نظرك هو الامر المقدمى وقد رفعته فلا مانع عن الجواز وان رفعت الاباحة لزم خلوّا الواقعة عن الحكم ولا يكفى وجود المقدمى اذ كلّ شيء لا بد له من حكم بذاته وبحيال نفسه مع قطع النظر عن كونه مقدّمة فان الشيء بذاته مع قطع النظر عن كونه مقدمة لشيء اما مساو طرفاه او احد طرفيه ارجح وقد قرر فى محلّه عدم خلوّ الواقعة عن الحكم وهاهنا وجوب فرد المباح ليس بنفسه بل هو توصّلى فنوع الفرد المباح من حيث هو لا يكون له حكم بنفسه بل يلزم عدم وجود حكم له بنفسه حذرا من اجتماع المتضادين فيجب ان لا يكون حكم آخر سوى الوجوب التوصّلى للافراد المباحة فيلزم خلوّا الواقعة عن الحكم بمعنى انه لزم الخلوّ ووجب عقلا لا انه حصل الخلو من باب الاتفاق مع ان العقل لو لم يحكم بلزوم عدم الخلو لم يحكم بلزوم الخلو فلا اقلّ من الشك عند العقل وان دفعت الامرين معا فاشد اشكالا فلا مفرّ لك من اعتبار تعدد الجهة والقول بان الاباحة ذاتية والوجوب عرضية باختلاف الجهة بل اتصاف افراد الصّلاة بالاحكام وانقسامها بالنسبة الى افرادها الى الواجبة والمستحبّة والمباحة والمكروهة والمحرّمة اتفاقى فلا مفرّ من اعتبار تعدد الجهة والمراد بالمباح هنا ما يقابل غيره الحرام
وثالثا انه لا ريب فى دلالة الامر على حسن المامور به
ولا فى دلالته على الصحّة والاجزاء الّذى هو من لوازمه ولا فى دلالته على الرّخصة فى اتيان الافراد لايجاد الطّبيعة والدلالتان الاخيرتان عقليتان وفهمها العقل بواسطة خطاب الشرع باتيان المامور به ولا ريب ان حكم العقل باتيان الفرد انما هو على سبيل التخيير لا الاستغراق ولا الفرد المعين ولا ريب ان رخصة الفعل باتيان الفرد يتصور على قسمين احدهما الرخصة المطلقة بان يرخّص فى اتيان الفرد من جميع الجهات ويحكم بانّه لا عقاب فى الفرد الماتى لايجاد الكلّى اصلا ومن جهة من الجهات وثانيهما الرخصة فى الجملة بمعنى ان يحكم بان الفرد مرخص فيه من جهة ايجاد الكلّى ومن تلك الحيثية وإن كان يمكن عدم الصحة من جهة اخرى اذا ظهر ذلك قلنا ان الرّخصة بالمعنى الاول لا يجامع وجود الحرمة فى الفرد من جهة من الجهات وبالمعنى الثانى يجامع وجود الحرمة من جهة اخرى ولا ريب ان الرخصة المستفادة من العقل فى ايجاد الفرد انما الرخصة هى بالمعنى الثانى لا الاوّل فان القدر المستفاد من العقل انه لا عقاب فى الفرد من جهة ايجاد الكلى المط كما هو لازم عقلى لكلّ امر صدر من المولى ولا يحكم بالرخصة من كلّ جهة ولا يدرك عدم وجود العقاب على الفرد من جهة اخرى بل يحكم بعدم العقاب من جهة على الفرد من تلك الجهة المحصّلة للطبيعة وان كان يمكنه عقابه من جهة اخرى نعم لو كان الدّليل على الرّخصة باتيان الفرد لفظا لكان ظاهره الرّخصة المطلقة لكن العقل لب لا ظاهر له وح نقول على الخصم اولا انك تزعم ان الفرد اذا كان واجبا تخييريا بحكم العقل فكيف يجوز العقل الاتيان بالفرد المحرم وقد قلنا ان الذى يجوّزه العقل هو الرخصة فى الجملة اى من حيث الاتيان بالماهيّة وان ذلك يمكن مجامعته مع الحرام فلم لا يجوز اجتماع الامر والنّهى
وثانيا انّك قد اعرفت بالرخصة العقلية فى الفرد المباح
ونحن نقول ان رخصة العقل باتيان الفرد المباح امّا مطلقة واما رخصة فى الجملة فان ادّعيت الاوّل منعنا حكم العقل بتلك الرخصة لانه لا يدرك الّا الرّخصة فى الجملة ومن تلك الجهة وان ادّعيت الثانى قلنا ان نحو تلك الرخصة موجودة فى الفرد المحرّم ايضا فما وجه تخصيص الامر المقدمى بالافراد المباحة فت
وثالثا سلّمنا انحصار الامر المقدمى والحكم التكليفى بالفرد المباح
ولكن عموم الحكم الوضعى اعنى الصحّة والأجزاء الذى هو من اللّوازم العقليّة للاتيان بالمامور به بحاله غاية فى ما الباب عدم وجود الحكم التكليفى فى الفرد المحرم والوضعى موجود وهو يجامع الحرام وقصارى ما يتخيّل عدم حصول الامتثال بالامر المقدمى وهو يستلزم عدم حصول الامتثال الاصلى فالفرد حرام مسقط عن الواجب وانحصار الامر المقدمى بالمباح لا يوجب انحصار المقدمية فيه بل نحن نقول لا عقاب ايضا على ترك الامر المقدمى بعد حصول الامتثال بالامر الاصلى لان ترك المقدمة على القول بوجوبها انّما يوجب العقاب حيث افضى الى ترك ذى المقدمة وليس هنا كذلك سلمنا وجود العقاب على ترك ذى المقدّمة ولا يضرّنا ذلك اذ الغرض من الاجتماع اثبات حصول الامتثال بالامر الاصلى فان قلت تخصيص الامر المقدمى بالمباح يوجب تخصيص الامر الاصلى به لفهم العرف قلنا اولا نمنع فهم العرف من احد التخصيص التخصيص الآخر وثانيا نقول على فرض تسليم ذلك انّما نسلّمه حيث كان الامر لفظيّا وامّا اذا كان لبيّا ففهم العرف ممنوع مضافا الى ان هذا القول مناف للقول بتعلق الاحكام بالطبائع كما مرّ
ومحصّل المقام ان الخصم المانع لجواز اجتماع الامر والنّهى
امّا يقول بعدم جواز اجتماعهما مط اى لا فى الامر والنّهى الاصلين ولا فى الامر والنّهى المقدميّين فيخصّص الامر المقدمى ايضا بالافراد المباحة او يقول بعدم جواز اجتماعهما فى الامر والنّهى المقدميّين وبجواز اجتماعهما
