ملك الغير عدّ ممتثلا ومطيعا من جهة الامر ومعاقبا وعاصيا من جهة النّهى ولا يؤمر بالخياطة مرّة ثانية ومن المقطوع ان كلّ اهل العقول الذين اذهانهم غير محفوفة بالشبهات اذا كان بناؤهم فى كلّ زمان على الجواز لم يكن ذلك خطأ بل يكون ثوابا وحقا فان قلت ان وجوب الخياطة توصّلى والواجب التوصّلى لو اجتمع مع الحرام سقط الامر عند العقلاء لكن كلامنا ليس فى سقوط الامر بل فى اجتماع الإطاعة والعصيان وسقوط الامر اعم من حصول الامتثال قلنا انا قد ارعينا حصول الامتثال عند العقلاء لا مجرّد سقوط الامر حتّى يخرج عن محلّ النزاع فان قلت سلمنا جواز الاجماع فى التوصّليات لكن كلامنا فى الواجبات التعبدية قلنا المناط واحد لانه اذا كفى عقلا تعدد الجهة فى اجتماع المتنافيين وهما الاطاعة والعصيان فى مورد لكفى مط وان لم يكف لم يكف مط فان قلت محلّ النزاع فى الاجتماع المصداقى وفى المثال المذكور الاجتماع الموردى لا مصداقى اذ الكون المنهيّ عنه من لوازم الجسم لا من اجزاء الخياطة المامور بها فالمثال خارج عمّا نحن فيه قلنا اولا ان انكار كون تحريك الاصبع وادخال الابرة فى الثوب واخراجها جزء للخياطة والفرق بينه وبين حركات القيام والركوع والسّجود مكابرة ولعلّه حمل الكون على خصوص الكون الذى هو من لوازم الجسم فانه هو الذى يمكن منع جزئيته كما يمكن منع ذلك فى الصّلاة ايضا ولا ريب ان المنهيّ عنه كل صور التصرف فى مال الغير بحيث يشمل الكون الذى هو جزء الخياطة وثانيا ان ذلك مناقشة فى المثال فمثل بامر المولى عبده بمشى خمسين خطوة فى كلّ يوم ونهاه عن التصرف فى ملك الغير فمشى الخمسين فى ملك الغير فانه مطيع عاص لجهتى الامر والنّهى عند العقلاء فان قلت فى الجواب الاول نظر لان قول المولى خط هذا الثوب يحتمل وجهين احدهما ان يريد حصول الاثر الخياطة بمباشرة العبد بنفسه والآخر حصول الاثر كيف اتفق سواء اوجده العبد ام امر غيره بايجاده وعلى الاول الكون المنهى عنه من اجزاء الخياطة وعلى الثانى ليس من اجزاء الخياطة الكون المنهى عنه العبد لامكان امره باتيان الغير اياه الذى هو منهيا عن هذا الكون فنقول ان امر المولى محتمل لوجهين معا ولا يتم الجواب الاوّل الّا على الوجه الاوّل قلنا اولا ان ظ الخطاب ارادة الوجه الاول
وثانيا سلّمنا ارادة الوجه الاخير
لكن ربما ياتى العبد بالخياطة بنفسه وبمباشرته لكونه مخيرا فيكون الكون ح جزءا ولا يخرج بالتعميم فى كيفية الاتيان عن كونه جزء حين اتيانه الخياطة بنفسه
وثالثا ان هذا مناقشة فى المثال
ويكفيك المثال الذى مثّلناه اخيرا
اذا عرفت ذلك فاعلم
انّهم مثّلوا بامر المولى عبده بخياطة الثوب ونهيه ايّاه عن الكون فى المكان المخصوص فخاطه العبد فى ذلك المكان وفى ذلك المثال نظر من وجهين
الاول ان ظ هذا النّهى هو النّهى عن الكون
الّذى هو من لوازم الجسم فان العرف لا يفهم من قول المولى لعبده لا تكن فى دار زيد الّا حرمة قيامه وجلوسه ونحوهما فى داره لا حرمة مثل ادخال يده فى دار زيد وهو خارج الى وهو واقف فى خارج الدار فمثل هذا الكون لا يفهم حرمته عن النهى عن الكون فى المكان المخصوص والكون الّذى هو جزء الخياطة من قبيل الاخير فلعلّ المناقش فى المثال المذكور من جهة ان الكون ليس من اجزاء الخياطة كان نظره الى ظ المثال ويكون الحقّ معه
الثانى ان الخياطة عبارة حقيقة عن وصل بعض قطعات الثوب مثلا
ببعض بالكيفيات الخاصّة بحيث لا ينفصل بعضها عن بعض الا بسبب خارجى وحركة اليد وادخال الابرة واخراجها انّما هى اسباب حصول الخياطة لا انها عينها او اجزائها فاذن متعلّق النّهى السبب ومتعلق الامر السبب فصار اجتماع الامر والنّهى فى مثال الخياطة مورديّا لا مصداقيّا فخرج عن محلّ النزاع الّا ان يقال ان الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب او مستلزم له ففى الاوّل يجتمع فى سبب الخياطة الامر والنّهى الاصليّين وفى الثانى النّهى الاصلى والامر المقدّمى ويكون من محلّ النزاع لكن لا يتمّ التّمثيل عن القول بان الامر بالسّبب ليس عين الامر بالمسبّب ولا مستلزما فلعلّ المانع يكون مذهبه ذلك فلا يتم المثال على جميع الاقوال بل بعضها فالاحسن التمثيل بما ذكرناه من الخطوة فى ملك الغير
الثالث انه لو لم يجز الاجتماع لما جاز التصريح به
مع انه جائز عقلا اذ لا قبح عند العقل فى تصريح الامر بانى اطلب ماهيّة الصّلاة لا بشرط وانهى عن الفرد المخصوص ولكن لو عصيتنى واتيت بالماهيّة فى ضمن هذا الفرد لعاقبتك على الاتيان بالفرد لا على عدم الامتثال بالماهية من حيث هى بل انت ممتثل بها مط فاعطيتك من جهة واعاقبك من جهة اخرى
الرّابع من الادلة ان المقتضى للجواز موجود لتعدّد مطلق الامر والنّهى
وكون كلّ من الكلّيتين متعلّقا لاحد الخطابين او كون الامر متعلّقا بكلّى الصّلاة وكون النّهى متعلّقا بالفرد فاختلف المتعلقان وامّا المانع فمفقود لانه إن كان لزوم اجتماع الحكمين المتضادين فى محلّ واحد
وقد عرفت ان المحلّ متعدد وإن كان لزوم اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة فى شيء واحد
فقد عرفت ان هاهنا شيئان لا شيء واحد وإن كان عدم امكان الامتثال فقد عرفت ان محل الكلام فيما امكن الامتثال وايجاد الماهيّة فى ضمن الفرد المباح وان كان لزوم منافاة الغرض فقد عرفت عدم المنافاة اذ الامر لم يجوّز الاتيان بالفرد المحرم بمجرّد حكمه بحصول الامتثال بالكلّى فى ضمنه
الخامس انا سلمنا عدم وجود الدليل على الجواز
لكن لا دليل ايضا على عدم الجواز فيرجع الى الاصل وهو الجواز الاصالة الامكان المؤيدة باصالة عدم التخصيص والتقييد فى اللّفظ
السّادس انا سلّمنا وجود الدّليل على عدم الجواز
بعد الدقة الفلسفيّة لكن قد عرفت ان فهم العرف والعقلاء وبناءهم على الجواز وان كان ذلك خطأ منهم وهذا يكفينا فى الحكم بالجواز لانا مكلفون على متفاهم العرف كما قلنا ذلك فى وجود الكلّى الطبيعى بعد تسليم حكم العقل بالدقة الفلسفيّة على عدم وجوده وهنا عليه فلاحظ فان قلت ان مقدّمة الواجب واجبة ولازمه عدم جواز اجتماع الامر والنّهى لان الفرد الواجب مقدّمة للكلّى الواجب بالاصالة امّا فرد معيّن عند الامر والمامور او عند الامر فقط فهو بديهى البطلان وامّا فرد ما فهو ايضا كلى يحتاج فى الوجود الخارجى الى مقدمة له فتعلّق الوجوب بالفرد الخارجى ولو بواسطة ونحن نتكلّم فى الفرد الخارجى الواجب من باب المقدمة امّا بلا واسطة او مع الواسطة فيرجع الى احد الاحتمالات الباقية وامّا جميع الافراد من الواجبة والمحرّمة فان كان الوجوب عينيّا لزم التكليف بما لا يطاق ولزم الجمع الامرى فى الافراد المحرمة بين الامر المخير فيها الامر والنّهى ولزم اجتماع الضدين ولزم مخالفة الاتفاق او تخييريّا لزم اجتماع المتضادين والاجتماع الامرى فى الافراد المحرمة والكلّ فاسد وامّا خصوص الافراد المحرمة فإن كان عينيّا لزم التّكليف بما لا يطاق وخلاف الاتفاق واجتماع الضدين وشخصه الافراد او تخييريا ذم الاخير من الثلاثة واما خصوص الافراد المباحة عينا فهو تكليف بما لا يطاق او تخييرا وهو الصحيحى فهو المط المصطلح فيكون نوع الفرد المباح وجوبه عينيّا من باب المقدمة وخصوصيات افراده تخييريا كذلك ولازم ذلك عدم جواز اجتماع الامر والنّهى اذ المفروض عدم كون الفرد المحرم مامورا به فلو اتى به لم يكن ممتثلا اذ حيث لا امر فلا امتثال
