بالاتفاق وان كان المامور به الافراد الواقعة فى غير الحمّام فلا معنى للحكم بصحّة الصلاة الواقعة فى الحمّام مع ان الكلّ يحكمون بالصحّة حتى الخصم فان قلت
انا نختار وجود الامر حتى فى الفرد الواقع فى الحمّام ولكن نقول ان المراد بالكراهة فيه كونه اوّل ثوابا لا كونه مبغوضا ومطلوب الترك حتّى يلزم كون الشّيء الواحد محبوبا ومبغوضا من جهتين ولا يلزم اجتماع الامر والنّهى بالمعنى المتنازع فيه فان قلّة الثواب لا يتلازم المبغوضة بل هو محبوب صرف لكنّه قليل الثواب قلنا اولا انّ فى ارادة هذا المعنى من النّهى ارتكابا لخلاف الظاهر لان ظاهره طلب الترك لتضمّن النّهى عنه المفسدة وان خرج النهى هنا عن ظاهره اعنى التحريم لكن ما ذكر اقرب لمجازات
وثانيا ان المراد بكون هذا الفرد اقلّ ثوابا
امّا انه اقلّ ثوابا من الغير مط مماثلا كان لهذا الفرد كالفرد الآخر من الصلاة فى الحمام ام مخالفا كالصّلاة فى الخارج من الحمّام وكغير الصّلاة من الزكاة ونحوها وامّا كونه انه اقل ثوابا من الغير فى الجملة بمعنى ان يصدق عليه انه اقلّ ثوابا من غيره فى الجملة وإن كان هو اكثر ثوابا من بعض العبادات وامّا انه اقلّ ثوابا من غير معيّن فى الخارج بمعنى ان الصّيغة من حيث هى مع قطع النّظر عن الخصوصيات لها ثوابا مقررا كمائة مثلا ولكن اذا اختصّت بالخصوصيات فقد لا يؤثر الخصوصيّة فى الطّبيعة زيادة ونقصانا وقد نزيد عليه وقد تنقص عنه لاجل الخصوصية وهذه الثلاثة كالصّلاة فى البيت والمسجد والحمّام والاخيرة منها تسمّى مكروهة والمراد بالكراهة ح انه اقل ثوابا من اصل الطّبيعة من حيث هى والكلّ؟؟؟ بطلان
الاوّل فاولا عدم الانعكاس اذ لا ريب فى ان مراتب المكروهات متدرجة
فالصّلاة فى الحمام بسنخها مكروهة وقعت بالجماعة ام فرادى محضور القلب ام بغيره ولا ريب فى ان ثواب الانفراد اقلّ من الجماعة وما لا حضور فيه اقلّ ثوابا ممّا فيه الحضور وان كان الكلّ مكروها لوقوعها فى الحمّام ولازم المعنى الاوّل ان المكروه من الصّلاة الواقعة فى الحمّام هو ما كان اقلّ ثوابا مما عداه مطلقا مماثلا ومخالفا وتنحصر الكراهة فى الفرد الذى وقع فى الحمام وكان اقل ثوابا من جميع الافراد فيخرج جملة من افراد الصّلاة الواقعة فى الحمّام عن كونها مكروهة؟؟؟ وينحصر مكرر العبادة فى فرد واحد وهو اقلّ ثوابا من الكلّ فلا لينعكس تعريف مكروه العبادة؟؟؟ اعنى بانه عبارة عمّا هو اقلّ ثوابا من الغير على الاطلاق
وثانيا بان ارادة قلّة الثواب
وبيان ذلك انما من نفس النّهى بان يكون لا تصلّ فى الحمّام؟؟؟؟؟؟ الثواب ويكون اخبارا عن قلّة الثواب لا انشأ وامّا انّ النّهى مستعمل فى طلب الترك لكنّ الدّاعى لطلب الترك قلّة الثواب لا وجود المفسدة فى الفعل حتّى لزم اجتماع المتضادين وبغير من محلّ النزاع وكلاهما فاسدان
امّا الاوّل فلانه لا يصحّ ارادة هذا المجاز من النّهى لعدم وجود العلاقة المانوسة فهو غلط لغة وان اقيم عليه قرينة سلمنا صحة ارادة هذا المجاز من النهى بالذّات
لكنه فرع قيام القرينة على ارادته ولا يكفى فى ارادته مجرّد قيام القرينة على عدم ارادة المعنى الحقيقى اذ ليس ذلك اقرب المجازات حتّى يتيقن بمجرّد قيام القرينة على عدم ارادة الحقيقة بل هو ابعد المجازات لان المعنى الحقيقى هو طلب الترك الحتمى لوجود المفسدة المقتضية له والمجاز الاقرب طلب الترك لوجود المفسدة فى المنهى عنه لكن لا؟؟؟ يوجب الترك ثم طلب الترك مع عدم وجود المفسدة اصلا كالاحتمال الثانى من الاحتمالين ثمّ استعمل النّهى فى غير الطّلب كالاحتمال الذي ممّا نحن فيه فهو ابعد المجازات وارادته بمجرّد قيام القرينة على عدم ارادة الحقيقة كارادة المجاز دون قرينة على عدم ارادة الحقيقة لا معنى ارادة ابعد المجاز؟؟؟ من النّهى التنزيهى بعد قيام القرينة على عدم ارادة المعنى الحقيقى مع وجود اقرب المجازات لان ذلك اغراء بالجهل وانّما الذهن ينصرف الى اقرب المجازات إلّا ان يدعى وجود القرينة الصّارفة عن الحقيقة والمعنيّة لارادة هذا المعنى المجازى وهو كما ترى
وامّا الثانى اولا فلان قلّة الثواب لا تصلح كونه داعيا لطلب الترك
فان الصّلاة فى البيت اقل ثوابا من المسجد مع عدم ورود النّهى عنها وربّ شيء هو قليل الثواب ولم يرد فيه نهى اصلا فذلك كاشف عن ان قلّة الثواب لا تصير داعية وسببا لطلب الترك وانّما الدّاعى له وجود المفسدة فى المطلوب تركه ولو بحسبه مع ان هذا ايضا مجاز بعيد لا معنى بارادته مع وجود الاقرب بمجرّد قيام القرينة على عدم ارادة الحقيقة ولا قرينة معيّنة لارادة هذا المجاز بخصوصه وثانيا بان ذلك انما يتم فيما له بدل من العبادات وامّا ما لا يدلّ له من العبادات كالصّلاة؟؟؟ فى الاوقات المكروهة والصيام فى الامام المخصوصة المنهى عنها تنزيها فلا فان الصلاة المبتدئة مستحبّة فى كل ان يسع لها والصّوم مستحب فى كلّ يوم فلا معنى لطلب الشارع ترك تلك العبادة مع عدم امكان التّدارك ولا يكون مجرّد قلّة الثواب داعيا لترك ذلك العبادة وتفويت ذلك الثواب بل الائمّة ع كانوا يواظبون على تركها ويامرون شيعتهم بالترك فلو لم يكن فى تلك العبادة مفسدة وقبح بحسبها لم يفعلوا كذلك بمجرّد قلّة الثواب مع عدم البدل وعدم امكان التدارك وعدم وجود جابر لتركها فكيف ينهى الشارع عن ارتكاب تلك العبادة وبالامر باتيان نقيضها الّذى لا ثواب فيه اصلا بمجرّد كونها قليل الثواب نعم اذا كان لها بدل يمكن ان يقال ان الشارع نهى عن تلك العبادة وامر باتيان ما هو احسن منها واكثر ثوابا فان قلت لا يلزم من كون البدل من جنس المبدل فالصّلاة فى الاوقات المكروهة امر المعصوم ع بتركها وبارتكاب غيرها فى تلك الاوقات كقراءة القرآن وزيارة القبور وغيرهما ممّا هو اكثر ثوابا من تلك العبادة المكروهة فطلب ترك ما هو الاقلّ ثوابا انّما هو لتضاده مع ما هو اكثر ثوابا فطلب ترك هذا ليأتى المكلّف بذلك فلا يختصّ ذلك بما له بدل من جنسه قلنا ما ذكرته صحيح فى العبادة الفعلية وان لم يكن لها بدل من جنسها وامّا التركية التى تجتمع وتجامع كلّ عبادة كالصّوم فلم يحكم بتركها مع انه لا بدّ له اصلا فلا جرم يكون النّهى لوجود المفسدة وامّا بطلان
الثانى فاوّلا بعدم الاطّراد
ولان الصّلاة فى البيت ايضا اقلّ ثوابا من غيره فى الجملة وصلاة المسجد فرادى اقلّ ثوابا من الجماعة فيه ولا يبقى عبادة غير مكروهة الا الفرد الافضل من كلّ الافراد مكانا وزمانا وكيفيّة ولا يقول به الخصم بل لازم ذلك عدم انقسام العبادة الواجبة الى المستحبّة والمكروهة والمباحة لدخول المباحة مع اكثر افراد المستحبّة فى المكروه
وثانيا بالوجهين الاخيرين المذكورين فى بطلان الاوّل
وامّا بطلان
الثالث فاوّلا بان وجود الثواب فى الطّبيعة
من حيث هو فرع حسنها من حيث هى وهو ينافى حسنها تعلّق الحكم بالافراد والقول بان الحسن والقبح بالاعتبار بل ذلك لا يناسب مذهب الذاتيين والقائلين بتعلّق الاحكام بالطّبائع فان قلت لعلّ الخصم يمنع جواز اجتماع الامر والنّهى لا لاجل تعلّق الحكم بالفرد وكون الحسن والقبح بالاعتبار بل لاجل انه يقول بوجوب
