مقدمة الواجب والافراد مقدّمات للطبيعة فللطبيعة من حيث هى ثواب مقرر والخصوصيات بعضها مباحة وبعضها مستحبة وبعضها مكروهة كصلاة البيت والمسجد والحمام وعلى ذلك لا يتمشى هذا الجواب قلنا نعم ولكن على القول بوجوب المقدّمة لا بدّ من التصرف فى احد الخطابين امّا الامر وامّا النّهى فمسلّم فيما اذا كان الامر والنّهى الزاميّين خصّصنا الامر فى مادّة الاجتماع وابقينا النهى بحاله وفى النّهى التنزيهى وان كان الامر الزاميّا كالفريضة فى الحمام وقدمنا الامر وحكم بالصحّة وتصرفت فى النهى وحملته حملت على قلّة الثواب فامّا تصرف فى المقامين فى الامر وامّا فى النّهى فما معنى التشكيك الّا ان يقول ان فى الالزاميّين كان مقتضى الخطابين متضادين من كلّ جهة فخصّصنا الامر لقوة دلالة النّهى وامّا فى النّهى التنزيهى والامر الالزامىّ فلمّا كان كلا الخطابين متفقين فى الدلالة على صحّة العبادة وكان جهة الامر ح اقوى لاعتضاده بدلالة النهى التنزيهى على الصحّة قدمنا الامر وتصرّفنا فى النّهى وحملناه على قلّة الثواب لا على وجود المفسدة وفيه ان الّذى يقول بوجوب المقدمة انما يقول بوجوب الافراد المباحة وامّا المحرمة فلم يتعلق بها الامر المقدمى اصلا حتى على القول بوجوب المقدّمة فنقول على ذلك القول الّذى يقول بوجوب المقدمة لوجود الامر المقدمى ويتعلّق الحكم الاصلى بالطبيعة انك قد خصّصت الامر المقدمى بالفرد المباح فهل تخصيص الامر المقدمى بالمباح يوجب تخصيص الامر بذى المقدمة ايضا بتلك الافراد بان يكون المط الاصلى ايجاد الماهيّة فى ضمن الفرد المباح لا ايجاد الماهية حيثما كانت فلو اتى بالماهية فى ضمن الفرد المحرم لم يكن ممتثلا ام لا يوجب تخصيص الامر المقدمى تخصيص الامر بذى المقدمة بل الماهيّة من حيث هى مطلوبة حيثما وجدت ولو فى ضمن الفرد المحرم لكن الامر المقدمى لا يحصل الامتثال به الّا اذا اتى بالماهيّة فى ضمن الفرد المباح وامّا نفس الماهيّة فيحصل الامتثال بها فى ضمن كلّ فرد فان قال بالاول قلنا ان ذلك ليس معنى تعلّق الامر الاصلى بالطّبيعة من حيث هى بل بالطّبيعة الموجودة فى ضمن الفرد المباح وذلك ليس الا عين تعلّق الحكم بالفرد الذى يقول به القائل بالوجوه والاعتبارات وان قال بالثانى قلنا ما الدّاعى ح للحكم بعدم صحة الطبيعة الماتى بها فى ضمن الفرد المحرم غاية ما فى الباب كون المقدمة حراما صرفا مسقطة عن الواجب وثانيا وثالثا بالوجهين الاخيرين المذكورين فى بطلان الاوّل هذا
وفى المقام اشكال وارد علينا مشترك بيننا وبين الخصم
وللخصم ان يقول علينا ما تقولون اثم فى العبادات المكروهة التى لا يدلّ لها وما معنى الكراهة فيها فان قلتم ان المراد بكراهتها قلة الثواب ورد عليكم الايرادات السّابقة وان قلتم ان المراد بالكراهة الكراهة المصطلحة الكاشف عن المفسدة فهو مستلزم لاجل عدم وجود البدل وانحصار الكلّى فى الفرد للجمع الامري بين الامر والنّهى وهو قبيح لعدم امكان الامتثال بالخطابين فهو تكليف بما لا يطاق ويلزم ايضا على القول بتعلّق الحكم بالفرد اجتماع الضدين اى الامر والنّهى مستلزم فى شيء واحد شخصى من جهة الخصوصيّة وان قلنا بتعلق الحكم اصالة بالطّبيعة وبوجوب الفرد مقدمة لزم ذلك ايضا وان قلنا بتعلّق الحكم بالطّبيعة وبعدم وجوب المقدمة راسا فلا يلزم فيه الّا عدم امكان الامتثال للانحصار فى الفرد المنهى عنه والحاصل ان الامر والنّهى امّا متعلقان بالطّبيعة او بالفرد او الامر بالطّبيعة والنّهى عن الفرد او بالعكس والاولان مستلزمان الاجتماع المتضادين وللتكليف بما لا يطاق
والثّالث مستلزم للتّكليف بما لا يطاق
والرابع غير معقول والجواب
ان النّهى التنزيهى فى تلك العبادات باق بحاله ولا امر فى البين فان قلت
حيث لا امر فلا صحّة والحال انك تحكم بالصحّة قلنا ان الشيء الذى هو محبوب عند المولى قد يتعلق به الامر فيكون الآتي به مثابا وممتثلا للامر ويكون عبادته صحيحة بمعنى موافقته الامر ولكن مع ذلك لو اتى به العبد لانه محبوب عند المولى كان مثابا وان لم يكن هنا امر حتى لو ذم المولى العبد باتيان ذلك الشيء لذمّه العقلاء ففى هذا القسم يحصل الثواب ويكون عبادة صحيحة بمعنى موافقة المحبوب والصحّة التى هى حاصلة فى تلك العبادات المكروهة الّتى لا بدل لها من القسم الاخير فان الطّبيعة محبوبة من حيث هى وان لم يتعلق بها امر فالآتي بها مثاب ولو ترك هذا الفرد بقصد ان المولى امر بتركه كان مثابا ايضا فهو مكروه ليس الّا اذا امر ومع ذلك يصح الفعل بالمعنى المذكور
وفيه اوّلا ان وجود الحسن فى تلك العبادات
لا دليل عليه حتى يقال انها صحيحة بمعنى موافقة المحبوب اذ الكاشف عن حسن الطبيعة فى ضمن تلك الافراد اما العقل فهو غير مستقل فى ادراك حكم العبادة التعبّدية وحسنها وقبحها إلا أن يكون مذهب المجيب كون حسن الاشياء وقبحها بالذات او الوصف اللّازم فى بعض جميع المقامات والموارد فيكون الكاشف عن الحسن الذاتى هو العقل عموما وان لم يدرك خصوص المقام وامّا وجود الامر بها الكاشف عن حسنها فالمفروض انتفائه وامّا الاتفاق على حسنها فى ضمن تلك الافراد فمم وامّا دلالة النهى التنزيهى على الصحّة التزاما والا كان حراما لان العبادة من حيث هى امّا راجحة وامّا محرّمة للتشريع فنمنع دلالة النّهى التنزيهى على الصحّة اذ رب مكروه لا ثواب فى فعله ولا رجحان فيه اصلا كاكل لحم الحمير فلزم كون العبادة امّا راجحة وامّا محرّمة للتشريع يدفعه ان التشريع انّما يلزم حيث لم ياذن الشارع فى الفعل وهاهنا اذن فيه حيث جعله مكروها لا حراما ووجود الثواب فى فعل العبادة مط لا لزوم فيه عقلا وامّا العمومات كقوله الصّلاة خير موضوع والصوم جنة من النار فنمنع دلالتها عرفا على الحسن بعد ورود النّهى عن تلك الوجوه العبادات
وثانيا النقض اذ لو كان مجرّد وجود الصّفة فى الشيء سببا لصحّته
وان لم يتعلّق به امر لزم صحّة الصّلاة المبتدئة فى المكان المغصوب وان انحصر المكان فيه لوجود الحسن على الصفة الذاتية كما هو لازم من يقول فيما نحن فيه بوجود الحسن مع وجود جهة المفسدة فان ذلك لا يلازم القول بالذاتية او الوصف اللازم مع اجماعهم حال الانحصار على سقوط الامر وعلى عدم الصحّة مستندين بعدم جواز اجتماع الامر والنّهى الامري وعلى ما يقوله المجيب لا يلازم من سقوط الامر عدم الصحّة لوجود الحسن فلا معنى لاستنادهم فى عدم بقاء الصحّة على عدم بقاء الامر معلّلين اياه بعدم جواز اجتماع الامرى بل لازم هذا المجيب صحّة الفريضة فى الدّار المغصوبة ايضا لوجود الصّفة فلا معنى للامر بالاعادة لحصول الغرض وهو حصول الصفة فان قيل ان ما نحن فيه من العبادات لا المعاملات حتّى يسقط الامر بحصول الغرض قلنا على ما يقوله هذا المجيب يكون تلك العبادات مثل المعاملات فيلزمه ما ذكر فت
وثالثا
