التقرير
الأوّل اوّلا ان سببيّة الفرد للكلّى ومسببيّة الكلّى له
اوّل الكلام بل هما موجودان بوجود واحد ولهما اتحاد فى الوجود ولدا يجوز حمل احدهما على الآخر بخلاف السّبب والمسبّب فانّ وجود احدهما تابع لوجود الآخر ومتاخر عنه ذاتا والكلّى مع فرده موجودان بوجود واحد الا ان احدهما اصل والآخر تابع فهما كلاهما فعل المكلّف بلا واسطة
وثانيا النقض بالواجبات المطلقة
بالنّسبة الى شروطها الوجوديّة فان الامر بالصّلاة ان كان حال وجود الطهارة خاصّة انقلب الواجب المطلق مشروطا وإن كان حال فقدانها خاصّة لزم التكليف بما لا يطاق وامّا فى اى الحالتين معا فهو ايضا مستلزم للتّكليف بالمحال لانّ المشروط بدون الشّرط محال فالتّكليف حال عدم الشّرط كالتكليف بالمسبّب حال عدم السّبب
وثالثا الحلّ وهو ان الامر بالمسبب حال عدم السّبب
لا بشرط عدمه والمقدور بالواسطة مقدور والامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار والحاصل ان ظرف الامر حال عدم السّبب وظرف المامور به حال وجوده
وعن التقرير الثانى بان كون الكلّى اثر الفعل المكلّف
مم بل هو نفس فعله لما مرّ من انّه مع الفرد موجود بوجود واحد لا سبب ولا مسبب مضافا الى ان الافعال التوليديّة كالمسبّبات افعال الشّخص حقيقة وموضوع الفقه هو فعل المكلّف ح والى انه لا دليل على ان المراد من فعل المكلّف فى تعريف موضوع الفقه الفعل بلا واسطة خاصّة بل هو اعمّ منه ومما له واسطة فان متعلّق الاحكام كثيرا ما هو الافعال مع الواسط
الثالث من الوجوه ان الحسن والقبح بالوجوه
والاعتبارات ولازمه تعلق الاحكام بالافراد وإن كان المراد منها الاصناف هنا الاوصاف كما مرّ
وفيه اوّلا انا بيّنا بطلان القول بان الحسن والقبح بالاعتبارات فى كلّ الموارد
وابطلنا هذا الايجاب الكلّى
وثانيا سلّمنا انه لا دليل لنا على بطلان ذلك
ولا دليل ايضا على صحّته فيتوقّف فيه ويرجع الى ظ اللّفظ المقتضى لتعلّق الحكم بالطّبيعة السّليمة عن المعارض
وثالثا سلّمنا صحّة هذا القول لكن لازمه تعلق الحكم بالطّبيعة
لان من جملة الاعتبارات المحسنة والمقبّحة العلم والجهل وقد عرفت ان اعتقاد اهل العرف والعقلاء ان المط والمنهى هو الطّبيعة فهى المتّصفة بالحسن والقبح فهى متعلّقة للحكم
ورابعا انا ان سلّمنا صحّة هذا القول مع عدم مدخليّة العلم والجهل
لكن نقول ما المانع من تعلّق الحكم بالطّبيعة مع كون الحسن فى الفرد بان يكون المقصود بالذات هو الفرد ويكون متعلّق الخطاب هو الكلّى فيختلف المقصود بالذات مع متعلّق الطلب نظير التوطينيات ولا يلزم من تبعيّة الحكم للصفات ازيد من ذلك كما مرّ فان قلت ما الباعث على تعلّق الامر بالكلّى مع وجود الحسن والقبح فى الفرد وكونه المقصود بالذات وليس الامر ايضا توطينيا قلنا لعل المصلحة الاعلام بجواز اجتماع الامر والنهى واظهار انه لو اتى بالماهيّة فى ضمن الفرد المحرم كان ممتثلا ومعاقبا فت فظهر ان القول بالوجوه والاعتبار لا يلازم تعلق الحكم بالفرد كما ان القول بالذاتية ايضا لا يلازم تعلّقه بالطّبيعة اذ لا مانع من وجود المصلحة فى الطّبيعة وكونها المقصود بالذات مع تعلّق الطلب بالفرد ولعلّ المصلحة الاعلام بعدم جواز اجتماع الامر والنّهى واظهار عدم حصول الامتثال فى ضمن الفرد المحرّم فيلحق من جميع ما ذكر ان العقل حاكم بجواز تعلّق الاحكام بالطبائع والافراد على جميع الوجوه ولكن لو وجد دليل لفظى كما هو الظاهر يؤخذ بظاهره والّا يرجع الى الاصل وهو مع الاعتباريّين بالنسبة الى اصالة الاشتغال
المقام الرابع فى انّه لا فرق فى كل ما مر بين الامر وغيره من الاحكام
فمقتضى الوضع فى الجميع الطّبيعة ومقتضى العقل جواز تعلّق الحكم بها او بالفرد وان الواقع فى الاوامر وغيرها هو ارادة الطّبيعة لظهور الالفاظ من دون وجود مانع نعم فى الاباحات والنواهى يفهم الاستغراق دون الاوامر ثم انّ كلّ ما مرّ الى هنا انّما هو فى الاحكام التكليفيّة وامّا الاحكام الوصفيّة كالطّهارة والنّجاسة فالظ انّها ايضا كالاحكام التكليفية فى جواز تعلّق الحكم عقلا بالطبائع والافراد بعد ما علمنا بان تلك الاحكام ايضا لا تخلو عن مصالح وصفات كامنة وامّا ظ اللّفظ فهو التعلّق بالطّبائع كما فى التكليفيّات لكن يفهم فيها سريان الحكم فى جميع الافراد
المقدمة الرابعة فى تاسيس الاصل فاعلم
ان من المانعين من يمنع جواز اجتماع الامر والنّهى عقلا ولازمه المنع لفظا ايضا ومنهم من منع لفظا وجوّز عقلا وقيل
بالجواز عقلا ولفظا اذا ظهر فنقول ان الاصل من حيث الامكان وعدم الامكان مع المجوزين وكذا من حيث اللّفظ لان من لم يجوز لزمه التّقييد والتخصيص فى احد الخطابين وهما خلافا الاصل ومن حيث العمل الاصل مع المانعين فانّهم بعد لزوم دفع احد التّكليفين من مادة الاجتماع او دفع كليهما عملوا بمقتضى الاشتغال ان اطرحوا الامر وبمقتضى اصالة البراءة ان اطرحوا النهى وبمقتضى الاصلين ان اطرحهما معا وامّا المجوز فلا يعمل بشيء من الاصلين بل يحكم بالصحّة والاثم ولكن بعد تعارض الاصل اللّبى الذى هو مع المانعين واللّفظى الذى هو مع المجوزين يقدم الاخير فيكون الاصل مع المجوزين
اذا ظهر تلك المقدمات فههنا مقامات الأوّل
فى جواز اجتماع المامور به مع المنهى عنه فى العامين من وجه وفى الاعمّ والاخصّ مط من حيث الدلالة العقليّة
فالكلام اولا فى العامين من وجه فى الالزاميّين
مع كون النّهى عينيّا ومتعلقا بالوصف الفارق كقولك صل ولا تغصب سواء كان الواجب تعبّديّا صرفا ام توصّليا كذلك ام مركّبا منهما ارتباطا ام استقلالا فذهب المشهور الى عدم الجواز والحقّ الجواز
لنا وجوه الأوّل
انه لم يجز لم يقع فى الشرع وقد وقع كثيرا منها العبادات المكروهة كالصّلاة فى الحمّام فانّها منهيّ عنها تنزيها مع ان النّسبة عموم وخصوص مط واذا جاز الاجتماع فى مثله ففى العامين من وجه بطريق لو لى اذا تعلّق النهى فيه بعين ما تعلّق به الامر وفى العامين من وجه بشيء خارج من المامور به وهو الغصب مثلا ولا يضر فى النّقض كون النّهى هنا تنزيهيّا وفيما نحن فيه الزاميّا لاتحاد الطّريق فانّه ان لم يجز اجتماع المامور به والمنهى عنه عقلا فى الالزاميّين للزم اجتماع المتضادين لم يجز فى شيء من الموارد لان الاحكام الخمسة باسرها متضادّة وان جاز جاز مط فنقول على الخصم ان الصّلاة الكلّى امّا ان يكون افرادها مامورا بها حتى الفرد الواقع فى الحمام على ما هو مذاق الخصم من تعلّق الحكم بالفرد فالمط ثابت لان هذا الفرد ح مطلوب الفعل لوجوبه ومطلوب الترك لكونه مكروها
