من الماضى والمستقبل فمسكوت عنه فى كلماتهم وقد يقال ان المشتق حقيقة فى القسم الثّانى من الاستقبال ايضا ثم ان القسم الأول من الماضى لا ريب فيه فى كون الأسناد مجاز اتفاقا لانه اسناد الى غير من هو له واما مجازية لفظ الضرب فعلى القول بكون المشتق حقيقة فى حال التلبس فان اريد الزمان من اللفظ فهو مجاز وان اريد من الخارج فان اشترط فى حال التلبس مطابقة صدق النسبة الحكمية مع زمان الاتصاف بالمبدإ فمجاز ايضا وان كان المراد من المشتق هو مطلق المتصف بالمبدإ بحيث يكفى فيه مطلق ارادة مطلق التلبس بالمبدإ وان لم يكن فيه هذا الشرط فحقيقة وعلى القول بكون المشتق حقيقة فى حال النطق فقط فان اريد الزمان من الخارج فمجاز وان اريد من اللفظ فحقيقة عكس صورة كون المشتق حقيقة فى القدر المشترك بين الماضى والحال فظهر من تضاعيف ما ذكر انه ليس مورد علم فيه تفصيلا بكون المشتق حقيقة فيه بالاتفاق من كل تلك الموارد المذكورة وكذلك لا مورد علم فيه تفصيلا بمجازية لفظ المشتق اتفاقا وكذلك محل الخلاف غير معلوم لوجود الخلاف نعم نعلم فى الجملة بكون القسم الثانى من الماضى محلا للنزاع عند الكل فالاحسن التكلم فى كل من تلك الموارد وتميز الحق من الباطل ثم ان ثمرة النزاع تظهر فى مثل الشجرة المثمرة المكروهة تحتها البول وتفصيله ان اطلاق المثمرة على الشجرة يتصور على وجوه ارادة ان الشجرة مثمرة بالفعل وارادة انها مثمرة بالملكة وارادة انها مثمرة بالنوع فان كان المراد من اللفظ الاول فان قلنا بكون المشتق حقيقة فى حال التلبس فزمان الكراهة زمان وجود الثمرة على الشجرة وان قلنا انه حقيقة فى الماضى او القدر المشترك بينه وبين الحال فزمان الكراهة بعد ظهور الثمرة وان لم تكن موجودة بالفعل وهكذا فقس وان جعل المراد من اللفظ الثانى فان قلنا ان المشتق حقيقة فى حال التلبس فزمان الكراهة زمان وجود الملكة الثمرة وان لم توجد فيها بالفعل ما لم ينتفى الملكة بيبس الشجرة وان قلنا انه حقيقة فى الماضى فزمان الكراهة بعد وجود الثمرة الى زمان وجود الشجرة قائمة رطبة او يابسة وهكذا فقس وان جعل المراد من المثمرة الثالث فزمان الكراهة زمان وجود الشجرة قائمة وان لم تثمر ابدا سواء حال اليبس وقبل حصول الثمرة وغيرهما وان جعلنا المشتق حقيقة فى حال التلبس وان جعلناه حقيقة فى الماضى خاصّة او ايضا فزمان الكراهة زمان وجود الشجرة وصدق الشجرة عليه وهكذا يوجد الثمرة فى الحديث الناهى عن استعمال سور اكل الجيف فان اكل الجيفة قد يكون فعلا وقد يكون ملكة وقد يكون نوعيا فقس حاله على حال الثمرة السابقة وهكذا ثم ان الأقوال فى المسألة كثيرة اثنان منها للمتقدمين وهما كون المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدا مط وكونه مجازا فيه كذلك وما سواهما من التفاصيل للمتأخرين منها انه حقيقة فى ما انقضى عنه المبدا اذا كان المبدا من المضاد والسيالة كالتكلم والاخبار ومجاز فى غير ذلك كالضرب والظاهر ان مراده من كونه حقيقة فيما انقضى عنه المبدا فى القسم الأول انه يقال لمن هو مشغول بالتكلم انه متكلم وان كان بعض الكلام منتفيا وليس مراده ان المتكلم فى الامس يق له حقيقة انه متكلم اذ لو كان مراده ذلك لم يكن فرق بين السيالة وغيرها ولم يجر دليله ولم يطابق مطلوبه فليتامل ومنها انه حقيقة فى المنقضى عنه المبدا اذا كان من الثبوتيات كالمؤمن والكافر الذين يصدق عليهما هذان اللفظان حال النوم ايضا دون ما اذا كان من الحدوثيات كالضرب والتكلم والاخبار وظهر من ذلك ان الحدوثى اعم من السيالة فان السيالة لا تطلق الا على ما تركّب من افعال كالتكلم بحيث لو اراد الشخص الاتيان بالفعل الأخير انتفى الأول كالاخبار بخلاف الحدوثى فانه قد يكون فعلا واحدا غير قارّ ايضا كضربة واحدة ومنها التفصيل بين ما طرأ على المحل ضد وجودى فليس بحقيقة وبين ما لم يطرأ فحقيقة ومنها التفصيل بين كون المشتق محكوما عليه فحقيقة او محكوما به فمجاز فيما انقضى عنه المبدا ثم الأصل فى المسألة التوقف لقاعدة التوظيف ان لم يكن فى المسألة قدر متيقن فى كونه حقيقة والا حكمنا باختصاص الحقيقة به ونفينا الحقيقة فى غيره باصالة عدم الاشتراك كما ان الظاهر ان اطلاق المشتق وارادة
حال النطق نحو زيد ضارب مع كونه ضاربا حال حال النطق حقيقة عند الكل اما من جهة كونه حقيقة فى حال النطق فقط او فى حال التلبس او فى القدر المشترك بين الماضى والحال والحاصل ان كون هذا فى الجملة حقيقة اتفاقى ظاهرا وح فعند الشك فى كونه حقيقة فى الماضى او المستقبل ايضا بطريق هو محل النزاع يصير تعدّد الوضع مشكوكا فينفى بالاصل
وامّا تحقيق الحق
فاعلم انه يمكن ان يقال ان المشتق حقيقة فى حال النطق
فقط لوجهين احدهما عدم صحة السلب ضارب عن الضارب فى الحال وصحة السلب عمن انقضى عنه المبدا فيصح ان يقال لمن ضرب امس انه ليس بضارب وكذلك المستقبل فمن تركّب عدم صحة السلب وصحة السّلب ثبت انه حقيقة خاصّة فى ذلك وثانيهما تبادر الحال من قولنا زيد ضارب او قائم او جالس وفيهما نظر اما الاول فلان الحالية مستفادة من الهيئة التركيبية لا من المشتق بل هو لم يستعمل الا فى المتلبس بالضرب فاندرج ذلك فى افراد التلبس وصحة السّلب انما هو لاجل انفهام الحالية عن الجملة التى دخلها حرف النفى لا لاجل فهمها من المشتق والشاهد على فهم الخالية من الجملة الاسمية انك لو وضعت جامدا موضع المشتق فهم الحالية ايضا كقولك هذا خمر واما الثانى فلما ذكر من ان تبادر الحالية ليس من نفس المشتق بل من الجملة ويمكن ان يقال بكون المشتق حقيقة فى الماضى لوجوه الأوّل عدم التنافر فى مثل قولنا زيد قاتل عمرو مع صدور القتل قبل ذلك الثانى عدم صحة السلب فلا يصح ان يقال ان زيدا ليس قاتل عمرو
الثالث ان المشتق استعمل فى الماضى وحال
التلبس واللفظ
