من اتصف بالمبدإ وان قلنا انه خاص كان مفادها من اتصف بالضرب ولكن من اتصف بالضرب ايضا كلى يصدق على زيد وعمرو وغيرهما فهو جزئى اضافى بخلاف المشار اليه بهذا ثم ان كون الوضع عاما والموضوع له عاما فى المشتقات يتصور على وجوه كون الطرفين كليا منطقيا كان يضع ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدا او كليا اصوليا كان يضع كل ما كان على زنة فاعل لكل من قام به المبدا وكون الاوّل كليا منطقيا والثانى اصوليا وعكسه ثم اذا كان الثانى عاما اصوليا فاما ان يراد به التوزيع ام التعميم بمعنى انى وضعت ما كان على زنة فاعل او كل ما كان على زنة فاعل لكل من قام به المبدا اى مبدا كان ولازمه صدق ضارب مثلا على كل من اتصف بمبدإ ما كالقتل والعلم وغيرهما وفيصدق كل واحد من المشتقات على كل مصاديق المشتقات الأخرى ام انى وضعت ذلك لكل من قام به المبدا بنحو التوزيع والتقسيم فينقسم كل من هذين القسمين من الاربعة الى قسمين فيصير الاقسام ستة ولا ريب فى بطلان القسمين اللذين ليس فيهما التوزيع فبقى صور اربعة فقيل بان كلا منها صحيح لا باس به والمشتق قابل لكل منها وان الوضع على التقادير الاربعة عام كالموضوع له ونحن نقول فى صورة كون الموضوع له كليا منطقيا سواء كان الموضوع ايضا كذلك ام عاما اصوليا نمنع الصغرى اى كون الموضوع له فى المشتقات كليا منطقيا ولا نسلم الكبرى على ذلك التقديرى كون الوضع والموضوع له ح عامين وفى صورة كون الموضوع له عاما اصوليا فالصغرى اى كون وضع المشتقات من هذا الباب مسلمة؟؟؟ او ما الكبرى اعنى كون الموضوع له ح عاما كالوضع تمة بل الوضع ح عام والموضوع له خاص اما الأول اعنى منع كون الموضوع له فى المشتق كليا منطقيا فلوجهين الأول تبادر المبدا الخاص من هيئة ضارب عند الإطلاق فان المتبادر من الهيئة شخص متصف (١) بمبدإ خاص ومن المادة يعلم ان هذا المبدا الخاص الغير المعين المدلول عليه بالهيئة هو الضرب واما على ما يقول هذا القائل فلا بد ان يتبادر من الهيئة شخص متصف بالمبدإ الكلى ويفهم من المادة ان ذلك الكلى موجود فى ضمن الضرب من دون تقييد المبدا الكلى بمبدإ خاص معين فى الخارج غير معين من الهيئة كما قلناه والحاصل انه على طريقة هذا القائل معنى هيئة ضارب شخص متصف بالمبدإ وعندنا شخص متصف بمبدإ خاص ولكن يعلم تعيين هذا الخاص المعلوم من الهيئة اجمالا من المادة تفصيلا وعلى طريقته لا يعلم الخصوصية من المادة لا اجمالا ولا تفصيلا
الثانى انه لو كان الموضوع له كليا منطقيا
لجاز استعمال الهيئة فيه عرفا بلا استهجان مع انه لو استعمل الهيئة فى ذلك المعنى لكان المستفاد من ضارب هيئة ومادة الشخص المتصف بمبدإ الضرب وهذا لغو وهجو واما الثّانى اى منع كون الموضوع له عاما ان قلنا بانه العام الاصولى فلما مر من ان المراد بالخاص على فرض كون الموضوع له خاصا هو الخصوصيات الاضافية لا الحقيقية والخصوصيّات الاضافية هنا انما هى افراد العام الاصولى والموضوع له بالفرض المتصورة اجمالا ولا ريب ان تصور افراد العام اجمالا لا يمكن الا بتصور الكلى المنطقى الجامع لتلك الافراد [فاذا اراد الوضع لتلك الافراد] فلا بد له من ملاحظة الكلى ليلاحظ تلك الافراد الموضوع لها اجمالا وليس هذا الا معنى الوضع العام والموضوع له الخاص لانه لاحظ الكلى وجعله آلة ملاحظة الافراد ووضع اللفظ بازائها
والحق ان وضع المشتق قابل لقسمين
وهما كون الموضوع له عاما اصوليّا سواء كان الموضوع عاما اصوليا ام منطقيا وان الوضع عام والموضوع له خاص
وامّا الثالث فاعلم انه قد يطلق المشتق
ويراد به الماضى وقد يراد به الاستقبال وقد يراد به الحال وقد يراد به حال التلبس وقد يراد به القدر المشترك بين الماضى والحال او الحال والاستقبال وعلى التقادير المبدا اما من الخاليات او الملكيات او الحرف والنسبة بين الأخيرين عموم من وجه ثم ان استعمال المشتق فى الماضى يتصور على وجوه اربعة اوّلها ان يقال على من ضرب فى الامس ضارب ويراد انه ضارب الآن اى يراد به معنى ضرب بعلاقة ما كان وثانيها ان يراد به انه كان ضاربا فى الامس بارادة الزمان والربط من نفس اللفظ وثالثها ان يراد به انه ضارب فى الامس بارادة الربط من اللفظ والزمان من الخارج كقولك هو ضارب فى الامس ورابعها ان يراد به هذا المعنى ايضا لكن يراد الزمان والربط من الخارج ويستعمل المشتق فى مطلق التلبس بالضرب بلا ارادة زمان وربط منه بل من الخارج واما المستقبل فتصور فيه تلك الاربعة ايضا فذاك ثمانية واما الحال كان تقول زيد ضارب وتريد به انه ضارب حال النطق فاما يراد فيه الزمان من اللفظ ام الخارج واما حالة التلبس هو ان يراد من لفظ المشتق مطلق المتلبس بالمبدإ من دون ارادة الربط والزمان من اللفظ كالرابع فى الماضى والمستقبل والثانى فى الحال واما القدر المشترك بين الماضى والحال فهو ان يراد من المشتق مطلق صدور المبدا من الذات حالا او ماضيا واما القدر المشترك بين الحال والاستقبال فهو مطلق اتصاف الذات بالمبدإ حالا ام مستقبلا ثم الظاهر اتفاقهم على ان المبادى لا تفيد حقيقة الا الحال المقابل للملكة والحرفة وان الهيئة تفيد اتصاف الذات بالمبدإ ان حالا فحالا وان ملكة فملكة وان حرفة فحرفة بان يستعمل المبدا فى الحال او الملكة او الحرفة ثم انه قد يقال ان كون المشتق حقيقة فى حال التلبس اتفاقى وان كونه مجازا فى القسم الاول من الماضى والاستقبال كذلك وكذلك القسم الثانى من الاستقبال اتفاقى ايضا كونه مجازا وان النزاع انما هو القسم الثانى من الماضى وقد يقال المشتق حقيقة فى حال النطق فقط وقد يقال ان القسم الثانى والرابع من الماضى الذى هو حال التلبس محل النزاع واما القسم الثالث
__________________
(١) اتصاف شخص
