فهذا القسم من اقسام المجاز قطعا وعلى فرض المخالفة فالعقاب على ترك التوطين مطلقا لان نفس الفعل لم يرده الامر هنا مطلقا لارادة صورية ولا حقيقية
المقدّمة السّادسة فى تحرير محل النزاع
وهو غير محرّر فى كلامهم فان كان نزاعهم فى بحث الامر فى ان التعليق من العالم بالعواقب جائز ام لا
ففيه اوّلا انه لو كان كذلك لم يكن معنى لنزاعهم مرّة فى جواز التّعليق
واخرى فى جواز امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه بل المدقّق الشّيروانى على الجواز فى النّزاع الأوّل وعلى عدم الجواز فى بحث امر الأمر فكيف نحكم باتّحاد النّزاعين
وثانيا انّ هذا لا يناسب استدلالهم فى هذا البحث
على عدم الجواز لقبح التّكليف بما لا يطاق فان التعليق بوجود الشّرط ليس تكليفا بما لا يطاق
وثالثا انّ ذلك لا يناسب الثمرات المذكورة
لهذا البحث من انتقاض التيمم ولزوم الصّوم على الحائض والحج للغائب (١) وغيرها فان قلت ان نزاعهم فى جواز التعليق اعم من صورة العلم بوجدان الشّرط وفقد انه وفى هذا البحث مختصّ بصورة العلم بفقد الشرائط قلنا اذا كان كذلك فالنزاع فى جواز التعليق لاعمّيته مغن عن هذا النّزاع فما معنى النّزاع مرّة ثانية مع انه يرد الوجهان الاخير ان من الوجوه الثلاثة ايضا على هذا الفرض وان كان نزاعهم هنا فى ان التكليف التوطينى جائز ام لا ففيه اوّلا انه لا معنى حينئذ لتعدد عنوان بحثنا مع عنوان بحث جواز التكليف التوطينى والحال انهم ذكروا عنوانين وثانيا انهم نسبوا عدم الجواز فى هذا البحث الى الخاصّة باجمعهم مع دعواهم الوفاق على جواز التكليف التوطينى الا من صاحب لم والسّيّد المتقدم فكيف يتحد النزاعان وثالثا ان الوجهين الاخيرين من الوجوه المتقدمة اتيان هنا وان كان نزاعهم هنا فى جواز الامر منجزا وارادة نفس الفعل مع علم الامر بانتفاء شرطه ففيه انه ان كان مراد المجوزين انه تكليف حقيقى فهو بديهى الفساد لان ارادة التكليف الحقيقى مع علم الامر بانتفاء شرط الوجود قبيح وصفه لا يصدر من العالم بعواقب الامور فضلا عن صورة العلم بانتفاء شرط الوجوب فان قلت ان نزاعهم انّما هو فى ذلك لكن لما اتفق الخاصّة على عدم جواز صدور القبيح منه تعالى فاتّفقوا فى المسألة على عدم الجواز والاشاعرة لما يقولوا بالحسن والقبح العقليّين جوّزوا صدور كل فعل منه تعالى لان الحسن ما حسّنه الله تعالى والقبح ما قبّحه الله تعالى وان اى فعل صدر منه فلا يمكن ان يكون قبيحا بمعنى انه لا يتصور قبحه اذ لا حسن ولا قبح الا بجعله واختياره فكيف يكون ما يختاره قبيحا قلنا الاشاعرة ينكرون ادراك الحسن والقبح بمعنى استحقاق المدح والذم بمعنى انه لا يدرك الصفات الكامنة اذ لا صفة فيها الا بجعل الشارع وحكمه بان هذه صفة حسنة وتلك قبيحة لان العقل ليس بمدرك راسا وانه بمعزل عن درجة الاعتبار مطلقا الا؟؟؟ يستدلّون فى علم الكلام وفى العلوم العقلية بالادلة العقلية فى اثبات المطالب فنقول ح ان حكم العقل وادراك الحسن والقبح بمعنى كون الفعل ذا مصلحة او مفسدة او موافقا للطبع او معيوبا او غير معيوب لا ينكره جلّ الاشاعرة ان لم نقل كلهم وكذا ادراك العقل ان هذا الشيء محال او ممكن او متصوّر او غير متصوّر اذا ظهر ذلك فنقول ان حكم العقل فيما نحن فيه بعدم امكان النزاع فى التكليف الحقيقى مع فقد شرط الوجوب وحكمه بقبحه انما هو لاجل عدم امكان وقوع التكليف الحقيقى اللبى المصطلح فيما نحن فيه بمعنى انه لا يتصوّر وجوده اذ قد مر ان التكليف الحقيقى صدوره مشروط بكون الداعى الى الفعل ارادة الوقوع وبعد علم العالم بعواقب الامور بان شرط الوجوب غير موجود وانه ما اوجبه عليه لعدم وجود شرط وجوبه كما هو المفروض فكيف يتصور منه ارادة الوقوع وكون الدّاعى اليه هو الوقوع مع العلم بعدم الوقوع والحاصل ان التكليف الحقيقى بنفسه محال والاشاعرة ايضا لا يجوزون ذلك وان جوزوا التكليف بالمحال وان كان مراد المجوزين انه تكليف ابتلائى ساذج بمعنى انه مكلف بالفعل منجزا مع علمه بانتفاء شرط الوجوب ففيه ان وجود التكليف التنجيزى بالفعل مع فرض فقد شرط الوجوب غير متصور ولو ابتلاء اذ ذلك كاشف عن عدم كون الشرط شرطا فاما الامر ليس تنجيزيا واما الشرط فليس بشرط الوجوب وكلاهما خلاف الفرض مع انهم عند فقد الشرط كما فى الحائض اتفقوا على سقوط التكليف والحاصل انّه يحتمل كون نزاعهم هنا فى جواز التعليقى وعدمه ويؤيّده ظاهر كلام المرتضى رضى الله عنه فى عنوان هذا البحث كما نقله صاحب لم بطوله واختار عدم الجواز مستدلا بان التعليق والاشتراط انما يصح ممّن لا سبيل له الى العلم بالتمكن لا من العالم بالعواقب ويؤيّده تقرير صاحب لم وغيره من العلماء ايّاه ويزيفه ما مر من الوجوه ويحتمل كون النزاع فى التوطين ويؤيّده استدلال المجوّز بان التكليف كما انه يكون لمصلحة موجودة فى نفس الفعل كذا قد يكون لمصلحة موجودة فى نفس الامر وحينئذ يمكن الجمع بين اتفاق الخاصة على جواز الامر التوطينى الا شاذا منهم وبين اتفاقهم على عدم الجواز فى هذا البحث بحمل الاول على القسم الذى اريد التوطين من اللفظ اذ قدم انه غير جائز لفظا
ولغة وان جاز عقلا وحمل الثانى على القسم الآخر من التوطينى الذى اريد من اللفظ فيه معناه الحقيقى وكان الداعى هو التوطين فيكون نزاعهم مع العامة فى القسم الاول فلا يرد محظور تعدد العنوان ولا التناقض بين الاتفاقين فت ويزيفه ما مرّ من عدم مناسبة الاستدلال بلزوم التكليف بالمحال إلّا ان يقال انه كذلك ظاهرا فت ومن عدم ترتب الثمرات ويحتمل كون النزاع فى الابتلائى الساذج ولا ينافيه الاستدلال بلزوم المحال لانه كذلك لكن يزيفه ما مر الا ان يدفع بانه لا شك فى وجود التكليف عند العلم بوجود الشرط ولا ينافى عدمه عند العلم بالعدم لكن الكلام فى انه عند الشك فى انتفاء الشرط ووجوده مع علم الامر بانتفائه فى الواقع هل هو مكلف بنفس الفعل ايضا ام لا فالخاصة اتفقوا على عدم وجود التكليف والاشاعرة اتفقوا على الجواز
__________________
(١) للفائت
