والفريقان اتفقوا على انّ المرأة الشاكة فى حصول الحيض فى نهار رمضان مثلا اذا افطرت قبل حصول الحيض ثم حصل الحيض لكانت آثمة الا ان الخاصة يقولون على العقاب على ترك التوطين الواجب من باب لزوم العمل بالمعتقد والاشاعرة يقولون العقاب على ترك نفس الفعل فان قلت انك اخرجت صورة العلم بعدم الشرط عن النزاع مع ان من الاشاعرة من جوز فى محل النزاع امر الآمر مع علم المامور بانتفاء الشرط فكيف اخرجته من محل النزاع قلنا ان من يقول به انما يقول بذلك اذا حصل العلم للمكلف سابقا على انتفاء الشرط بان تعلم المرأة من الصبح انها تحيض فى العصر فجوز هذا القائل امرها بالصّوم واما اذا كان العلم بالانتفاء مقارنا للانتفاء فالكل متفقون على عدم التكليف وعدم العقاب على عدم الامتثال ويزيفه استدلالهم على الجواز هنا بان المصلحة قد يكون فى المامور به وقد يكون فى نفس الامر فان هذا يشعر بان الامر عند المجوز ليس على نفس الفعل بل على التوطين بطريق كون التوطين داعيا على الامر ويحتمل كون النزاع هنا صغرويا اى ناشئا عن نزاع الصغروي وهو نزاعهم فى ان الارادة هل هى شرط للوجوب لاضطرار العبد فيها ام للوجوب لكونها اختيارية له فالاشاعرة حكموا بالاضطرار فالارادة عندهم شرط الوجوب والخاصة حكموا بالاختيار فهى عندهم شرط الوجود واتفق الفريقان على وجود التكليف فى المكلّفات بها من العقائد والاحكام وكونه معاقبا على تركها فعلى مذهب الاشعرى يكون التكليف بتلك الاحكام عند عدم ارادة المكلف امرا من الامر مع العلم بانتفاء شرط الوجوب ويكون معاقبا ايضا وعلى مذهب الخاصة لا يكون كذلك فاذن اتفق الاشاعرة على الجواز فى مسئلتنا هذه والخاصة على عدم الجواز مع اتفاقهما على وجود التكليف والعقاب ولكن النزاع صغروى ويؤيّده استدلالهم هنا بانه لو لم يجز لم يعص احد الى آخر الدليل ويزيفه عدم مناسبة ثمرات المذكورة لذلك ويحتمل ان يكون النزاع فى جواز امر الآمر بالامر الحقيقى اللغوى اعم من كون التكليف توطينيا بان يكون الداعى هو التوطين ومن كونه ابتلائيّا ساذجا ومن كون النزاع صغرويا كما يشعر بالتوطينى بعض ادلتهم وبالصغروى بعض منها وبالابتلائى بعضها ويزيفه اتفاقهم ظاهرا على جواز التوطينى الا ان يوجه بما مر واحسن الاحتمالات اى اربطها الاول الاول والاخير اما الاخير فواضح واما الاول فلعدم ورود شيء عليه الا الاستدلال بلزوم التكليف بما لا يطاق اذ يمكن دفع محذور تعدد العنوان بان هذا فرد من افراد مطلق التعليق ولخصوصيته عنونوا له عنوانا آخر وجعله بعض من مقدّمات ما نحن فيه واما عدم ترتب الثمرات ولاجل فسادها فى نفسها بل هى لا تصح على شيء من الاحتمالات واما اختيار القولين المختلفين من شخص واحد فيمكن دفعه بما دفعنا به محذور تعدد العنوان لكن نحن نتكلم فى كل الاحتمالات والعجب من الاشاعرة حيث اتفقوا على ان العباد مكلفون بالخطابات الشرعية وعلى ان العبد مجبور فى الارادة وعلى ان الارادة من شرائط الوجوب ومع ذلك ذهب كلّهم او جلّهم على ان امر الأمر مع علم المامور بانتفاء الشرط باطل ولازم ذلك ان لا يكون العاصون الغير المريدين للامتثال عاصين ومكلفين لانتفاء الشرط الوجوب مع علمهم بذلك كالامر والحاصل انه بعد اتفاقهم كلا او جلا على عدم وجود التكليف عند علمها بفقد الشرط واتفاقهم على ان الارادة من شرائط الوجوب يلزمهم القول بانتفاء التكاليف عند عدم الارادة مع انهم متفقون بوجود التكليف إلّا ان يقال ان قولهم بعدم التكليف عند علمهما بالفقدان انما هو فيما عد الارادة من شرائط الوجوب فلا تناقض فى كلامهم
المقدّمة السّابعة فى ثمرة النزاع منها ما لو وجد المتيمم الماء
ولم يمض منه مقدار يتمكن من الوضوء فيه ثم فقد الماء ففساد التيمم ولزوم اعادته متفرع على المسألة فان قلنا بان امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط جائز ففسد التيمم اذ لو بقى التيمم بعد تعلق الامر بالوضوء لزم تحصيل الحاصل بالنسبة الى الطهارة فالامر بالوضوء ملازم لفساد التيمم فيلزمه الاعادة وان قلنا بعدم جوازه لم يتعلق الامر بالوضوء فيبقى التيمم بحاله اذ لم يحصل له رافع مضافا الى استصحاب بقاء التيمم فيكون القول بالصحة مستندا الى دليلين وفيه ان القول بجواز امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط بجامع القول ببقاء التيمم اما اولا فلان المستلزم لبطلان التيمم وجود الامر بالوضوء لا جواز الامر به ولا نم ان كل جائز واقع إلّا ان يقال بعد تعلق جواز الامر شمله اطلاق الامر بالوضوء او عمومه لوجود المقتضى وانتفاء المانع بالفرض واما ثانيا فلان تحصيل الحاصل انما يلزم اذا كان التيمم رافعا للحدث كالوضوء لا مبيحا للصّلاة والحال انه مبيح لا رافع فح نقول لا يلازم وجود الامر بالوضوء ارتفاع التيمم اذ لعل الغرض من الامر بالوضوء رفع الحدث لاباحة الصلاة فلا يلزم تحصيل الحاصل واما ثالثا فنقول بعد تسليم كون كل منهما رافعا ام مبيحا انه لا يلزم تحصيل الحاصل ايضا لو بقى التيمم بعد وجود الامر بالوضوء لان ذلك انّما يلزم حيث وجد المامور به بالامر الوضوء فى حين وجود اثر التيمم لكن نحن نقول انه يحتمل ان يكون مجرد الوضوء رافعا لاثر التيمم بمعنى ان الشارع جعل الوضوء مقدما على التيمم وحكم انه بمجرد وجود الوضوء فى الخارج ينتفى اثر التيمم لا بالشروع فيه فيكون كل منهما مثلا مبيحا ويكون وجود الوضوء مثلا ناقضا للتيمم فزمان وجود المامور به بالامر الوضوئى انما هو بعد تمام الوضوء وان كان زمان الامر مقدما والحاصل انه يقارن بطلان التيمم وجود الوضوء فيكون مامورا بالوضوء وتيممه باقيا مع الامر اذ نقضه مشروط بوجوده والمفروض عدم الوجود وكون نفس تمكن الظاهرى من الوضوء ناقضا للتيمم مم خرج صورة مضى زمان يتمكن من الوضوء ثم زال التمكن للاجماع ح على كون نفس التمكن ناقضا واما فيما نحن فيه فلعل الناقض الوضوء لا مطلق التمكن فظهر انه لا ملازمة
