المخاطب وقال له اعطنى درهما لكان ذلك الزاما له باعطاء الدرهم كان عنده درهم ام لم يكن واذا لم يكن وجب عليه الفحص فان اعطاه فهو حقيقى والا فابتلائى ساذج ولا امتحان شديدا ح عند عدم اعطاء الدرهم واما لو قال له اعطنى درهما ان كان حاضرا عندك فيكون للمخاطب سعة فى التكليف ويكون الأمر أسهل وينكسر صولة الامر ويحصل فتور للمامور به لاجل السهولة فح ان كان المكلف حسن الامتثال فهو مع ذلك يوطن نفسه على الامتثال فيصير احسن توطينا وامتثالا ويكون امتحانه تماما ويصير ذلك كاشفا عن عدم مسامحة المامور فى الاطاعة وانه مطيع سواء شدد عليه الامر ام لا او عن انه لا يطيع شدد عليه الامر ام لا بل قد يكون الغرض افهام العلّة على المامور بخلاف الصورة الاولى والحاصل انه عند التخير والحكم على المخاطب باعطاء الدرهم وان لم يكن حاضرا عنده مع علم الامر بوجوده عنده لا يمكن للمخاطب ان يعتذر كذبا ويقول ان الدرهم ليس حاضرا عندى اذ ليس عليه الفحص حينئذ ما امكن واما اذا علم بوجوده عنده وقال له ان كان عندك درهم فاعطنى كان للمخاطب ان يعتذر كذبا بان الدرهم ليس حاضرا عندى ويكون له سعة من تلك الجهة فمن ذلك لو وطن نفسه للامتثال او امتثل ولم يعتذر كذبا بعدم حضور الدرهم كشف ذلك عن ان بناءه على الاطاعة والانقياد وانه احسن اطاعة واتم انقيادا لكن الاشكال فى ان وجود تلك الفائدة انما يتصور اذا كان المخاطب معتقدا بجهل الامر لوجود الدرهم واما اذا علم ان المتكلم عالم بالواقع كما فى خطابات الشارع بالنسبة الى المكلفين فغير متصور إلّا ان يكون المخاطب ملتفتا بعلم الشارع وهو فرض نادر فان قلت ثمرة النزاع فى وجود الفائدة للتعليق وعدمه ما ذا فانه ان وقع التعليق فى كلام الشارع فهو به كاشف قطعا عن وجود الفائدة وان لم يقع فلا ثمرة للنزاع قلنا يمكن فرض الثمرة فيما لو دل خبر واحد على ان الامام عليهالسلام قال لشخص خاص فى حالة خاصة لو رايت زيدا مثلا فافعل كذا وكانت المسألة ايضا مختلفا فيها بين الاصحاب فالمجوز يعمل بهذا الخبر والمانع يطرح الخبر الواحد لكن هذا مجرد فرض
ثمّ اعلم ان محل النزاع هنا انما هو فى جواز التعليق فى المامور به بعد صدور الامر قطعا
كان يقول اكرم زيدا ان جاءك وامّا جواز التعليق فى اصل الامر والخطاب فهو مقطوع به بل متفق عليه ظاهرا ومن هذا الباب التكاليف التعليقية المتداولة فى السنتهم والعقل لا يابى عن جواز ذلك
المقدّمة الخامسة لا خلاف ظاهرا فى جواز التكليف التوطينى
وحكى فيه عدم الخلاف والوفاق الا عن السيد عميد الدين وصاحب المعالم ونزاعهم فيه غير محرّر فهل النّزاع فى جواز التكليف التوطينى بان يراد من لفظ الامر التوطين او نزاعهم فى جوازه بمعنى ان يكون المستعمل فيه اللفظ هو المعنى الحقيقى ولكن لم يكن معتقدا للمتكلم بل كان الدّاعى هو التوطين او نزاعهم فى المقامين معا فالمجوز يجوزهما والمنكر ينكرهما او ان المجوّز يجوز احد القسمين والمنكر ينكر القسم الآخر حتى يكون النزاع لفظيا وعلى التقادير فهل الكلام فى الجواز العقلى او اللغوى او العرفى والتحقيق ان القسم الاخير جائز عقلا للاصل الماخوذ من طريقة العقلاء ولانه لو لم يجز لم يقع وقد وقع والوقوع اخص من الجواز فان قلت انه مستلزم للتكليف بالمحال فيما انتفى امكان اصل الفعل المامور به الغير المعتقد بل هو دائما محال لطريان النسخ فى التوطينيات قلنا قبح التكليف بالمحال اذا لم يكن معتقدا بل كان المقصود الاتيان بشيء آخر مم بل لا يصح التكليف التوطينى من حيث انه توطينى الا باخفاء المقصود فان قلت انه تكليف وخطاب بما له ظاهر مع ارادة خلاف الظاهر وهو قبيح لاستلزامه الاغراء بالجهل قلنا لا يحصل المقصود فى التكاليف التوطينيّة الا باخفاء المقصود وارادة خلاف الظاهر والا لم يكن التكليف توطينيّا ولا يحصل الابتلاء والامتحان وارادة خلاف الظاهر انما يضر اذا تاخر البيان عن وقت الحاجة لا عن وقت الخطاب وامّا هذا اى التاخير عن وقت الخطاب فلا دليل على قبحه عقلا ولا عادة بل هو واقع وصحيح لغة ايضا للوقوع وعدم الاستنكار عرفا بل هو حقيقة ايضا لا مجاز كما مر فى المقدّمة الثالثة لكن لو خالف المكلف ولم يمتثل ولم يوطن نفسه فهل العقاب على ترك نفس المامور به الغير المعتقد او على ترك التوطين والحق فيه التفصيل فان كان المخالفة قبل اطلاع المامور على ان المقصود هو التوطين فالعقاب على ترك نفس الفعل كما عليه بناء العرف فيقولون لم ما اتيت بما امرتك به فكما ان الامر الصورى كان على الفعل فكذا العقاب الصّورى عليه واما بعد الاطلاع فالعقاب على ترك التوطين كما عليه العرف ايضا واما القسم الاول وهو ارادة التوطين من نفس لفظ الامر فالاصل فيه ايضا الجوار عقلا وان لم يكن دليل اجتهادى على الجواز العقلى هناك كما كان فى القسم الاول فان الواقع فى الخارج من الاوامر التوطينية هو القسم الاخير لا القسم الاول فليس لنا التمسك فى جوازه عقلا بالوقوع فان قلت انه تكليف بالمحال ظاهرا او انه اغراء بالجهل قلنا الجواب ما مر آنفا واما الجواز لغة وعرفا فلا دليل عليه لا بمعنى انه لا يجوز ان يقول اذبح ولدك ويريد التوطين من اللّفظ مع اقامة القرينة على ذلك بل المراد انه لو قال اذبح ولدك فى التكاليف التوطينية لم يجز له ارادة التوطين من اللفظ اذا اعتمد فى اظهار ارادة التوطين على اقامة قرينة على ارادة مطلق التوطين من اللّفظ مجازا كما هو كذلك فى التكاليف التوطينية فانهم يكتفون فى البيان باظهار ارادة التوطين ولا يقيمون القرينة على ارادة التوطين من حاق اللّفظ ووجه عدم الجواز ح انه قبل اظهار ارادة التوطين يفهم المخاطب ارادة نفس الفعل مع كونه معتقلا وبعد اظهار ارادة التوطين العرف القسم الاخير اى ارادة المعنى الحقيقى من اللفظ مع كون الداعى هو التوطين لا هذا القسم وهو إرادة التوطين من حاق اللفظ فلو اراد الامر ذلك لم يفهمه المكلف لا قبل اقامة القرينة على ارادة خلاف الظاهر ولا بعدها الا ان يضم القرينة بالخصوص على ارادة التوطين من حاق اللّفظ فلو لم تقم تلك القرينة واراد ذلك كان بمنزلة ارادة خلاف ظ اللفظ مع تاخير بيانه عن وقت الحاجة وهو قبيح عقلا
