وجود المفهوم المخالف فى الآية الشريفة وان الورود مورد الغالب هنا ليس كمفهوم الشّرط
والحاصل انا لو قلنا بحجّية مفهوم الوصف فالظ عدم اشتراطه
بعدم الورود مورد الغالب كما نرى ذلك فى بعض الامثلة التى قامت القرينة فيها على ارادة المفهوم مع انّها وردت مورد الغالب كالآية الشريفة فان العرف يفهم عدم كون غير اللاتى فى الحجور محرمات وبيان وجه الدلالة وفهم العرف ان القوم اختلفوا فى ان القيد الاخير وهو من نسائكم الى آخر هل يرجع الى الربائب فقط او الى الامهات ايضا فالمشهور على الاوّل فجوّزوا تزويج الربائب مع عدم الدخول بامهاتهن ولم يجوزوا اخذ الام بعد نكاح بنتها لمن لم يدخل بها وغير المشهور قالوا برجوع القيد الى الامرين فحكموا بالجواز فى المقامين مع عدم الدخول ويرد على غير المشهور ان القيد اذا رجع الى امهات نسائكم كان من بيانية واذا رجع الى الربائب كانت ابتدائية فيكون اللّفظ عند الارجاع الى الامرين مستعملا فى اكثر من معنى واحد وجوازه محلّ الكلام وعلى فرض الجواز محتاج الى القرينة اذ عند الاطلاق لا يحمل على المعنيين إلّا ان يقول بظهور المشترك عند الاطلاق فى كلّ معانيه وهو فاسد مع ان كون ذلك مشتركا اول الكلام فلعلة حقيقة ومجاز وايضا هذا الارجاع مستلزم لاختيار قول الشافعى فى القيد المتعقب للجمل ولا دليل على صحّته فلا يتم قول غير المشهور من حيث مادّة اللّفظ ومن حيث هيئته ولا دليل عليه والرّجوع الى الاخير قدر متيقن فيرجع اليه ويعمل على قول المشهور فيكون لذلك القيد مفهوم
اذا ظهر ذلك فنقول ان الظاهر من القيدين الواقعين فى كلام
وراجعين الى امر مع كون احدهما ذا مفهوم يقينيا كون الآخر ايضا كذلك
الخامسة اذا قلنا بحجّية مفهوم الوصف
فهل هو موافق فى الكم مع المنطوق ام لا فنقول ان الكم امّا ماخوذ فى الموضوع وامّا فى المحمول فهل اختلافهم فى لزوم الموافقة فى الكمّ والمخالفة فيه منحصر بما اذا وقع الكم فى الموضوع ام فى المحمول ام يعمها لكن وجود النزاع فى القسم الاوّل معلوم فان بعضهم استدلّ من قوله كلّما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره على عدم جواز الوضوء من سؤر كلّما لا يؤكل لحمه وردّه بعض بان المفهوم هو رفع الايجاب الكلّى اعنى النقيض المنطقى لا الايجاب الكلى وامّا وجود النزاع فيما اذا وقع الكم فى المحمول فغير معلوم ولكن نحن تحقّق الكلام فى المقامين
فاعلم ان الحق هنا ايضا الرجوع الى المعيار المتقدم فى مفهوم الشرط
لكن بعد ما رجعنا الى ذلك المعيار وجدنا ان الغالب فيما اذا كان الكم فى المحمول النكرة المثبتة او المنفية كون المفهوم نقيضا منطقيا فمثل اكرم العالم بشيء من تلك الدراهم مفهومه انه لا يجب اكرام الجاهل بشيء منها ومثل لا يكرم الجاهل بشيء من تلك الدراهم مفهومه انه يجوز اكرام العالم بشيء من تلك الدراهم وهو الموجبة الجزئية وكذا اكرم العلماء ببعض هذه الدّراهم مفهومه السّالبة الكلّية وهل لا يجب اكرام فاسق ببعض هذه الدراهم وهذا عند التحليل سالبة كلّية وامّا اذا قال بلفظ البعض فى المنطوق السّالبة فمفهومه موافق له كما مر فت
والغالب او الدائم فيما اذا كان المذكور فى المحمول الجمع المعرف باللام
او المضاف هو الموافقة فمثل اكرم العالم بهذه الدّراهم او بدراهم هذا الكيس مفهومه انه لا يجب اكرام الجاهل بهذه الدراهم او بدراهم الكيس وقول القائل لا تكرم الجاهل بالدراهم او بدراهم الكيس مفهومه انه لا يحرم اكرام العالم بالدراهم او بدراهم الكيس وفيما اذا وقع فى المحمول لفظ الكل فمفهومه النقيض المنطقى فمثل اكرم العالم بكلّ الدراهم مفهومه انه لا يجب اكرام الجاهل بكلّ تلك الدراهم وهو سالبة جزئية ومثل لا يجب اكرام الجاهل بكلّ هذه الدراهم مفهومه ان وجد انه يجب اكرام العالم بكلّ هذه الدّراهم
واذا وقع الكم فى الموضوع وكان جزءا له
فإن كان الموضوع الجمع المضاف او المعرّف بلام الجنس او الاستغراق كان المفهوم موافقا فى الكم مع المنطوق فمثل الدراهم يجب اعطاء الجاهل شيئا من الدّراهم وهكذا قولنا فى الغنم السّائمة زكاة ومفهومه ليس فى المعلوفة زكاة وفى ساير المقامات حال الموضوع كالمحمول
ضابطة مفهوم الغاية هل هو حجة ام لا
وفيه مقامات
المقام الاول قد يطلق الغاية ويراد بها الفائدة
فيقال غاية الشيء لفائدته وغاية العلم لثمرته وهذا هو الشائع فى اطلاقات هذا اللّفظ وقد يطلق ويراد بها المسافة زمانا ام مكانا كقولهم من لابتداء الغاية والى لانتهاء الغاية اى المسافة وقد يطلق ويراد بها النّهاية زمانا او مكانا فيقال غاية الشّيء لنهايته والمراد فى هذا المقام الاخير وامّا المغيّا فهو ما قبل الغاية بهذا المعنى وامّا ما بعد الغاية فهو ما كان بعدها بهذا المعنى
المقام الثانى النزاع فى هذه الضّابطة فى امرين
احدهما ان نفس الغاية اى مدخول الى واخواتها هل هى داخلة فى المنطوق ام لا بمعنى ان اللّفظ يدلّ على دخولها فى المغيّى او يدلّ على خروجها او لا يدلّ على شيء منهما وثانيهما انه على الاوّل فى النزاع الاول او الثالث هل يكون ما بعد الغاية خارجا عن المغيّى بالدّلالة اللّفظية ام يكون اللّفظ ساكتا عنه وامّا القول بالدخول فى هذا النزاع فغير موجود وامّا على القول الثّانى فى النزاع الاوّل فلا يتصور النزاع الثانى اذ لو دلّ اللفظ على خروج الغاية عن المغيّى فما بعدها بطريق اولى فت
المقام الثالث قبل اعطاؤها العالم مفهومه انه لا يجب فى النزاع الاوّل بدخول الغاية فى المعنى
بمعنى دلالة اللّفظ على الدّخول مط وقيل بالدلالة على عدم الدخول كذلك وقيل بانه لو كان من جنس واحد فالاوّل ولو لم يكن من جنس واحد فالثّانى وقيل بالوقف وهو يحتمل امرين احدهما تسليم الدلالة فى الجملة وامّا على الدخول او على عدم الدخول لكن حصل الوقف فى تعيين الدّلالة والآخر التوقّف والشك فى اصل الدلالة واما النزاع الثانى ففيه قول بالدلالة على عدم الدخول وقول بالسّكوت
المقام الرابع تظهر ثمرة النزاع الاول فى الآية الشريفة
فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى الموافق فان قلنا المرفق مجمع العظمين ظهر الفائدة بين القول بالدلالة على عدم الدخول وعكسه والسّكوت فعلى الاوّل لو قطع اليد وبقى المرفق لم يجب غسله وعلى الثانى يرجع النّزاع الى ان من قطع بعض عضو من اعضاء وضوئه فهل يلزم عليه غسل الباقى ام لا فان قلنا بالاول
