لعموم ما لا يدرك كله لا يترك كله ونحوه مضافا الى استصحاب الامر بالصّلاة وجب غسله لانه على هذا من اعضاء الوضوء لان الغاية داخلة فى المغيّا بالفرض وان قلنا بعدم اللزوم لم يجب وان قلنا بسكوت اللّفظ وجب غسله ايضا للاستصحاب المذكور فهذان القولان ثمرتهما واحدة وثمرة النزاع الثانى تظهر فى الآية الشريفة ولا تقربوهنّ حتّى يظهرن فان قلنا بمخالفة ما بعد الغاية لما قبل الغاية جاز المقاربة وان قلنا بالسّكوت حرمت لاستصحاب الحرمة
المقام الخامس الاصل فى النزاع
الاوّل عدم الدلالة مط لا على الدّخول ولا على الخروج لان اللغات توقيفيّة مع اصالة عدم الوضع ان اعتبرناها مضافا الى اصالة عدم التكليف لانه لو دلّ على الخروج او الدّخول لزم مخالفة اصل البراءة فى بعض المقامات على كلتا الدّلالتين مع اصالة عدم التّقييد والتّخصيص ثم ان بعضا من المحققين قد تمسّك فى عدم الدلالة على الدّخول فى هذا النزاع بالاصل بمعنى ان اللّفظ لا يدلّ على الدّخول والاصل عدم ارادة المتكلّم فان اراد من ذلك ان الاصل عدم دلالة اللّفظ على ان الغاية داخلته فى المغيّا وعلى ارادة المتكلّم الدخول فى اللّفظ بل اللفظ ساكت فهو كما ذكره وان اراد انه لا يدل على الدخول بمعنى انه يدلّ على عدم الدخول وعدم الارادة فيكون الخروج مفهوما كما هو ظ كلامه
ففيه اوّلا ان عدم الدلالة على الدّخول
وعلى ارادة المتكلّم اعمّ من الدلالة على عدم الدّخول فلعلّ اللّفظ ساكت راسا
وثانيا انّ هذا الاصل بهذا المعنى معارض
بمثله اذ كما ان الاصل عدم الدلالة على الدّخول والاصل عدم ارادة المتكلّم ذلك فكذا الاصل عدم ارادة الخروج وعدم ارادة الواضع والمتكلّم ذلك
ثمّ انّ تلك الاصول الاربعة ام الخمسة ان ضمّ اليها اصالة عدم الارادة لاحد الطّرفين
وقلنا باعتبارها جارية فى النزاع الثانى ايضا فظهر ان القول بالدلالة على الدّخول او الخروج خلاف الاصل وان التّفصيل بين المجانس فالدلالة على الدّخول وغير المجانس فالدّلالة على الخروج مخالف للاصل يجزيه وان الوقف بالمعنى الاوّل مخالف للاصل ايضا وانه بالمعنى الثانى هو الاصل وكذا الامر فى النزاع الثانى فالحق من حيث الاصل هو الوقف بالمعنى السّكوت مط
اذا عرفت تلك المقدّمات المقامات فاعلم
ان الحقّ فى النّزاع الاوّل هو التوقّف بالمعنى الثانى اى الشك فى سنخ الدلالة وعدمها ان لم نقل بالوجه الاعتبارى المتصور فى المقام على دلالة اللّفظ على الغاية امّا دخولا وامّا خروجا لان من المستبعد ان يدلّ اللّفظ بالوضع على حكم ما قبل الغاية وما بعدها بالدلالة اللّفظيّة كما هو المختار فى النزاع الثانى ولا يدلّ على حكم الغاية المتوسّطة بينهما وان اعتبرنا هذا الوجه الاعتبارى وحكمنا بالدلالة فى الجملة وعدم سكوت اللّفظ عن حكم الغاية
فالحقّ التوقّف بالمعنى الاخصّ
اى الشكّ فى كيفيّة الدلالة فلا يعلم ام يدلّ على الدّخول والخروج لكن الحقّ عدم اعتبار هذا الوجه
فالحقّ التوقف بالمعنى الاعمّ
فلا نعلم ان اللّفظ ساكت عن الدلالة على الغاية او دالّ عليها وعلى فرض الدّلالة لا نعلم انه يدلّ على الدّخول او الخروج
والدّليل على الوقف
انّا استقرأنا ووجدنا المقامات متفاوتة ففى مثل سرت من البصرة الى الكوفة يفهم دخول الكوفة فى السّير؟؟؟ وفى مثل قول القائل من البصرة الى الكوفة خمسون فرسخا يفهم عدم الدّخول وفى مثل وهبت لك البصرة الى الكوفة يفهم الخروج وفى مثل ذهبت الى البلد الفلانى يفهم دخول البلد لانه الغالب فى الذهاب الى البلد ولو قال بعتك هذا الثّوب من هنا الى هنا فهم دخول الغاية مسامحة فى هذا المقدار فوجدنا المقامات بحسب القرائن متفاوته ولم نجد موضعا يفهم منه عدم القرينة الدخول او الخروج او السّكوت فقد يفهم الدّخول نحو استاجرتك الى يوم الخميس وقد يفهم الخروج نحو ذهبت لك من البصرة الى الكوفة وقد يحصل السّكوت نحو صم الى يوم الخميس فلا بدّ اذن من الوقف بالمعنى الاعمّ وامّا تبادر الخروج مط او الدّخول كذلك او التّفصيل فهو مم ولو تمسّك المفصّل بين المتجانسين فالدخول والمتمايزين فالخروج بانه لو تجانسا لم يحصل التميز فيجب الادخال من باب المقدمة بخلاف ما لو تغايرا ففيه اوّلا ان هذا الدّليل عقلى لا يثبت به اللّغة بل لا ينافى هذا القول لعدم الدخول مط بل هو عينه لانّ الادخال من باب المقدمة معناه عدم الدّخول اصالة ولازمه مع عدم الاشتباه لا يدخل وثانيا انه لو كان الادخال فى المجانسين من باب المقدّمة لما وجب ذلك عند فقد ان ذى المقدمة كما لو قطع العضو وبقى المرفق فلا يجب غسل المرفق اولا اذ لا معنى لوجوب المقدمة بعد فوات ذى المقدمة مع ان ظ هذا المفصل دخول الغاية فى المجانسين مط فى المغيا وثالثا ان المقدمية وقاعدة الشّغل كما انها يقتضى الدخول فى مثل المرفق فى الوضوء كذلك قد يقتضى الخروج كما لو قال لا يجب عليك غسل اليد الى المرافق ومفهومه ان ما بعد المرفق يجب غسله ان قلنا بحجّية مفهوم الغاية كما هو اظهر فح لا بدّ من ادخال المرفق بالعضد عند الغسل
من باب المقدمة لاجل التجانس فلا وجه لاطلاق الحكم
بالدخول
من باب المقدّمة ورابعا ان المقدمة كما يقتضى دخول الغاية فى المغيّا فى المتجانسين كذا يقتضيه فى المتغايرين لاجل عدم التمايز كما فى الآية الشريفة اتمّوا الصيام الى اللّيل فيجب ادخال جزء من اللّيل من باب المقدمة فلا وجه لتخصيص الادخال بالمتجانسين فظهر بطلان الاقوال عند الوقف الذى هو الاصل ثم انا اذا قلنا بالتوقف والاجمال فى المنطوق من حيث الغاية فهل لو ورد عام او مطلق كان شاملا للغاية بحيث يوجب دخولها فى المغيّا او خروجها عنه تخصيصا او تقييدا فى ذلك العام او المطلق كما لو قال صم الى يوم السّبت ثم قال لا يجب عليك الصوم من يوم السّبت الى آخر الشهر فهل يوجب اجمال الغاية اجمال هذا العام او المطلق ام يحمل العام او المطلق على ظاهرهما ولا يسرى الاجمال فى الغاية الى العام او المطلق وجهان مقتضى حمل اللّفظ عند التجرّد عن القرينة من باب السّببيّة المطلقة او السّببية المقيدة عدم الاجمال فى العام والمطلق ومقتضى القول بحمله على الحقيقة من باب الوصف اجمال العام والمطلق لاحتمال التخصيص والتقييد ومقتضى القول بان الحمل على الحقيقة لاصالة عدم القرينة على خلاف الحقيقة ايضا ذلك لان الشكّ هنا فى الحادث وبمثل هذا الترديد يجاب عن القيد الوارد عقيب الجمل المتعددة اذا شك فى رجوعه الى الآخر فقط او الى الجميع على القول
