الالفاظ منقولة عن المعنى اللّغوى الى مطلق النّهى عن؟؟؟ الا ذى مثلا ونحوه فيجوز ارادة المفهوم من اللفظ دون المنطوق بان يريد من هذا الكلام النهى على ما فوق الأفّ من الاذى ولا يريد النّهى عن الأفّ لكن مع القرينة كما هو المفروض لانه يصير من باب العامّ المخصّص وهو حجّة فى الباقى وان قلنا بعدم النّقل بل لكون الدلالة على حرمة ما فوق الأف من الاذى من باب مفهوم الموافقة فلا بجوز ارادة المفهوم فقط بعد قيام القرينة على عدم ارادة المنطوق
وفيه ان صحّة استعمال نحو تلك الالفاظ فى النّهى
عن مطلق الاذى ونحوه فى الجملة اعمّ من كونه حقيقة ومجازا ممّا لا ريب فيه وان لم يكن المنطوق مرادا بل ذلك اقرب المجازات فى تلك الالفاظ واشيعها ان لم نقل بالنقل فيها فالاستعمال صحيح سواء كان من باب الاستعمال المجازى فى المفهوم والنقل فاذا قام وقرينة على عدم ارادة المنطوق فلا بدّ من الحمل على المعنى المجازى اى المفهوم لانّه اقرب واشيع نعم على القول بالمفهومية لا يمكن ارادة المفهوم من باب دلالة الالتزام بل يراد المفهوم من باب الاستعمال المجازى حذرا عن الغلط ويكون كالعام المخصّص على القولين فلا يطرح الخطاب على التقديرين ولو كان مراد هذا المفصّل هو ما ذكرناه من انّه لو كان من باب المفهوم لم تكن ارادته بعد قيام القرينة على عدم ارادة المنطوق من باب دلالة الالتزام فهو صحيح لكن ذلك لا يثبت عدم الجواز اذ الجواز المطلق على القول بالمفهوميّة وعدم النّقل
المقدّمة الثانية الشرط محركة العلامة
ومنه اشراط الساعة اى علائمها وقد يقال شرط الحجام اذا شق الجلد بمبضعته وان لم يدم وهو ايضا ماخوذ من المتحرك واما الشرط بالسّكون فهو لغة الالزام والالتزام وفى عرف الفقهاء من الوجود والاصوليّين ما يتوقف عليه وجود الشيء ولا يلزم من وجوده وجوده كما انه يلزم من عدمه عدمه فمتى اطلق هذا اللّفظ فى كلامهم حمل على مصطلحهم وامّا فى العرف العام فيحتمل ان يكون ذلك اللّفظ حقيقة فى الملزوم اى ما يلزم من وجوده وجود الشيء لا بمعنى توقّفه عليه كقولك الانسان شرط للحيوان اى ما هو ملزومه لكن لا يلزم من عدم ذلك الملزوم عدم اللازم ويحتمل ان يكون حقيقة فى القدر المشترك بين السّبب والملزوم وهو مطلق لزوم الوجود ليتحد العرف العام والخاص كما هو مقتضى الاصل ويحتمل ان يكون حقيقة فى القدر المشترك بين الشرط المصطلح عند الفقهاء من دون اخذ قيد لزوم العدم من العدم كما فى السّبب او عكسه كما فى الملزوم ويحتمل ان يكون حقيقة فى الشرط بالمعنى المصطلح عند الفقهاء والسّبب اى مطلق ما يلزم من عدمه عدمه اذا عرفت تلك الوجوه فاعلم انه لا سبيل الى الثانى منها اذ لا يقال الانسان شرط الحيوان بل يصحّ سلب الشرطيّة عنه بالنسبة اليه وليس هذا المعنى متبادر من لفظ الشرط ولا الى الثالث اذ لو صح الثالث لصحّ اطلاق الشرط على الانسان بالنسبة الى الحيوان من باب اطلاق الكلّى على الفرد مضافا الى صحّة السّلب عنه وعدم تبادره بقى الاشكال فى الثلاثة الاخرى والحق انه للاخير منها عند العرف العام بعد القطع بانه يطلق حقيقة عندهم على السلب والشرط الاصولي لكن الشك فى كون كل واحد منها انه حقيقة على نحو لاشتراك اللفظى ام هو للقدر المشترك فيكون اطلاقه على الشرط والسّبب من باب اطلاق الكلى على الفرد والحق الاخير لوجهين
الاول تبادر هذا القدر المشترك فى ذلك اللّفظ عندهم
والثانى انا نريهم يطلقون لفظ الشرط على السّبب والشرط الاصولى
ولا يصححون سلبه عنهما فالقول بكونه حقيقة فى احدهما دون الآخر عن محتمل وانّما الامر دائر بين الاشتراك اللّفظى والمعنوى والاخير اولى للغلبة واصالة عدم تعدد الوضع فان قلت ان الشرط فى اصطلاح؟؟؟ الفقيه حقيقة فى المعنى الخاصّ كما مر فلو كان الشرط فى العرف العام مشتركا معنويّا لزم النقل فى عرف الاصوليّين عن المعنى الموجود فى العرف العام الى المعنى الخاص والنّقل مستلزم لمخالفة اصول ثلاثة وهى الوضع للمعنى المنقول عنه ثم للمعنى المنقول اليه ثم هجر هجر المعنى المنقول عنه وكلّ الثلاثة خلاف الاصل ولو كان الشرط فى العرف العام مشتركا لفظيّا لم يلزم فى عرف الاصوليّين نقل بل يكون اللّفظ مختصّا عندهم باحد المعنيين الموجودين فى العرف العام وهو ايضا مستلزم لمخالفة اصول ثلاثة الوضع للمعنيين وهجران المعنى السّببى فى عرف الاصوليين وكلّ الثلاثة خلاف الاصل فتساويا الاحتمالان فما وجه ترجيح اشتراك المعنوى فى العرف العام على اللّفظى قلنا ان الاشتراك المعنوى اغلب فهو يصير مرجّحا بعد تساويهما من حيث الاصول الاعتباريّة مضافا الى ان محل كلامنا انما هو فى العرف العام والامر فيه دائر بين الاشتراك اللّفظى والمعنوى ولا ريب ان المقام من تلك الجهة يقتضى ترجيح ما هو الارجح فى تلك الجهة وان استلزم الترجيح هنا خلاف اصل آخر فى غير المقام اى فى غير العرف العام من ساير الاصطلاحات فانه لا يوجب عدم الراجحية فى المقام من حيث هو
وامّا فى عرف النحاة فالشرط فيه يطلق على ما تلى حرف الشرط فى الجملة
لكن الشك فى انه حقيقة عندهم فى مطلق ما تلى حرف الشرط حتى ما تلا ان الوصلية كقوله ان عملت خبرا تجز به وإن كانت مثقال ذرة وحتى ما لم يكن سببا بل كان ملزوما بالمعنى الذى مرّ آنفا كقولك إن كان هذا انسانا كان حيوانا ام يختصّ بمثل ان جاءك زيد فاكرمه اى بما اذا كان التالى لان سببا الظاهر عدم اطلاقهم ايّاه حقيقة على الاوّل بدليل جعلهم ان الشرطية قسيما للوصلية ولا شك ايضا فى اطلاقهم اياه على الثالث وانّما الاشكال فى الثانى فلا نعلم انهم يطلقون عليه الشرط فى اصطلاحهم ام لا وعلى فرض اطلاقهم اياه عليه كالاخير هل هو يكون ذلك الاطلاق فى الاخير من باب اطلاق الكلى على الفرد بان يقال ان اللّفظ لم ينقل عن معناه العرفى عندهم اعنى مطلق الموقوف عليه الى معنى آخر اى خصوص ما تلى حرف الشرط بل الاطلاق فى الاخير من باب اطلاق الكلّى على الفرد وفى الثانى من باب المجاز ام ذلك لاجل حصول اصطلاح جديد عندهم فالاشكال فى تشخيص محلّ الاطلاق وفى كيفية لكن الحق فى المقام الاول انك عرفت انّهم لا يطلقون الشرط على ما تلى ان الوصلية والظاهر اطلاقهم الشرط على القسم الثانى كالثالث فان المتبادر من الشرط فى كلامهم اعم من القسمين بل هم يقولون ان جزاء الشرط اذا كان جملة فعليّة فحكمه كذا او اسمية فحكمه كذا ويجرون احكام جزاء الشرط فى القسمين وفى المقام الثانى الحق ان لفظ الشرط فى عرف النحاة منقول عن معناه العرفى الى مطلق ما تلى أداة الشرط وكان سابقا على الجزاء فخرج ان الوصليّة لانه لاجزاء له والدّليل على النقل تبادر خصوص ما تلى حرف الشرط بالنّحو المذكور من كلامهم وعدم تبادر مطلق الموقوف عليه وان لم يكن فى الهيئة التركيبية فلا يطلقون الشرط على الجنابة مثلا مع انها سبب الغسل
