فى المنطوق وايضا لا يصحّ سلب الشرط عندهم عن خصوص ما تلى حرف الشرط بالنحو المذكور
بوصف الخصوصية ويصحّ السلب عندهم عن كلى الموقوف عليه
ثم الظاهر ان اللّفظ ليس مشتركا لفظيّا عندهم بين القسمين الاخيرين
بل المنقول اليه القدر المشترك بينهما وهو مطلق ما تلى حرف الشرط بالنحو المتقدم
المقدمة الثالثة اعلم ان الهيئة التركيبية المصدرة باداة الشرط
قد يطلق ويراد بها التّعميم كما فى ان الوصلية ونحوها وقد يطلق ويراد بها سببيّة الاول للثانى اعنى لزوم انتفاء الثانى من انتفاء الاول ووجود الثانى من وجود الاوّل وسببية الاوّل للثانى من لوازمه العقلية العلم بانتفاء الاوّل من انتفاء الثانى لكن ليس هذا مقصود المتكلّم من هذا الكلام بل مراده محض استلزام وجود الاوّل لوجود الثانى وانتفاء الاوّل لانتفاء الثانى وقد يطلق ويراد بها استلزام وجود الاوّل لوجود الثانى من دون نظر الى ان انتفاء الاول مستلزم لانتفاء الثانى او انتفاء الثانى كاشف عن انتفاء الاول كما فى الآية الشريفة اذا نودى للصّلاة وقولك إن كان هذا انسانا كان حيوانا
وقد يطلق ويراد بها استلزام وجود الاوّل لوجود الثانى
وكشف انتفاء الثانى عن انتفاء الاول كالآية الشريفة لو كان فيهما آلهة الّا الله لفسدتا وقد يطلق ويراد بها توقف الحكم بالجملة الاولى على وجود الثانى لا توقف نفسها عليه كقولك ان نزل الثلج فالزمان شتاء اذ ليس المراد ان وجود الشتاء فى الواقع موقوف على نزول الثلج بل المراد ان حكمى يكون الزمان شتاء فرع نزول الثلج
المقدمة الرّابعة فى تحرير محلّ النزاع
فنقول لا شبهة فى عدم كون لفظ الشرط محلّا للنزاع ولا فى عدم كون الشرط الاصولى محلا للنزاع بان يكون نزاعهم فى ان معنى ان جاءك زيد فاكرمه هل هو عدم الوجوب عندهم عند عدم المجيء ام لا مع فرض ان زيدا لو جاء لم يجب الاكرام فان ذلك خلاف الوفاق هنا لان اللزوم الاوّل للثانى هو معنى المنطوق ولم ينكره احد حتى القائل بعدم حجية المفهوم ولم ينقل منهم وجود المفهوم بلا منطوق او انتفاءهما معا فاستدلال العلّامة عليه الرّحمة على حجية مفهوم الشرط بان وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط فلو لم يستلزم عدمه عدمه لم يكن شرطا بخلطه يشعر بين الاصطلاحين وبصحّة ارادة المفهوم المخالف دون المنطوق وبطلان الثانى ظ بما مرّ وكذا الاوّل اذ الواقع بعد ان واخواته قد يكون شرطا اصوليا وقد يكون سببا وعلى التقديرين هو داخل فى النزاع فظهر ان محل النزاع من مصداق لفظ الشرط هو الشرط النحوى وح لا بد من تحرير محل النزاع من جهات خمس
امّا الاولى فالحق ان النزاع فى حجية مفهوم الشرط
انما هو فى الدلالة اللّفظية لا العقليّة لان المبحث من المبادى اللّغوية ومن شانها كون النزاع لغويّا ولفظيّا لا عقليّا لظهور عنواناتهم فى ذلك كقولهم اذا علّق الامر بشرط فهل يفيد الانتفاء عند الانتفاء او يفهم منه ذلك ام يدل على ذلك ام لا ولان النزاع لو كان فى الدلالة اللفظية لكان فى للنزاع ثمرة وهى انه عند فقد القرينة يحمل اللفظ على ارادة المفهوم على القول بحجية المفهوم لدلالة اللّفظ عليه عنده بالوضع وعلى القول بعدم الحجّية يحمل على ارادة المنطوق فقط واما اذا كان النزاع عقليّا فلا ثمرة للطرفين عند العمل بل كلاهما يعملان بالمنطوق فقط وامّا منكر الحجيّة فواضح
وامّا القائل بالدلالة العقليّة فلان غاية ما دل عليه العقل
هو عدم كون تعليق الحكم بالشرط بلا فائدة لئلا يلزم ارتكاب القبيح من الحكيم وامّا كون تلك الفائدة وهى ارادة المفهوم فلم يدل عليه العقل اذ احتمال وجود فائدة اخرى مخرجة للكلام عن اللّغوية فلا بدّ له من الاخذ بالمنطوق الذى هو المتيقن والتوقف فى ارادة المفهوم حتى يظهر ارادته فلا يكون بين القولين ثمرة عملا فت مضافا الى ان النزاع فى الدلالة العقلية غير متصور اذ الدلالة العقلية بالمعنى الذى يدعيه هذا الشخص من عدم امكان خلو التعليق عن التعليق عن الفائدة مما يحكم به كل احد فان اسناد القبيح الى الحكيم قبيح فهذا ما يقول به كل الاصحاب حتى المنكرين لحجية المفهوم فاذا لم يكن هذا قابلا للنزاع انحصر النزاع فى الدلالة اللّفظية لا فتامل لكن نحن نتكلم من كلّ من الدلالتين
وامّا الجهة الثانية فالحق فيها ان النزاع فى نسخ الدلالة اللّفظية
وان نازع القائلون بالدلالة فى الكيفية ايضا ويشهد عليه استدلال المنكرين بانتفاء الدلالات الثلث المطابقة والتضمّن والالتزام لكن من المثبتين من يدعى التضمّن ومنهم من يدّعى الالتزام
وامّا الجهة الثالثة فالحق فيها ان النزاع اعمّ بالنسبة الى الحروف والاسماء المتضمّنة لمعانيها
ويشهد عليه استدلالهم بموثقة بن بكير من الآية فمن لم يستطع منكم طولا
وامّا الجهة الرّابعة فالحقّ فيها ان النزاع يعم ما اذا كان الجملة الجزائية انشأ ام اخبارا
او يشهد عليه تفصيل بعض بين الإنشاء والاخبار قبالا للمطلقين نفيا واثباتا
وامّا الجهة الخامسة فالحق فيها ان النزاع انما هو فى افادة الهيئة التركيبية المفهوم وعدمها
لا فى افادة ادوات الشرط ذلك وعدمها كما هو ظ عبائرهم بل هو صريح بعضهم لكن لا بد ان يتامل فى ان التعليق هل يستفاد من الهيئة التركيبية ام من الادوات فقط ويمكن ادّعاء الاخير بان يقال بمجرّد سماع أداة الشرط يفهم التعليق وان لم يسمع تاليها إلّا ان يقال ان فهم ذلك العلم السامع بان الجملة المتكلّم بها شرطية فيفهم التعليق لا من حاق لفظ أداة الشرط بل ينتقل من اسماعنا الى مجىء الجملة الشرطية فينتقل المخاطب الى ان المتكلّم يريد التّعليق
المقدّمة الخامسة اعلم ان مقتضى اصالة عدم الدلالة بمعنى قاعدة التوظيف فى اللغات
واصالة عدم الوضع للمفهوم اى عدم كونه ملتفتا اليه واصالة البراءة عن التكليف فيما كان المفهوم مخالفا للاصل واصالة عدم التقييد والتخصيص فيما اذا كان المفهوم معارضا لمطلق او عام وموجبا لتقييد ذلك المطلق او لتخصيص ذلك العام عدم دلالة اللفظ على المفهوم لكن الثانى من الاصول الاربعة غير معتبر عندنا مع ان قاعدة الاشتراك المعنوى هو كون الموضوع له نفس المنطوق ليس الا فالاصل بهذا المعنى ايضا يقتضى ذلك لان تلك الهيئة استعملت فى افادة السّببية وفى افادة لزوم وجود الثانى من وجود الاوّل وارادة الاستدلال من انتفاء الثانى على انتفاء الاوّل كالآية الشريفة لو كان فيهما آلهة
