فى المنطوق والمفهوم
اولا والمنطوق ما عدا ذلك من الدلالات اللّفظية فلا يرد محذورا اصلا
اقول وح يدخل دلالة الامر بشيء على النّهى عن ضده العام فى المفهوم المخالف
وليس مفهوما فى الاصطلاح
ثم اعلم ان المنطوق امّا صريح وهو ما كان فيه الموضوع
اى ما سوى الحكم من المتعلقات مذكورا فى الكلام مع الحكم وذلك لا يصير الّا فى الدلالة المطابقية كأكرم العالم وامّا غير صريح وهو ما سوى ذلك واما الدلالة التضمنية فليست من الدلالة اللفظية حتى يكون داخلة فى المفهوم او المنطوق بل من الدّلالة العقلية التبعية فلا وجه لعدّ بعض ايّاها من المنطوق ثم المنطوق الغير الصّريح على اقسام المدلول عليه بدلالة الاقتضاء والمدلول عليه بدلالة التّنبيه والايماء والمدلول عليه بدلالة الاشارة لانه امّا ان يكون الدلالة مقصودة للمتكلّم او لا وعلى الاوّل امّا ان يتوقف صدق الكلام او صحّته عقلا او شرعا عليه ام لا
امّا الاول فهو دلالة الاقتضاء كقوله ص رفع عن امتى
تسعة الخطاء وقوله تعالى اسأل القرية وقول القائل اعتق عبدك عنى على الف ففى المثال الاوّل لو لم يقدر المؤاخذة صار كذبا وفى الثانى لو لم يقدر الاهل لما صحّ عقلا وفى الثالث لو لم يقدر قوله مملكا لى على الف لما صحّ شرعا اذ لا عتق الا فى ملك وكلّ تلك الامثلة مناطيق اذ ليست بمفهوم موافق لا ومخالف بل ليست حكما آخر ولا انها مناطيق غير صريحة فلعدم ذكر الموضوع اى ما سوى الحكم من متعلقات الحكم اجمع فيها فمن الاوّل حذفت المؤاخذة ومن الثانى الاهل ومن الثالث قوله مملكا لى اياه والثانى دلالة التنبيه والايماء وهو ما لا يتوقّف صدق الكلام ولا صحّته عقلا ولا شرعا عليه لكنه مقترن بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة له لبعد الاقتران فيفهم منه العلّية فالمدلول هو علية ذلك الشّيء للحكم كقوله ع كفّر بعد قول الاعرابى هلكت واهلكت واقعت اهلى فى نهار رمضان فعلم منه ان الوقاع علّة لوجوب الكفّارة امّا عدم كونه مفهوما موافقا او مخالفا فظ وامّا عدم كونه صريحا فلعدم ذكر الحكم اى العلّية فى الكلام فان المراد من الحكم اعمّ من الوصف
وامّا الثانى من القسمين الاولين اى ما لم يقصد فيه الدلالة
بل يلزم من الكلام بدون قصد المتكلّم على ظ المتعارف فى المحاورات كدلالة الايتين على اقلّ الحمل فانه غير مقصود منهما بل المقصود من إحداهما بيان تعب الامّ فى الحمل والفصال ومن الاخرى بيان اكثر مدة الفصال فهو دلالة الاشارة امّا عدم كونه مفهوما موافقا ام مخالفا فظ وامّا عدم الصّراحة فلعدم ذكر اقلّ الحمل فيها وعدم ذكر ستة اشهر ايضا
ثم انّهم عدّوا دلالة الاشارة من المنطوق غير الصّريح
مع انّ المنطوق لا بد ان يكون من الدلالات اللفظية لان المقسم فى باب المنطوق والمفهوم هو دلالة اللفظ ومدلول اللّفظ ولا ريب ان مدلول اللّفظ لا بد ان يكون مقصودا منه وامّا فى دلالة الاشارة كالآيتين فلا قصد فاللّفظ لا يدلّ على الحكم بل العقل بواسطة ملاحظة اللّفظ يحكم بذلك فهى من الدلالة التبعيّة العقلية كالتضمّن ففى كلماتهم تناقض فالاولى اخراجها من اقسام المنطوق كالتضمّن وايضا مثل قولنا اسد يرمى ليس مفهوما موافقا ولا مخالفا ولا بدلالة الاشارة اذا جعلناها من اقسام المنطوق ولا بدلالة التّنبيه والايماء وهو ظ ولا بدلالة الاقتضاء اذ الظاهر من تمثيلهم بالامثلة المذكورة للاقتضاء انه منحصر فى مجاز الاعراب اى مجاز الحذف او ما يكون قرينة العقل فان الشرع ايضا قرينة عقلية فى مقابل القرينة اللّفظية ولا بالمنطوق الصّريح لانّهم جعلوه عبارة عن دلالة المطابقة وهو ظاهرها المعنى الحقيقى لا المجازى فلا بد اذن من اخراج كلماتهم عن ظواهرها اما بجعل مثل اسد يرمى داخلا فى المنطوق الصّريح بجعل تعريف المنطوق الصّريح اعم من كونه مدلولا بالدلالة المطابقية الظّاهرة وغيرها بان يقال الصّريح ما كان فيه الموضوع والحكم مذكورا بلفظ ظاهرىّ ام غير ظاهرى ليشمل المجازات التى قرينتها لفظية فهى اذن منطوقة صريحة اما كونها منطوقة فظ وامّا كونها صريحة فلان الرّجل الشجاع مذكور بلفظ مجازى مطابق وهو الأسد امّا بادخال المجازات فى دلالة الاقتضاء ويقال انهما ممّا يتوقّف صحة الكلام عليه عقلا بجعل المراد من العقلى اعمّ من العادى فان القرينة العادية اعنى عدم اعتبار الرمى من الحيوان المفترس واعتياده من الرجل الشجاع صارت قرينة بحمل الأسد على الرّجل الشجاع فهو من المنطوق الغير الصريح اما كونه منطوقا فظ واما كونه غير صريح فلعدم مذكورية رجل الشجاع صريحا بنحو الحقيقة فاذن يوجد فى تعريف الصريح ان يكون الدلالة على الحكم والموضوع باللّفظ الظاهرى الحقيقى
ثمّ اعلم ان المفهوم امّا موافق وهو ما كان اللفظ دالا بدلالة اصليّة
على حكم آخر ثانيا بطريق الاولوية ويسمى بفحوى الخطاب ولحن الخطاب والقياس الجلى ومفهوم الموافق وطريق الاولويّة والقياس بطريق اولى ثمّ الاولويّة انّما ان يكون من المفهوم اذا استفيدت من اللفظ لا اذا استفيدت من العقل بواسطة ملاحظة اللّفظ كما فى رواية أبان فى قطع الاصابع وامّا مخالف وهو على اقسام مفهوم الشرط الغاية والصّفة اى المشتقات كالسّائمة والمعلوفة ولا يشمل الوصف النحوىّ كجاءنى زيد الذى ضرب فانه مفهوم القيد ولا مثل زيد قائم نعم جاءنى رجل قائم من مفهوم الوصف ومفهوم القيد كالحال والتّمييز ونحوهما والنّسبة بين الاخير وسابقه عموم من وجه كالحال المشتق فانه وصف وقيد وهذا راقود خلا فانه قيد لا وصف ورجل قائم فانه وصف لا قيد ومفهوم الحصر وهو ما كان فيه حرف حصر او قدم فيه ما كان حقه التاخير نحو الامير زيد ومفهوم اللقب والمراد اسماء الاعيان والظاهر دخول اسم المعنى كالمصدر فيه ايضا ومفهوم الزمان كاضرب يوم الجمعة وامّا اضرب فى المسجد ونحوه فهو من مفهوم القيد ولا يصطلح عندهم التسمية بمفهوم المكان ومفهوم العدد والمراد منه الدلالة على نفى ما زاد عن العدد المذكور وامّا عدم جواز الاقلّ فهو من المنطوق اذ لا يحصل الامتثال بالعشرة مثلا بالاقلّ منها ثم اعلم انه لا ريب فى عدم جواز ارادة المفهوم المخالف بعد قيام القرينة على عدم ارادة المنطوق لان الدلالة على المفهوم ان كان من باب دلالة الالتزام فلا ريب فى انتفاء الالتزام عند انتفاء المطابقة وان كان ارادة المفهوم من باب استعمال اللفظ فى المفهوم مجاز امر غير ارادة المنطوق ولا ريب انه مستنكر عرفا فلا يقولون فى الغنم السّائمة زكاة بمجرد اعلام عدم وجوب زكاة المعلوفة وامّا المفهوم الموافق فقيل انه ان قلنا ان دلالة مثل لا تقل لهما افّ على ما فوق الأف من الاذى انما هى لاجل كون امثال تلك
