أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في خلّته(١) ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام»(٢). أوجب مساواته للأنبياء في صفاتهم ، والأنبياء أفضل من باقي الصحابة ، فكان عليّ أفضل من باقي(٣) الصحابة ، لأنّ المساوي للأفضل أفضل(٤).
__________________
قدّس سرّه مساواة عليّ عليه السلام في كلّ صفة كمال كان في بعض الأنبياء أتمّ وأكمل من باقي صفاته ، فهو عليه السلام يكون جامعاً لجميع الكمالات المتفرّقة في تلك الأنبياء ، ويلزم منه أن يكون أفضل من كلّ واحد منهم ، وهذا هو مراد المصنّف ، كما يدلّ عليه مذهب الإمامية في غير هذا الكتاب ، ويناسبه إردافه بخبر الطائر ، لأنّ مدلوله أيضاً الأفضلية ، كما لا يخفى.
وليس المراد إثبات التساوي كما قد يتوهّم من ظاهر لفظ المساواة ، ثمّ أقول : إنّ في عبارة الحديث نكتة لطيفة حيث قيّد النظر في كلّ من الأنبياء المذكورة فيه بكونه في صفة خاصّة به ولم يقيّده في عليّ عليه السلام بكونه في تلك الصفات ، بل قيّده بكونه في نفسه النفيسة ، وفيه إشارة للنظر إلى أنّ تلك الصفات لشدّة ظهورها فيه قد صارت بحيث يشاهد بمجرّد النظر فيه عليه السلام وأنّه عليه السلام كأنّه تجسّم في تلك الصفات بحيث صارت عيناً له في أن يشاهد بالعين فافهم. نور الله.
(١) في (م) : (حلمه) بدل من : (خلّته) والمثبت يتوافق مع نسخة بدل المخطوط.
(٢) الصراط المستقيم : ١ / ٢١٢ ، كشف الغمّة : ١ / ١١١ ، كشف الغطاء : ١ / ١٣.
(٣) قوله : (باقي) ليس في (م).
(٤) الدرّ النظيم : ٢٦٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٤ ] [ ج ١٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 134 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4481_turathona-134%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)