ينتظرونه أيّاماً وهم لا يدرون أيمضون أم ينصرفون ، فهل ينبغي لهم ان يقيموا على تقصيرهم أم يتمّوا؟ فقال [عليه السلام] : إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا ، وإن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتمّوا أقاموا أم انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصّروا) هذا آخر الحديث.
والوجه في قصرهم إذا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ هو أنّه قد لحقوا حصول المسافة؛ لأنّهم إذا لم يأت صاحبهم رجعوا إلى منازلهم ، فكان سفرهم بريداً ذاهباً وبريداً جائياً؛ فانظر كيف أمرهم بأن يقيموا على التقصير في حال الإقامة وانتظارهم صاحبهم أيّاماً ولو توقّف القصر على الرجوع ليومه ، ولم يأمرهم بالقصر؛ لأنّهم غير جازمين بالمضيّ ولا راجعين ليومهم ، ويتناوله منطوق الحديث ما إذا أقاموا أيّاماً على رأس أربعة فراسخ ثمّ رجعوا إلى منازلهم عليهم ـ بحكم الحديث ـ التقصير في تلك الأيّام في الرجوع إلى أن يدخلوا منازلهم ، فكيف يصحّ اشتراط الرجوع ليومه بعد التصريح بالقصر مع المبيت ليالي والإقامة أيّاماً على رأس أربعة فراسخ؟ وهل هو إلاّ معارضة لما صرّحت به الأخبار وردٌّ على الأئمّة الأطهار! فلا تكن ممّن يعرف الحقّ بالرجال فتقع في مهاوي الضلال.
وفي هذا الحديث دلالة على تحتّم القصر؛ إذ الأمر يدل على الوجوب
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)