عليه الإتمام ، بخلاف سائر البلدان ، وعلى هذا فيكون(١) ، وأقوى من ذلك أن يقال : إنّه عليه السلام انقطع سفره في مكّة بوصوله إلى منزله الذي استوطنه ثلاثاً وخمسين سنة فيكون النبي صلّى الله عليه وآله أقام بمكّة ثمانية أيّام يصلّي متمّاً فلمّا خرج حاجاً إلى عرفات قصَّر ، وقد تقدّم في حديث إسحاق ابن عمّار(٢) أنّ أهل مكّة لمّا حجّوا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله قصّروا ، فكيف يشكّ عاقلٌ في فساد اشتراط الرجوع ليومه بعد التصريح في الخبر الصحيح بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أقام بمنى ثلاثاً يصلّي بأهل مكّة ركعتين.
* ومن ذلك ما رواه في الكافي عن إسحاق بن عمّار(٣) قال : (سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر فقصّروا من الصلاة فلمّا ساروا فرسخين أو ثلاثة أو أربعة تخلّف عنهم رجل لا يستقيم سفرهم إلاّ به فأقاموا
__________________
وهي صحيحة معاوية بن وهب وفيه يسأل الإمام عمّا ورد عنه من أمره لبعض الأصحاب بالإتمام في المدينة لخمس وكأنّما السؤال من السائل متعجبّاً ، فأجابه الإمام : إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت ذلك لهم فلهذا قلته. وقد علق حفيد المؤلّف على الرواية بقوله : المراد المساواة في بعض الأحكام لما مضى ويأتي ومن جملتها تحتّم الإتمام بإقامة العشرة لا دونها ، والحكم بتحتّمه لخمس للتقيّة فلا ينافي التخيير على أنّ المراد بأحد أفراد الواجب المخيّر لمصلحة أو رفع مفسدة لا يستلزم عدم جوازه بدونها وهو واضح.
(١) هكذا في النسخة.
(٢) تقدّم سابقاً.
(٣) الوسائل ٨ / ٤٦٦ ، أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١٠ ، الكافي ٣ / ٤٣٣ / ٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)