بريدين إذا انقطع السفر على رأس البريدين بوصوله إلى منزل قد نوى الإقامة فيه عشرة أيّام ، وإلاّ لكان قصره ـ إذا رجع ـ في أربعة برد.
[هل أنّ الذهاب سفر بانفراده]
لا يقال : المعروف بينهم أنّ كلّ واحد من الذهاب والإياب سفر بانفراده لا يضمّ أحدهما إلى الآخر ، وفرَّعوا على ذلك مسألة البلد ذي الطريقين اللتين إحداهما مسافة والآخرى تنقص عن مسافة وقالوا : إذا عزم على الذهاب في الأقرب والرجوع في الأبعد أتمَّ ذاهباً وفي البلد ولا يقصّر حتّى يشرع(١) في الرجوع.
لأنّا نقول : إنّهم لمّا وقفوا على الأخبار المشتملة على تقدير أدنى ما يقصر فيه ناوي الإقامة في مقصده عشرة أيّام ببريدين وثمانية فراسخ سبق إلى أفهامهم أنّ الذهاب سفرٌ بانفراده والرجوع سفرٌ بانفراده ، ولمّا وقفوا على أخبار البريد حاولوا تأويلها ممّا يوافق ، وحِيلَ بينهم وبين ما يشتهون ، ثمّ بنوا على أصلهم وفرَّعوا على الشبهة التي رسخت في أذهانهم ، وقد تلونا عليك الأخبار المصرّحة بضمِّ الإياب إلى الذهاب ، وأنّهما سفرٌ واحدٌ ، وأنَّ العلة الموجبة للقصر محصورةٌ في كون السفر بريدين ثمانية فراسخ [ففي]
__________________
(١) في الأصل : شرع.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)