قال الشهيد في الذكرى(١) : ولو نقص عن ذلك كالثلاثة يتردّد فيها ثلاث مرات لم يترخّص ، لخروجه عن اسم المسافر؛ وإلاّ لزم تقصير المتردّد في أقلّ من ميل وهو باطل.
دلالة أخبار البريد :
أقول : وأخبار البريد تدلّ على عدم جواز قصر المتردّد فيما دون بريد وأنّه ليس بمسافر في نظر الشارع ، وخاصّة خبر أبي أيّوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : (أدنى ما يقصّر فيه المسافر؟ فقال : بريد)(٢).
لا يقال : قد تقرّر أنَّ أوّل شرائط القصر أن يقصد ثمانية فراسخ فكيف يجوز القصر؟
لأنّا نقول : إذا كان المقصد على رأس أربعة فراسخ وعزم على الذهاب إلى مقصده والرجوع إلى منزله كان عليه التقصير ذاهباً وآيباً وفي المقصد؛ لقول الصادق عليه السلام : (وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا أتى ذباباً قصر ، وذباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ)(٣) ألا ترى أنَّ التصريح بأنَّ العلّة الموجبة للقصر محصورة في كون السفر بريدين ثمانية فراسخ يقتضي أنّ العازم على الذهاب بريداً
__________________
(١) الذكرى : ٤ : ٣١٢.
(٢) التهذيب : ١ / ٤١٥ ، عنه وسائل الشيعة : م ٥ باب ٢ حديث ١١.
(٣) الفقيه : ١ / ٢٨٧ باب ٣٩ حديث ٥٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)