يومه كذلك إذا ذهب بريداً ورجع بريداً شغل يومه ، وراجع الإمام وقال : بريد. بيَّن له أن إذا ذهب بريداً ورجع بريداً كان قصره في بريد مسيرة يوم ، فكيف يلزم ما ذكره السائل؟
وقد عقَّبوا الإجمال بالتبيين فكيف يشتبه مقدار قصر المسافر في بريد بعد هذا البيان الواضح؟ ألا ترى أنّه عليه السلام لولا كلمة السائل لم يزد على قوله في بريد ، فكأنَّ هذا الخبر من جملة أخبار البريد ، وسيأتي الكلام على هذا الحديث وبيان فساد ما زعموه.
لا يقال : لو كان الإياب يُضمّ إلى الذهاب لكان المتردّد في ثلاثة فراسخ ثلاث مرّات أو في اثنين أربع مرّات ـ بحيث لا يبلغ حدود البلد حال عوده ـ يلزمه القصر وهو باطل.
لأنّا نقول : إنّما صرَّحت الأخبار بضمّ إياب محدود إلى ذهاب محدود كما في صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أدنى ما تقصر فيه الصلاة؟ فقال : (بريد ذاهباً وبريد جائياً)(١). ألا ترى أنّه عليه السلام قد جعل للذهاب حدّاً وللإياب حدّاً. فلو يقصّر أحدهما عن بريد لم يجز القصر؛ لعدم جواز تعدّي ما حدَّده الشارع ، ولخروج التردّد فيما دون بريد عن اسم المسافر.
__________________
(١) التهذيب : ١ / ٤١٥ ، عنه وسائل الشيعة : م ٥ ص ٤٩٤ باب ٢ من أبواب صلاة المسافر؛ حديث ٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)