هناك عناصر استعملت لتوضيحها ، وإنّ بعض هذه العناصر نشاهدها في كلمات المتقدّمين من المفسّرين. وفي المجموع يمكن أن نحصل على أربع عناصر في تفسير النعماني بشأن هذين المصطلحين :
١ ـ عدم النسخ في الآيات المحكمة :
نلاحظ في كلمات المفسّرين الأوائل ما يُشبه هذا المعنى ، فقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال : «المحكمات التي هي أمّ الكتاب : الناسخ الذي يُدان به ويعمل به. والمتشابهات : هنّ المنسوخات التي لا يُدان بهنّ»(١). ويبدو أنّ هذه العبارة تنطوي على شيء من المسامحة ، ولا يمكن الحصول منها على مراد المتكلّم. ويبدو أنّ المراد من هذا الكلام : إنّ كلّ آية لم يتمّ نسخها فهي محكمة ـ سواء أكانت ناسخة لآية أخرى أم لا ـ. والتعبير الصحيح هو الموجود في تفسير النعماني ، حيث نشاهد ما يشبه هذا التعبير في واحدة من الروايات عن الضحّاك ، حيث فسّر المحكم بغير المنسوخ (دون الناسخ)(٢).
وفي بعض الروايات يُذكر المحكم في قبال المنسوخ أيضاً ، كما هو الشأن في صحيحة معمّر بن يحيى عن أبي جعفر عليهالسلام (٣). وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر عليهالسلام أنّه قال : «فالمنسوخات من المتشابهات ، والمحكمات من الناسخات»(٤). وبعد التدقيق في الحديث يبدو حصول تقديم وتأخير في
__________________
(١) تفسير الطبري ، ج ٣ ، ص ٢٠٢ ـ ٢٠٣.
(٢) تفسير النعماني ، ج ٣ ، ص ٢٠٣.
(٣) الكافي ، ج ٥ ، ح ٨ ، ص ٥٥٦ ؛ التهذيب ، ج ٧ ، ح ٦٤ ، ص ٤٦٣. ونظير ذلك في مسائل علي بن جعفر ، ص ١٤٤.
(٤) الكافي ، ج ٢ ، ح ١ ، ص ٢٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)