وفي رواية عن الإمام الرضا عليهالسلام أنّه قال لأحد العلماء :
«لا تتأوّل كتاب الله برأيك ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)»(١).
مفهوم المحكم والمتشابه في تفسير النعماني ومقارنته بآراء المتقدّمين من المفسّرين :
كانت هناك منذ القدم تفسيرات وأقوال مختلفة بشأن المحكم والمتشابه بوصفهما مصطلحين قرآنيّين وربّما بلغت هذه الأقوال ستّة عشر قولاً(٢) ، ونحن هنا لسنا بصدد البحث في هذه الأقوال وبيان الاختلاف فيما بينها ، كما أنّ بعض هذه الأقوال قد تمّ تناولها في العصور اللاحقة لتفسير النعماني ، ولا شأن لنا بها ، إنّما نحن هنا بصدد تبيين أوجه الشبه بين رؤية تفسير النعماني بشأن هذين المصطلحين وآراء المفسّرين المتقدّمين عليه.
في تفسير النعماني لا نشاهد تعريفاً محدّداً لهذين المصطلحين ، وإنّما
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ، ج ١ ، ح ١ ، ص ١٩١ ؛ أمالي الصدوق ، المجلس العشرون ، ح ٣.
(٢) تجد التقرير الموسّع لهذه الأقوال التي ذكرها المتقدّمون من المفسّرين في تفسير الطبري على هامش تفسير الآية مورد البحث (تحقيق : محمود شاكر ، ج ٣ ، ص ٢٠٢ ـ ٢٠٦). وللوقوف على سائر الأقوال ، انظر : الإتقان في علوم القرآن ، للسيوطي ، (تصحيح : فوّاز أحمد زمرلي) ، ج ١ ، ص ٥٩٢ ـ ٦٠١. ولمناقشة هذه الأقوال ، انظر : تفسير مناهج البيان ، ج ١ ، ص ١٩ ـ ٢٨ ، الميزان ، ج ٣ و ... وفي حاشية البرهان في علوم القرآن للزركشي ، تحقيق : يوسف عبد الرحمن مرعشلي ، ج ٢ ، ص ١٩٧ ذكر الكثير من المصادر التي تعرّضت لبحث المحكم والمتشابه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٣ ] [ ج ١٣٣ ] تراثنا ـ العدد [ 133 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4480_turathona-133%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)