وقال ملك السيف : أنا أسكن الشام ، فقال ملك البأس : وأنا معك.
وقال ملك الغنى : أنا أقيم ههنا ، فقال ملك المروءة : وأنا معك ، وقال ملك الشرف : وأنا معكما ، فاجتمع ملك الغنى والمروءة والشرف بالعراق»(١).
قلت : هذا خبر نقلته على ما وجدته ، والله المستعان عليه(٢).
وقد روي أنّ عمر بن الخطّاب سأل دهقان(٣) الفلّوجة عن عجائب بلادهم؟
فقال : كانت بابل سبع مدن ، في كلِّ مدينة أعجوبة ليست في الأخرى.
فكان في المدينة التي نزلها الملك بيت فيه صورة الأرض كلّها برساتيقها وقراها وأنهارها ، فمتى التوى أحد بحمل الخراج من جميع البلدان ، خرق أنهارهم فغرقهم وأتلف زروعهم وجميع ما في بلدهم حتّى يرجعوا عمّا هم به ، فيسدُّ بأصبعه تلك الأنهار فيستدّ في بلدهم.
وفي المدينة الثانية : حوضٌ عظيمٌ ، فإذا جمعهم الملك لحضور مائدته حمل كلّ رجل ممّن يحضره من منزله شراباً يختاره ، ثمَّ صبّه في ذلك الحوض ، فإذا جلسوا للشراب [شَرِبَ] كلّ واحد شرابه الذي حمله من منزله.
وفي المدينة الثالثة : طبلٌ معلّقٌ على بابها ، فإذا غاب من أهلها إنسان وخفي أمره على أهله وأحبّوا أن يعلموا أحىٌّ صاحبهم أم ميّت ضربوا ذلك الطبل ، فإن سمعوا له صوتاً فإنّ الرجل حىٌّ ، وإن لم يسمعوا له صوتاً فإنَّ
__________________
(١) المجالسة وجواهر العلم : ٥ / ١٣١ ـ ١٣٢.
(٢) معجم البلدان : ١ / ٣١٠.
(٣) الدِّهْقَانُ والدُّهْقانُ : اسم فارسىٌّ معرَّب ، يعني به (التاجر).
يُنظر : المحكم والمحيط الأعظم : ٢ / ٢٤٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣١ ] [ ج ١٣١ ] تراثنا ـ العدد [ 131 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4472_turathona-131%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)