تفسير العسكرى ع قال الصّادق ع قولوا للناس حسنا اى للنّاس كلّهم مؤمنهم ومخالفهم امّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه وامّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم الى الايمان فان باليسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وعن اخوانهم المؤمنين ولا تقولوا لهم الّا خيرا قيل يعنى لا تقولوا الا خيرا ما تعلموا فيهم الخير وما لم تعلموا فيهم الخير فامّا اذا علمتم انه لا خير فيهم وانكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مريد فلا عليكم ان لا تقولوا خيرا وما تحتمل الموصولة والاستفهام والنفى وقيل حتّى تعلموا متعلّق بمجموع المستثنى والمستثنى منه اى من (١) لقول الخير وترك القبيح يظهر له فوائده اقول ويحتمل ان يكون حتى تعلموا بيانا او بدلا للاستثناء اى الّا خيرا تعلموا خيريّته اذ كثيرا ما يتوهم الانسان خيريّة قول وهو ليس بخير انتهى ما فى مرآة العقول اقول ويحتمل ان يكون مراد الامام ع لا تقولوا فيما يتعلق بامر النّاس من قول وفعل الا خيرا حتّى تعلموا ما هو عليه من الشرية على تقدير ان يكون ما موصولة ويكون ضمير هو راجعا الى كلمة ما المفهومة من الكلام اعنى ما يتعلق بامر النّاس وانما قدرنا قول من الشرية لأنّ الظّاهر من التعليق بكلمة حتى ان يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها مثل قوله تعالى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) وقوله تعالى (لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) وغير ذلك فيكون المراد تحريم القول لغير الخير الّا اذا علم بكون قولهم وعلمهم شرا ويمكن تصحيح كون ما استفهامية بنحو من التقريب وكذلك النافية والظاهر ان ما ذكرنا هو مراد القائل الاوّل بقوله يعنى لا تقولوا الّا خيرا ما تعلموا فيهم الخير اه (٢) والقول الثانى بعيد كما لا يخفى على المتامّل وابعد منه ما احتمله الفاضل المجلسى ره اذ مع بعد المعنى المذكور فى نفسه كونه بيانا او بدلا لا يتمشى الّا مع عدم ذكر كلمة حتى مع انه لا مسرح لكونه بيانا او بدلا للاستثناء بل لا بد من كونه صفة له كما لا يخفى هذا وفى الكافى عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر ع فى قوله تعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) قال قولوا احسن ما تحبون ان يقال لكم وفى مجمع البيان وعن العيّاشى عن الباقر ع بعد قوله ان يقال لكم فانّ الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السّائل الملحّف ويحسب الحليم الضعيف المتعفف قال فى مجمع البيان واختلف فى قوله حسنا فقيل هو للقول الحسن الجميل والخلق الكريم وقيل هو الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وقيل معروفا ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام فى المؤمن والكافر على ما روى عن الباقر ع وقيل هو خاص بالمؤمن واختلف من قال انه عام فقيل انه نسخ بآية السّيف وبقوله ص قاتلوهم حتى يقولوا لا إله الّا الله او يقروا بالجزية وقد روى ايضا عن الصّادق ع وقال الاكثرون انّها ليست بمنسوخة لانّه يمكن قتالهم مع حسن القول بدعائهم الى الايمان انتهى وعن التهذيب والخصال عن الصّادق ع والعيّاشى عن الباقر انّها نزلت فى اهل الذمّة ثم نسخها قوله تعالى (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) اه ومن جميع ما ذكرنا ظهر المناقشة فيما ذكر ما لمصنّف من ان مبناه على ارادة الاعتقاد والظن من القول وقد عرفت دلالة حديث الكافى بناء على المعنى الّذى اخترناه على
__________________
(١) اعناد
(٢) وما لم تعلموا فيهم الخير
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
