ثالثها انّه لو لم يعتبر العرف فى الحكم بالبقاء مع تغير بعض قيود الموضوع او اجزائه لزم تخطئة اكثر العلماء بل ـ جميعهم لاطباقهم ظاهرا كما ادعاه فى الرّياض على جواز استصحاب الكرية بعد اخذ مقدار من الماء يشكّ معه فى بقائه على الكرّية وقد عملوا ايضا بالاستصحاب فيما اذا طار الارض جصّا او نورة بالإحراق مع زوال وصف الارضيّة وكذا فى الماء المتغيّر وفى المضاف اذا اضيف اليه المطلق بحيث يشكّ معه فى بقائه على الاضافة او الاطلاق الى غير ذلك مما يجده المتتبع ورابعها ان مشترط بقاء الموضوع مع جميع قيوده ان اراد به اشتراط بقائه بجميع قيوده الواقعية فلا سبيل لنا اليه وان اراد اشتراط بقائه بجميع قيوده الثابتة فى ظاهر الكتاب والسنة فلا ريب انّ اهل العرف لا يفرق بين قول الشّارع الماء المتغير نجس وقوله ع الماء ينجس اذا تغير فى فهم كون الموضوع على التقديرين هو الماء مطلقا وكون التغير سببا لحدوث الحكم فاذا شكّ فى كون العلّة المحدثة مبقية وعدمه يصحّ استصحاب النجاسة على التقديرين وان كان الموضوع فى ظاهر الدّليل الاوّل هو المقيد المنتفى بانتفائه قيده بالمداقة ذكر هذه الوجوه الثلاثة بعض افاضل المحشين ثم ناقش فيها قال امّا فى الاوّل فلانّ العرف وان كان محكما فى تعيين الاوضاع والمرادات الا انّ الشبهة فى المقام فى مصداق المراد لا فيه نفسه ولا اعتداد به فى تعيين المصاديق الخارجية واما فى الثانى فلان مخالفة العلماء لم يقم دليل على المنع منها ما لم يبلغ اتفاقهم الى حد الإجماع وامّا فى الثالث فلان عدم تفرقة العرف بين قوله الماء المتغير نجس وقوله الماء ينجس اذا تغير فى فهم كون الموضوع اعم من واجد الوصف والفاقد له على التقديرين وكون التغير سببا لحدوث الحكم لا داخلا فى الموضوع على الاول دون الثانى لعلّه مبنى على المسامحة فى اطلاق الواجد على الفاقد لا من جهة فهم عموم الموضوع حقيقة وقد تقدم عدم الاعتداد بهذه المسامحة العرفية وذكر بعض المحققين من المحشّين فى هذا المقام ما هذا لفظه ثم انه ظهر بما ذكرنا فساد ما ربما يتوهّم من انه لا اعتبار بالانظار العرفية المبنيّة على المسامحة او الغلط او الغفلة وانّما العرف يكون مرجعا فى تشخيص المفاهيم وتعيين الظواهر وذلك لما ظهر من ان الرّجوع فى العرف فى تشخيص الموضوع فى باب الاستصحاب انما هو لأجل الاستظهار من الأخبار ان النهى عن النقض فيها انما هو بلحاظ الموضوع العرفى فليس فى الرّجوع اليهم فى الباب اتباع مسامحاتهم او غفلاتهم فى مقام التطبيق بل اتباع ظاهر الخطاب على التدقيق والتحقيق انتهى وفيه ان الاستظهار من الأخبار ان النهى بلحاظ الموضوع العرفى انما ينفع اذا قلنا بان قولهم هذا الماء كان كرا بعد اخذ مقدار منه مثلا على وجه الحقيقة عندهم وامّا اذا كان على سبيل المسامحة عندهم فالرّجوع الى العرف لا يقتضى الالتزام بمسامحاتهم بل انّما يقتضى الرّجوع الى ما هو كذلك عندهم حقيقة لا تجوز او
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
