هذا القبيل انما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس اذ من المعلوم ان المقصود ارادة الله اذهاب الرّجس عنهم عليهمالسلام مع ان لفظ يريد مستعمل فى الاكثر ومتعد الى مفعوله بدون اللّام مثل قوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ) فلا بدّ من ان يحمل اللّام الواقع بعده على الصلة مثل الآية المزبورة وقوله تعالى (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا) وقوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) وغير ذلك هذا ويدل على كون المراد باخلاص الدين هو التّوحيد ونفى الشرك ايضا امور منها ملاحظة الآيات الّتى فيها لفظ الاخلاص مثل قوله تعالى (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) وقوله تعالى (قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ومنها ملاحظة بعض الآيات الّتى وردت فى ردّ اهل الكتاب ومذمتهم مثل قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ومنها ملاحظة بعض الآيات الّتى جعل التوحيد الدين القيّم مثل قوله تعالى (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ) ومنها ان كثيرا من الاحكام الثابتة فى الشرائع السّابقة قد نسخت فى هذه الشريعة وقوله وذلك دين القيمة يدلّ على عدم كون ما ذكر فى الآية منسوخا فلا بدّ من حمل الآية على التوحيد الذى لا يمكن نسخه وامّا اقامة الصلاة وايتاء الزكاة فهما ثابتتان فى هذه الشريعة كثبوتها فى الشريعة السابقة وان اختلف الثبوتان فى الكيفية ومنها ان الظاهر ان المقصود من الآية بيان معظم الاصول وهو التوحيد ومعظم الفروع وهى الصّلاة والزكاة فكانه لم يكن واجب عليهم الا ما ذكرنا لحصر اضافى او حقيقى والغرض المبالغة فتدبّر ومنها ان ظاهر العطف هو التغاير التام وعطف الخاص على العام بعيد ومنها تصريح جمع من المفسّرين به فعن مجمع البيان مخلصين له الدين اى لا يخلطون بعبادته عبادة من سواه وعن البيضاوى ولا يشركون به وعن النيسابورى تفسيره بالتوحيد ونقل عن المحقق البهائى فى الاربعين ونقل عن الزجاج تفسيره بذلك وفى الصّافى لا يشركون به وقد استدل عليه المصنّف فى كتاب الطّهارة بانّ الحمل على المعنى الاوّل يستلزم تخصيص الاكثر وفيه ان تخصيص الاكثر لا استهجان فيه اذا كان بعنوان واحد كما صرح به فى السابق فى ذيل حديث نفى الضرر والضّرار مع انّ الحصر اضافى وهو واقع فى القرآن كثيرا مثل قوله تعالى (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَ
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
