الافعال التكوينية لا بد ان يكون لغرض والّا لزم الترجيح بلا مرجّح والالتزام بالإرادة الجزافية ثم ما ذا يقول فى قوله تعالى (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وقوله تعالى فى الحديث القدسى فخلقت الخلق لكى اعرف وما خلقنا السّماء والارض وما بينهما باطلا الى غير ذلك من الآيات والتفصيل فى محله قيل تقول العرب امرتك ان تفعل وامرتك بان تفعل وامرتك لأن تفعل فمن قال امرتك بان تفعل فالباء للالصاق فالمعنى وقع الامر بهذا الفعل ومن قال امرتك ان تفعل حذف الجار ومن قال امرتك لان تفعل فالمعنى امرتك للفعل انتهى الثانى دلالة كثير من الآيات على كون نفس عبادة الله على وجه الاخلاص مأمورا بها مثل قوله تعالى (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي) وغير ذلك والآيات يفسر بعضها بعضا فالمناسب حمل هذه الآية على كون نفس عبادة الله فى حال الاخلاص مأمورا بها ايضا لا ان تكون غاية للاوامر الثالث قراءة عبد الله وما امروا الا ان يعبدوا الله على ما نقله الفخر فى التفسير الكبير الرّابع عطف قوله تعالى (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ) على قوله تعالى (لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ولا شكّ فى كونهما مامورا بهما وليستا نتيجتين للواجبات السمعيّة مع ان كونهما كذلك موقوف على كونهما واجبين عقليين على ما يقتضيه قولهم ان الواجبات السمعية الطاف فى الواجبات العقلية ومن المعلوم عدم كونهما كذلك واحتمال كونهما او احدهما واجبا عقليّا ضعيف بل يلزم كون جميع العبادات كذلك على تقدير كون اللّام للغاية وحمل الاخلاص على قصد القربة لانه يكون عطف قوله ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة على قوله تعالى ليعبدوا الله من قبيل عطف الخاص على العام الخامس ان كون اللّام للنتيجة والتعليل يستلزم تكثير الحذف بخلاف ما اذا كان للصلة لان فيه تقليلا له اذ فى الآية يكون المستثنى منه محذوفا لكون المستثنى مفرغا فاذا قدر كون اللّام للصلة يكون التقدير وما امروا بشيء الا بعبادة الله على وجه الاخلاص واذا قدر كونها غاية يكون التقدير وما امروا بشيء لجهة من الجهات الّا لجهة حصول العبادة على وجه الاخلاص فثبت لزوم حمل اللّام على الصّلة والتاكيد لا على التعليل بل ملاحظة الآيات يشرف الانسان على القطع بذلك فانه قد ورد فى مورد الآية آية اخرى بدون اللّام كقوله تعالى (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) على ما عرفت وفى هذه الآية مع اللام وورود قوله تعالى (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) فى آيتين مع اللّام وورد فى آية اخرى فى سورة الانعام (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بطوافها مع انّه لا معنى لكون الاسلام الذى هو عبارة عن مجموع الاحكام الثابتة فى الشّريعة غاية للتكاليف فتامّل ومن
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
