لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) وقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) وغير ذلك فعلى ما ذكر يكون لفظ العبادة بمعنى التذلّل والانقياد والطاعة اذا عرفت هذا فنقول على تقدير كون المراد من اخلاص الدّين لله تعالى هو التوحيد ونفى الشّرك لا دلالة فى الآية على اعتبار قصد القربة فى العبادة ولا على ان الاصل فى كلّ واجب ان يكون عباديا معتبرا فيه قصد القربة وقد استدلّ بها على كلا المطلبين جماعة وعلى تقدير كون المراد به قصد القربة وان كان على خلاف التحقيق كما عرفت يمكن الاستدلال بها على كلا تقديرى كون اللّام للصلة وكونها للتّعليل اما على الاول فظاهر لانّ حاصل المعنى كونهم مامورين بالطّاعة والانقياد مقرونا بقصد القربة على ما هو مقتضى الحال المقارنة فتدلّ على اعتبار قصد القربة فى العبادات بل وعلى ان الاصل فى كلّ واجب ان يكون عباديّا واما على الثانى فيكون المعنى انّهم ما امروا بواجب من الواجبات الّا لنتيجة فعل العبادة على وجه الاخلاص ومن المعلوم ان الفعل الاختيارى اذا كان علّة غائيّة لفعل واجب فلا بد ان يكون هو ايضا واجبا وقد عرفت نظيره فى آية النفر حيث جعل التفقّه والانذار غاية للنفر الواجب فلا بد ان يكونا واجبين ايضا فالآية من بعض الجهات نظير قوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ) فانّه يدلّ على مطلوبيّة العمل الصّالح ومطلوبية الايمان ومقارنة العمل الصّالح به وعلى ما نقل عن الفاضلين فى المعتبر والمنتهى من دلالة الآية على اعتبار الاخلاص فى العبادة وان المعنى ما امروا الّا بالاخلاص فى العبادة ولعلّه من جهة ما ذكره بعض علماء البلاغة من ان النفى والاثبات يرجعان الى القيد الاخير تدلّ الآية على احد المطلبين وهو اعتبار قصد القربة فى العبادة وهو الّذى عنونه المصنّف نقلا عن الشهيد الثانى فى تمهيد القواعد وقد ذكر الفخر فى التفسير الكبير انه على تقدير كون اللّام للتعليل تدلّ الآية على ان الاصل فى كلّ واجب ان يكون عباديا معتبرا فيه قصد القربة قال بعد ذكر تقريب الاستدلال على الاصل المذكور بناء على كون اللام للصّلة كما هو مبنى مذهب الاشعرى واما المعتزلة فانهم يوجبون تعليل افعال الله واحكامه بالاغراض لا جرم اجروا الآية على ظاهرها فقالوا معنى الآية وما امروا بشيء الّا لأجل ان يعبدوا الله والاستدلال على هذا القول ايضا قوى لان التقدير وما امروا بشيء الا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين فى ذلك الشيء وهذا ايضا يقتضى اعتبار النية فى جميع المأمورات انتهى ومن جميع ما ذكرنا ظهر ان تقريب الاستدلال على المطلبين على تقدير كون اللام صلة اظهر منه على تقدير كونها غاية وانه يتم على كلا التقديرين فما ذكره شيخنا المحقق قدّس سره فى الحاشية وغيره من ابتناء الاستدلال على كون اللام للغاية بل يظهر من المصنف
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
