التامّل فيما ذكرنا يظهر عدم جريان الاستصحاب فى القسم الثانى من الاقسام نعم بناء على المسامحة يجرى فيه وفى كثير من موارد القسم الثالث كما سيشير اليه وقد يورد على المصنّف حيث اختار التفصيل باستلزامه امورا لا يلتزم بها احد منها ما لو علم المكلّف بوجود الحدث الاصغر وشكّ فى وجود الحدث الاكبر ايضا معه ثم اتى بما يقتضى رفع الحدث الاصغر فعل ما ذكره يرجع الى استصحاب كلى الحدث والحكم بعدم جواز دخوله فى الصّلاة وحرمة المسّ وغير ذلك ومنها ما لو احتمل خروج ما يحتاج الى الدلك مع البول والغائط مع غسل المخرجين بما يوجب تطهيرهما ومنها ما لو كان مديونا بمقدار معيّن وشكّ فى اشتغال ذمته بمقدار آخر ثم ادى المقدار المعلوم وغير ذلك وقد تفصّى عنها المصنف من اراد التفصيل يرجع الى الحاشية قوله فالشكّ حقيقة اه الاولى الاقتصار على ما تقدم على هذا الكلام لأنّ هذا مبعد لاختياره مع انه هو مختاره كما صرّح به بقوله اقواها الاخير قوله مثل ما لو علم السواد الشديد اه وان كان مراتب السّوادات والبياضات عند محصّلى المشائين متباينة بالنوع وماهيات مختلفة والسّواد والبياض وغيرهما مختلفات بالجنس لكن العرف من جهة اتّصال الوجود الّذى هو جامع شتات الماهيّات والاجناس يحكم بالاتصال والبقاء فيجرى فيه الاستصحاب عند الشكّ قوله ولذا لا اشكال فى استصحاب الاعراض اه قد اختلفوا فى بقاء العرض زمانين وعدمه ومذهب المحققين بقائه كذلك والتفصيل فى المعقول ولا اشكال فى جريان الاستصحاب بناء على المسامحة العرفية على القول بعدم بقائه كذلك وتجدد الامثال فى الجملة وكذا لا اشكال فى الاستصحاب حتى على القول بالحركة الجوهرية وقد اصر عليها صدر المحققين فى كتبه سيّما فى الاسفار الاربعة لكن نقل سيّدنا الاستاد قدّس سره عنه فى بعض تحقيقاته برجوعه عن ذلك من جهة امتناع كون الموضوع الباقى هو العقل او صورة ما او مادة ما قوله قال فى ردّ تمسّك المشهور اه يفهم منه ومن غيره وجوه لعدم جواز التمسّك باستصحاب عدم التذكية الاوّل ما هو صريح كلامه قبل ما نقله المصنف حيث قال فى مقام تعداد شروط التمسّك بالاستصحاب الرّابع ان يكون الحكم الشّرعى المترتب على الامر الوضعى المستصحب ثابتا فى الوقت الاوّل اذ ثبوت الحكم فى الوقت الثانى فرع لثبوته فى الوقت الاوّل فاذا لم يثبت فى الزمان الاول فكيف يمكن اثباته فى الزمان الثانى مثلا باستصحاب عدم المذبوحيّة فى المسألة المزبورة لا يجوز الحكم بالنجاسة لأن النجاسة لم تكن ثابتة فى الوقت الاوّل وهو وقت الحياة والسرّ فيه ان عدم المذبوحية لازم لامرين اه الوجه الثانى ان من شرائط الاستصحاب بقاء الموضوع ومن المعلوم عدم بقائه لان عدم التذكية فى السّابق كان متقوما بالحياة وقد انتفت قطعا فلو كان باقيا لكان متحققا فى ضمن الموت حتف الانف وقد صرح بهذا الوجه فى قوله اذ شرطه بقاء الموضوع وعدمه هنا معلوم الوجه الثالث
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
