موضوعا مع قطع النظر عن الاعتبار والعدم لانّ موضوع حكم العقل والشّرع متحد فى الفرض والموضوع يكون علّة للمحمول فيرجع الشكّ دائما الى الشكّ فى الموضوع والموضوع لا بد ان يكون محرزا فى باب الاستصحاب على ما ذكرنا وسيجيء فالمعتمد هو الوجه الثّانى من الوجوه الّتى ذكرنا فى عدم جريان الاستصحاب فى نفس الحكم العقلى لكن الفرق بينهما ان حصول الشكّ فى السّابق فرضى وفى المقام تحقيقى لكون الحاكم فى المقام غير العقل فمع تغيّر ما فى الموضوع يمكن ان يقع الشكّ فى بقاء حكمه لاحتمال بقاء الموضوع عنده ولا يتاتى فيه الوجه الاوّل لما ذكرنا ولا الوجه الثالث لفرض كون المستصحب هو نفس الحكم الشّرعى فتبين ممّا ذكرنا عدم امكان جريان الاستصحاب فى نفس الحكم الشّرعى المستند وغاية ما يمكن ان يقال فى توجيهه انّ العقل ربما يحكم بشيء فى موضوع كلّى مثل لزوم شرب المسهل للصّفراء ويعلم اجمالا بتحقق المفهوم الكلى المزبور فى ضمن فرد كالمعجون المركب من عشرة اجزاء ولعدم علمه بخواص الاجزاء تفصيلا يحتمل عنده عدم مدخليّته بعض الاجزاء مع العلم بعدم كونه مخلا بالمقصود فاذا فقد الجزء المذكور الّذى يحتمل مدخليّته وعدم مدخليّته او وجد ما يحتمل مدخليته عدمه وعدمها يحتمل فى بقاء الحكم الشّرعى الواقعى المستند الى العقل المزبور لاحتمال وجود المناط الّذى هو علّة لحكم الشّارع ولما كان الميزان لاحراز الموضوع هو العرف فيمكن احرازه به فى زمان الشكّ فيستصحب بقائه وان لم يجز استصحاب الحكم العقلى المستند اليه للعلم بعدمه بالوجدان مع الشك فى المناط ومن المعلوم انّ الاستصحاب انّما بجرى مع الشكّ فى وجود الحكم فى الزّمان الثّانى وهو موجود فى الحكم الشّرعى الواقعى دون العقلى ومثله ما اذا علم تفصيلا بوجود الموضوع الكلّى للحكم العقلى فى ضمن شيء شخصى جزئى ثم شكّ فى بقاء المناط فى اللّاحق كما اذا حكم العقل بلزوم الاجتناب عن المضر وكان شيء مضرّا فى السّابق وشك فى بقاء الاضرار فيه فى اللّاحق فيجرى استصحاب الحكم الشّرعى لاحتمال وجوده ولا يجرى استصحاب الحكم العقلى لعدم احتمال وجوده مع الشكّ فى وجود المناط وهذا مما يمكن ان يتوهّم فى المقام لكنه فاسد لانّ الحكم العقلى وكذا الحكم الشّرعى المستند اليه لم يكن مترتبا على المضر الشخصى على الفرض بل على شرب المضر الكلّى مثلا وترتبه على الموضوع الخارجى من جهة انطباق الموضوع الكلّى عليه فإذا لوحظ الحكم المترتب حكما عقليّا فلا بدّ فى ترتبه عليه من العلم بانطباق الكلى عليه وان
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
