فى نفس الحكم العقلى مع وضوحه امور الأوّل انّ العقل بل كلّ حاكم لا يحكم بشيء الّا بعد وجود جميع الاجزاء والشرائط وارتفاع جميع الموانع فاذا وجد موضوعه مع جميع ما يعتبر فيه يحكم ومع انتفاء واحد مما يعتبر فيه لا يحكم قطعا فوجود الحكم فى الزّمان الثانى ليس مشكوكا حتى يجرى الاستصحاب لعدم وجوده بالوجدان ولا يحتمل وجوده كذلك وهذا هو السرّ فى عدم جريان الاستصحاب فى الوجدانيات فاذا كان العلم مثلا موجودا فى السّابق مع عدم وجوده فى اللّاحق لا يمكن استصحابه ولأجل ذلك لا يجرى الاستصحاب فى اصول الدّين حيث ان المطلوب فيها الاذعان والاعتقاد كما سيجيء فى الامر التّاسع من تنبيهات هذا المقصد الوجه الثّانى ان الشك فى المعلول لا بدّ ان يستند الى الشكّ فى العلّة التامّة اذ من المحال ان تكون العلّة محرزة ومع ذلك يشك فى المعلول والعلّة فى القضايا العقليّة منطبقة على الموضوع بل متحدة معه فلو فرض الشك فى حكم العقل لكان من جهة الشكّ فى الموضوع وهو لا بدّ ان يكون محرزا فى باب الاستصحاب كما سيجيء والوجه الثالث ان معنى الاستصحاب على القول الحق من حجّيته من باب الأخبار هو جعل الآثار الشرعيّة بلا واسطة من قبل الشارع وترتيب الآثار كذلك من قبل المكلّف فان كان المقصود من الاستصحاب ترتيب الاثر العقلى فهو غير جائز لما ذكرنا وان كان المراد ترتيب الحكم الشّرعى المستند الى الحكم العقلى فهو ايضا كذلك سواء قلنا بثبوت الملازمة بحكم العقل الادراكى كما هو الحقّ او قلنا بثبوتها من جهة الأخبار الدالّة على حجّية العقل وانه الرّسول الباطن اما على الاوّل فظاهر لعدم كون الملزوم شرعيّا وان كان اللّازم شرعيا وامّا على الثانى فلعدم معلوميّة كون الحكم الشرعى لازما للحكم العقلى ومعلولا له لانّ الحكم العقلى كاشف عن حكم الشّرع لا انّه علة له ومثبت لعدم معقولية كون حكم الشرع تابعا بحسب الوجود بل لا بدّ ان يكون مقدّما فى الوجود غاية الامر كونهما معلولى علة ثالثة ومن المعلوم الذى يصرّح به المصنّف انّ المقصود بالاستصحاب ترتيب اللّوازم لا ترتيب الملزومات ولا ترتيب ما هو ملازم مع المستصحب لملزوم ثالث وممّا ذكرنا يعلم عدم جريان الاستصحاب فى الحكم العقلى التّابع للحكم الشّرعى مع عدم فائدة فى التكلم فى جريانه وعدمه بعد اثبات جواز الاستصحاب فى الحكم الشّرعى المتبوع وامّا الحكم الشّرعى المستند الى الحكم العقلى فالتحقيق فيه عدم جريان الاستصحاب
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
