حكم الشارع بالاجتناب بامر آخر وجعله بدلا بل العقل الحاكم بوجوب دفع الضّرر يحكم به فانه يحكم بوجوب الاجتناب عن كليهما دفعا للضّرر المحتمل فاذا ثبت حكم الشارع بجواز ارتكاب احدهما انتفى موضوع حكم العقل المزبور وبقى حكمه بوجوب دفع الضّرر المقطوع فيجب الاجتناب عن احدهما فرارا عن المخالفة القطعيّة وح يحكم العقل باجتزاء الشّارع باجتناب احدهما وكونه بدلا عن الواقع من غير احتياج الى حكم الشارع بذلك ولعلّ مراد المصنّف من حكم الشّارع هو الاعمّ من التأسيس والإمضاء قوله ومعناه المنع عن فعله بعده اه يعنى ومعنى المنع عن الآخر بدلا عن المحترم الواقعى هو المنع عن فعله دائما بعد ارتكاب احدهما ولا يكفى المنع عن فعله حين ارتكابه قوله فى مثل ذلك يعنى فى التكليف بالتّرك قوله والمسلم منه ما اذا لم يبق بالتكليف المعين اه مثال الاوّل صورة دوران الامر بين المحذورين من الوجوب والحرمة ومثال الثانى صورة كون التكليف الوجوبى معلوما وشكّ فى تعلقه بالظهر او الجمعة مثلا فانه يمكن الحكم بالتخيير الاستمرارى فى الصّورتين وجعل المأخوذ به فعلا او تركا فى الاولى وظهرا او جمعة فى الثانية بدلا عن الحكم الواقعى الفائت على تقدير فوته بل لا بد ان يكون كل والّا لغى جعل الحكم الظاهرى بالتخيير الاستمراري بخلاف المقام فان المتروك فى زمان فعل الآخر لا يمكن ان يكون بدلا عن الحرام الواقعى على تقدير ثبوته وانّما الصّالح لها الترك بعد فعل الآخر مستمرّا دائما لكن يشكل بان المانع ليس الّا المخالفة القطعيّة وهى حاصلة فى المقامين وان صلح الحكم الظاهرى لرفع قبحها فلا يفرق بينهما ايضا ويمكن ان يقال بالفرق بين المقامين فانه فى الصّورتين حصل من المكلّف فى كلّ واقعة اطاعة احتمالية ومخالفة احتمالية بخلاف المقام فان الحاصل منه فى كلّ واقعة مخالفة احتمالية من دون حصول اطاعة احتمالية لعدم تحقق الاطاعة فى المباح وكذا الحاصل منه فى الواقعتين مخالفة قطعيّة من دون حصول اطاعة قطعيّة لما ذكر وفيه انّه لا يصلح فارقا بين المقامين لانّ فى كلّ واقعة موافقة احتمالية ومخالفة احتمالية وان لم تصدق الاطاعة فى المقام وفى الواقعتين مخالفة قطعيّة فلا فرق وقد يفرق بين المقامين ايضا بانّ الالتزام بالتخيير فى مرحلة الظاهر يرفع قبح المخالفة القطعيّة ولكن لا دليل فى المقام من الشبهة التحريميّة المحصورة على التخيير وبدونه يمنع العقل من
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
