ذلك فان قيل فيلزم كون جبرئيل ع افضل من النبى ص لكونه معلما له ويدلّ عليه قوله تعالى (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) على بعض التفاسير قلت معلم الرّسول ص هو الله تعالى غاية الامر كون السفير بينهما جبرئيل ولا يلزم من ذلك تقدّمه عليه ألا ترى ان السّلطان لو ارسل سفيرا الى سلطان آخرا والى صدره ووزيره وخاطبه ببعض الخطابات ليوصلها اليه لا يلزم من ذلك كون السفير افضل فكذلك هنا مع ان الرّسول ص قد علم كثيرا من العلوم مما لا يحصى ولا يعلمه الّا الله تعالى بلا توسط جبرئيل بالإلهام او بالخطاب الشفاهى حيث عرج الى سدرة المنتهى حيث وقف دونها جبرئيل ولم يقدر على التقدم وقال ع لو دنوت انملة لاحترقت ووصل ص الى مقام قاب قوسين او ادنى وارتفع الحجاب وكلّمه الله تعالى بما شاء من الاسرار والحكم ممّا لا يليق بغير جنابه ص واوحى الله الى عبده ما اوحى وفى هذا الإبهام اشارة الى تعاليه عن البيان شرفا وشدّة وعدّة هذا مضافا الى طرق اخرى لعلمه ص ويمكن دفع الاشكال المزبور ايضا بانّ بعض العلوم كان من خصائصه ص ولم يعلمها امير المؤمنين ع وهو الّذى يقتضيه افضليته على امير المؤمنين فهو ص لم يعلمه ع جميع ما علمه بل ما ليس من خصائص نفسه الشريفة فقط وهذا وان كان خلاف ظاهر الاخبار لكن لا باس بالالتزام به لما اشرنا اليه وبمثل هذا البيان يجاب عن الاشكال الثانى ويمكن دفع الاشكال الثالث بالتزام ان ما يزداد لكلّ امام امام ع انما يزداد له ع بعد حصوله للنبىّ ص والوصىّ ع والامام السّابق وكذلك الاعمال يعرض على الرّسول والوصىّ وعلى امام امام الى ان تصل النّوبة الى امام الوقت وكذلك ما ينزل فى ليلة القدر ويدلّ على ما ذكرنا بعض الاخبار الواردة فى العرض وفى نزول الملائكة ليلة القدر ممّا طوينا ذكره لئلا يطول الكتاب ويمكن ان يقال بان علم النبىّ ص والوصىّ وكل امام سابق بالزّيادات المذكورة جمليا وعلم الامام اللّاحق بها تفصيليّا ويدل عليه بعض الاخبار المروية فى الكافى ويمكن ان يقال ايضا بان علم النبىّ ص والوصىّ وكل امام سابق بالزيادات المذكورة كان قابلا للبداء وعلم الإمام اللّاحق بها كان حتميا وقد سمعت ما فى بعض الاخبار من قول امير المؤمنين ع والباقر ع لو لا آية فى كتاب الله نبّأتكم بما يكون الى يوم القيمة يمحو الله ما يشاء اه ولكن هذان الجوابان لا يخلوان عن نظر وتامّل اذا عرفت ما ذكرنا فلنرجع الى المقصود فنقول انّ المعصومين ع كانوا عالمين بجميع الاحكام والمعارف
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
