قال الله تعالى فى سورة الاعراف (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ) اه وفى سورة الشّورى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ) وفى سورة والنّجم (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) وفى سورة الاعراف (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) الآية ولا يخفى ان ما ذكره المصنّف بقوله قلنا ان التحريم محمول اه غير محتاج اليه فيما قصده من تعارض الاصلين والرّجوع الى اصل الإباحة او العموم الّذى يذكره عن قريب لأنّ الآية اذا كانت فى مقام حصر المحلّلات فى الطيّبات فلا شكّ انه فى موضوع الشكّ فى كون الشيء طيّبا لا يمكن التمسّك بعموم المنطوق لاثبات الحلية فيه ولا بعموم المفهوم الدالّ على عدم حليّة غير الطيّب لاثبات حرمته فلا بد من الرّجوع الى الاصول العمليّة ولا شكّ فى انّ ما ذكر من ان الاصل عدم احلال الشّارع له معارض بانّ الاصل عدم تحريم الشارع له لانّ الاحكام الشرعيّة كلّها حادثة مسبوقة بالعدم ومع تعارضهما وتساقطهما يرجع الى ما ذكر من العموم او اصل الاباحة قوله وعموم قوله تعالى قل لا اجد اه وقوله تعالى (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) وقوله تعالى (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) وقوله تعالى (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) قوله مع انه يمكن كون الحيوان مما ثبت اه وشك فى حرمته لاجل الشكّ فى قبوله للتّذكية وح فلا يجرى اصل عدم احلال الشّارع له الذى كان يجرى فى صورة الشكّ فى كونه طيّبا على ما ذكره الموجّه بل لا بدّ من الرّجوع الى العمومات الدالّة على الاباحة كما نقله المصنّف عن بعض وارتضاه فى الفقه او الى اصالة عدم تحقق التذكية كما ذكره المصنّف قبل ذلك فى الكتاب وعلى اىّ تقدير فلا مسرح للرّجوع الى اصالة عدم احلال الشارع التى ذكرها الموجه قوله فتدبّر وجهه ان مورد الاصل ان كان عدم وجود القذر فان اريد به اثبات قذارة هذا الشخص المشكوك يكون مثبتا ومع عدم اثبات عدم قذارته لا يكون مفيدا وان كان عدم قذارة هذا الشخص فليس له حالة سابقة متيقنة ولو امر بالتامّل كان اولى قوله فالامر يدور بين الوجوب والتحريم لاحتمال وجوب الاحتياط فيجب عليه الافتاء بوجوبه وعدم وجوبه فيحرم عليه الافتاء بوجوبه لعدم مرجح فى البين على ما هو
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
