وقال بعض اصحاب الاشعرى الكفر هو الجحد ثم شرع فى ردّهما والظّاهر انّ مرادهما بقولهما وقول الجماعة بالايمان الأيمان بالمعنى الأعمّ ولا ريب فيما ذكراه لدلالة الآيات والاخبار الكثيرة على توبيخ من لم يكن معتقدا بالمعارف سواء كان معتقدا بالخلاف او ظانّا او شاكّا ـ سواء كان جاحدا باللّسان ام لا اما كفر المعتقد بالخلاف فممّا لا يحوم حوله شكّ ولا ريب ارتياب وامّا كفر الظانّ فالدالّ عليه من الآيات كثيرة مشهورة وشهرتها اغنانا عن ذكرها وامّا كفر الشاكّ فممّا يدلّ عليه من الآيات قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) فى اى من ذلك وقوله تعالى (أَفِي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) وقوله تعالى (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي) وقوله تعالى (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا) وقوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) اى على شكّ فى نبوّة محمّد ص وما جاء به على ما رواه زرارة عن ابى جعفر ع كما فى الكافى او على الشكّ بدون التقييد بما ذكر على ما ذكره بعض المفسّرين وغير ذلك وان نوقش فى دلالة بعض الآيات ففى الباقية كفاية مضافا الى دلالة الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة على كون الأيمان هو التصديق القلبى على ما نقلنا سابقا شطرا وافيا منهما وممّا يدلّ على كفر الشاكّ من الاخبار ما رواه فى الكافى عن ابى إسحاق الخراسانى قال كان امير المؤمنين ع يقول فى خطبته لا ترتابوا فتشكّوا ولا تشكّوا فتكفروا وما فيه ايضا عن ابى بصير قال سألت أبا عبد الله عن قول الله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) قال بشكّ وما فيه ايضا عن الحسين بن الحكم كتبت الى العبد الصّالح ع اخبره انّى شاكّ وقد قال ابراهيم ربّ ارنى كيف تحيى الموتى فانّى احبّ ان ترينى شيئا فكتب اليه انّ ابراهيم كان مؤمنا واحبّ ان يزداد ايمانا وانت شاكّ والشاكّ لا خير فيه وكتب انّما الشكّ ما لم يأت اليقين فاذا جاء اليقين لم يجز الشكّ وكتب انّ الله يقول وما وجدنا لأكثرهم من عهد وان وجدنا اكثرهم لفاسقين قال نزلت فى الشكّاك وما فيه ايضا عن بكر بن محمّد عن ابى عبد الله قال ع انّ الشكّ والمعصية فى النّار ليستا منّا ولا الينا وعن رجل عن أبي عبد الله من شكّ فى الله بعد مولده على الفطرة لم يضئ الى خير ابدا وما فيه مرفوعا الى ابى جعفر ع قال ع لا ينفع مع الشكّ والجحود
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
