رجوع التّركيب والجسميّة الى الحاجة فظاهر لأنّ المركّب محتاج الى الأجزاء والجسم محتاج الى المكان وايضا الجسم لا ينفكّ عن الحوادث وكلّ ما لا ينفك عن الحوادث حادث فيلزم ان يكون الواجب حادثا وعلى هذا التّقرير يرجع الجسميّة الى الحدوث وامّا نفى كون الواجب مرئيّا فلانه لو كان مرئيّا فى الدّنيا او فى الآخرة لكان فى جهة لأنّه ما لم يكن كذلك لم يمكن رؤيته وكلّ ما هو فى جهة امّا جسم او جسمانى وكلّ منهما ممكن بل حادث لحدوث الأجسام كما برهن فى محلّه فثبت رجوع كونه مرئيّا الى الحاجة والحدوث وامّا نفى المعانى الزّائدة الّتى قال بها الأشاعرة والصّفات الزّائدة عينا الّتى قال بها بعض المعتزلة فلانّه لو كان الله تعالى عالما بعلم زائد وقادرا بقدرة زائدة وهكذا لزم خلوّه تبارك وتعالى فى مرتبة ذاته عن العلم والقدرة وهكذا وهو نقص يجب تنزيهه تعالى عنه وهو راجع الى الحاجة كما ذكرنا وايضا يلزم كونه تعالى محتاجا فى علمه بالأشياء وقدرته عليها الى شيء آخر زائد وعلى هذا التقرير يرجع الى الحاجة ايضا وهناك تقرير آخر وهو انّه لو كان له صفات زائدة لزم كونه تعالى محلّا لغيره ان قامت به وقيام صفته بغيره ان لم تقم به وكلاهما بديهىّ البطلان وعدم قيامها بشيء بل بنفسها اظهر بطلانا وعلى هذا التقرير لا يرجع الى شيء منهما وامّا الأخير فظاهر لأنّ عدم الغناء هو الحاجة الى غيره فثبت رجوع الصّفات السلبيّة السّبع الى الحاجة والحدوث ونفيهما راجع الى وجوب الوجود لذاته ايضا كالصّفات الثبوتيّة قال المحقّق الطوسى فى التّجريد ووجوب الوجود يدلّ على سرمديّته تعالى ونفى الزائد والشّريك والمثل والتركيب بمعانيه والضدّ والتخيّر والحلول والاتّحاد والجهة وحلول الحوادث فيه والألم مطلقا واللذّة المزاجية والمعانى والأحوال والصّفات الزّائدة عينا والرؤية اه ثم اعلم انّ ما يستفاد من كلام المصنّف ره من كون الاعتقاد بالصّفات السّلبيّة الّتى منها نفى المعانى والصّفات الزائدة والجسميّة وكونه مرئيّا معتبرا فى الأيمان بالمعنى الاعمّ المقابل للكفر المرادف للاسلام يستلزم الحكم بكون العامّة كافرين اذ هم ما بين مشبّهة ومجسّمة وقائلة بالمعانى والصّفات الزّائدة وكونه تعالى مرئيّا امّا فى الدّنيا والآخرة معا او فى الآخرة فقط وقد ذكرنا سابقا فى الحاشية المفصّلة انّ المشهور الموافق للتحقيق الحكم باسلامهم وترتّب احكامه عليهم فى الدّنيا والظّاهر انّ مذهب المصنّف ايضا
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
