الذاتيّة الثّبوتية وامّا رجوع الصّدق اليهما ففيه خفاء وقد ذكر الشّهيد الثّانى فى رسالة حقايق الأيمان انّه راجع الى العدل الّذى هو بمعنى انّه لا يظلم ولا يجور ولا يفعل القبيح وذكر بعضهم انّه راجع الى القدرة لأنّ الصّدق راجع الى الكلام الراجع الى القدرة اليها وفيه تأمّل وكذلك رجوع السّرمديّة والبقاء وما يجرى مجراهما الى الصّفتين المذكورتين لا يخلو عن خفاء نعم هما راجعان الى وجوب الوجود لذاته بل يمكن ارجاع جميع الصفات الثبوتية الى وجوب الوجود لذاته كما صرّح به الشّهيد الثّانى فى الرّسالة وفى شرح الألفية وقد صرّح برجوع السّرمدية اليه المحقق الطّوسى فى التجريد قال ووجوب الوجود يدلّ على سرمديّته ووجه رجوعها جميعا الى وجوب الوجود انّه اذا كان واجب الوجود لذاته وكان وجوده عين ذاته فلا بدّ ان يكون ذاته تعالى وتقدّس جامعا لجميع صفات الكمال ومنزّها عن جميع النقائص والقبائح لأنّ الكمالات ناشية من الوجود كما انّ النّقائص راجعة الى الماهيّات فمع عدم الماهيّة للذّات المقدّسة تبارك وتعالى لا بدّ ان يكون مجمعا مجمع الخيرات ومنبع السّعادات وخير محض وصرف الكمال فلا يعقل ان لا يكون عالما وقادرا وحيّا وصادقا وباقيا وغير ذلك قوله ونفى الصّفات الراجعة الى الحاجة والحدوث الصّفات السّلبيّة سبع نفى الشّريك والتركيب والجسميّة وكونه مرئيّا وكونه محلّا للحوادث ونفى المعانى والصّفات الزّائدة ونفى الحاجة المعبّر عنه بكونه غنيّا ورجوع الصّفات المزبورة الى الحاجة والحدوث مذكور مفصّلا فى علم الكلام ولنذكر رجوعها الى ما ذكر اجمالا امّا نفى الشريك له تعالى فلانّه لو كان هناك واجب آخر لذاته فلا بدّ ان يكون كلّ منهما مركّبا عمّا به الاشتراك وما به الامتياز وكلّ مركّب محتاج الى اجزائه وكلّ محتاج ممكن وبهذا التّقرير يرجع ثبوت الشريك له تعالى الى الحاجة وعلى تقرير برهان التمانع يلزم ثبوت العجز وهو نقص والنقص يرجع الى الحاجة لأنّ النّاقص محتاج فى الاستكمال الى غيره والى هذين البرهانين اشار الصّادق عليهالسلام فى حديث رواه فى الكافى عن هشام بن الحكم فى حديث الزّنديق الّذى اتى أبا عبد الله ع وكان من قول ابى عبد الله ع لا يخلو قولك انّهما اثنان من ان يكونا قديمين قويّين او يكونا ضعيفين او يكون احدهما قويّا والآخر ضعيفا الى قوله ع ثم يلزمك ان ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة الحديث وامّا
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
