الإقرار والإقرار هو العمل والعمل هو الأداء هذا وقد ذكر الشّهيد الثّانى فى الرّسالة فى مقام الجواب عن الاستدلال ما لفظه والجواب المنع من اتّحاد الدّينين فى الآيتين فلا يتكرّر الاوسط ولو سلم اتّحادهما فلا نسلّم انّ الأيمان هو الإسلام ليكون هو الدين فتعتبر فيه الطّاعات لم لا يجوز ان يكون الأيمان شرطا للاسلام او جزءا منه او بالعكس وشرط الشّيء وجزئه يقبل مع كونه غيره ولا يلزم من ذلك ان يكون الأيمان هو الدّين بل شرطه او جزئه على انّا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك فالآية الكريمة انّما تدل على انّ من ابتغى وطلب غير دين الإسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب ولم تدلّ على انّ من صدق بما اوجبه الشارع عليه لكنه ترك بعض الطّاعات غير مستحلّ له انّه طالب لغير دين الإسلام اذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه لعدم المنافاة بينهما فانّ الشّخص قد يكون طالبا للطّاعة مريدا لها لكنه تركها اهمالا وتقصيرا ولا يخرج بذلك عن ابتغائها انتهى اقول الظاهر من الجواب الاوّل حيث لم يتعرّض لمنع كون ذلك اشارة الى ما ذكروه من مجموع المستثنى وما عطف عليه كما ذكرنا انّه قد تسلّم ذلك وقد عرفت انّه لا وجه لتسلّمه وقد نصّ بما ذكرناه فى مجمع البيان وامّا ما ذكره من منع كون الأيمان هو الاسلام اه ففيه انّه يمكن اثباته بما ذكرناه من الوجه الاخير فى اثبات اتّحادهما فتامّل وامّا ما اجاب به اخيرا ففيه انّ الظّاهر منه تسلّم ما منعه فى السّابق من اتّحاد الدينين فى الايتين فيرد عليه انّه مع تسلّم انّ الدّين هو مجموع الاعتقاد والإقرار والطّاعات وانّه هو الإسلام فالتارك لبعض الطّاعات لا يكون مبتغيا لدين الإسلام لانتفاء الكلّ بانتفاء جزئه وان كان الكلام بعد تسلّم كلتا المقدّمتين فيكون الامر اظهر نعم ان لم يكن الجواب المذكور مع تسلّم ما ذكر كان له وجه ولكنه خلاف ظاهر كلامه فتدبّر ومنها قوله تعالى (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) اى صلاتكم الى بيت المقدّس وقوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) وقد يحكم بغير ما انزل الله او لا يحكم بما انزل الله مصدّقا فلو تحقق الايمان بالتّصديق لزم اجتماع الكفر والأيمان فى محلّ واحد وهو محال لتقابلهما بالعدم والملكة والجواب عن الاوّل انّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة وقد اثبتنا بالأدلّة السّابقة كونه حقيقة فى التصديق القلبى فيكون مجازا فى المعنى
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
