ابقى اسم الأيمان لمن لم يهاجر مع عظم الوعيد فى ترك الهجرة فى قوله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) وقوله تعالى (ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) ومع هذا جعلهم مؤمنين ويدلّ عليه ايضا قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) وقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ) وقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) والامر بالتوبة لمن لا ذنب له محال هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالقول المختار من انّ الأيمان هو الاعتقاد القلبى وان لم يكن معه الاقرار باللّسان والعمل بالاركان ثم اعلم انّ ما استدلّ به القائل بالتّركيب من الأجزاء الثلاثة او يمكن ان يستدلّ به امور نحن نذكرها ونجيب عنها الاوّل دلالة بعض الآيات على ذلك منها قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) وذلك بناء على ان يكون المشار اليه بذلك هو جميع ما وقع بعد الّا من المعطوف والمعطوف عليه والدّين هو الإسلام لقوله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) والاسلام هو الايمان لقوله تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) ولا ريب انّ الايمان يقبل من مبتغيه بالنصّ والإجماع فيكون اسلاما فيكون دينا فيعتبر فيه الطّاعات وجه آخر على انّ الايمان هو الإسلام دلالة قوله تعالى فى موضع آخر على ذلك قال تعالى (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين والجواب انّ ذلك اشارة الى الدّين المذكور فى الآية لا الى ما ذكروه والمراد بالدّين هو التّوحيد فانّه من جملة معانيه كما نصّ عليه فى مجمع البحرين فى قوله تعالى (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ) وفى زيارة الجامعة والمخلصين فى توحيد الله فمعنى الآية ذلك الدّين المذكور سابقا دين الكتب القيّمة او الملّة القيّمة او الشّريعة القيّمة او الجماعة القيّمة بان تكون جمعا للقيّم اى القائمين لله بالتوحيد كما نقل عن الخليل والمراد بالدّين فى قوله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) هو الشريعة فيرادف الاسلام او يستلزمه والتفسير باللّازم غير عزيز فى الآيات والأخبار وقد سمعت تعبير الامير ع عن الاسلام باللّازم حيث قال الإسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين واليقين هو التّصديق والتصديق هو
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
