مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) وقوله تعالى (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) وقوله تعالى (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) وغير ذلك ولكن ما يصدر من الجنبة الأولى لا ينفكّ من الإرشاديّة الصّادرة من الجنبة الثانية ولذا ذهبت العدليّة من الاماميّة والمعتزلة الى انّ احكام الله تعالى تابعة للمصالح والمفاسد لبطلان التّرجيح بلا مرجّح وترجيح المرجوح على الرّاجح ودلّ السّمع على ذلك ايضا كقوله تعالى (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) وقوله تعالى (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) فى آيات من ذلك ولذا قال المحقق الثّانى وغيره انّ الواجبات السمعيّة الطاف فى الواجبات العقليّة على احد الوجهين والمعنيين ولا يتوهّم من ذلك كون الواجبات السمعيّة كلّها ارشادية غيرية اذ فرق بين كون شيء واجبا للغير وكونه واجبا نفسيّا وتظهر ثمرتها فى الغير والواجب الغيرىّ هو الاوّل لا الثّانى وبعبارة اخرى فرق بين تعلّق الطّلب بشيء لثمرة مترتّبة عليه وتعلّق الطّلب به من جهة كونه وصلة الى اداء مطلوب آخر ووسيلة اليه من غير ان يكون ذلك الفعل مطلوبا فى نفسه والواجب الغيرىّ انّما هو الثانى كما اشار اليه بعض المحققين ايضا اذا عرفت هذا فنقول انّ الواجب المولوىّ الشرعى لما كان جامعا للجنبتين وحائز للفضيلتين وان كان لا يقال له الوجوب الارشادىّ بطريق الإطلاق فلا بدّ من البناء عليه حتّى يثبت خلافه مضافا الى امكان ادّعاء كون غالب الأحكام الإلزاميّة للشّارع مولويّة شرعيّة وبهذا الاعتبار يثبت الاصل المزبور ايضا فلنرجع الى المقصود من بيان العبارة فنقول ان كان مرادهم فى مقام الملازمة بين حكم العقل وحكم الشّرع ما هو الأصل فى حكم الشّارع كما يظهر من المصنّف هنا وفى مطارح الأنظار فلا بدّ من الحكم بعدم الملازمة فى المقام لعدم قابلية المورد للحكم الشّرعى المولوىّ اذ كما انّ اصل وجوب الإطاعة وحرمة المعصية حكم ارشادى غيرىّ غير قابل للحكم المولوىّ الشرعىّ والّا لزم التّسلسل كذلك ما هو من شئونه واطواره من الاكتفاء بالامتثال الظنّى فى زمان الانسداد وامّا اذا كان المراد فى مورد الملازمة الأعمّ فلا شكّ فى ثبوت الحكم الشّرعى الإرشاديّ ايضا فى المقام بل جميع الاوامر الصّادرة من الشّارع المتعلّقة بالطّرق تكون ارشاديّة غيريّة اذا كان اعتبارها من باب الطّريقيّة
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
