فعل المسلم على الصّحيح هو الحمل على المباح لا الحرام ولا شكّ انّه اذا اعتقد كون خبر مطابقا للواقع فاخبر به كان الاخبار به مباحا حسنا واذا اعتقد كون خبر مخالفا للواقع فاخبر به فقد ارتكب حراما بحسب اعتقاده وان كان مطابقا للواقع وهذا المعنى هو المقصود من الرّواية الحاكية لحال إسماعيل حسب ما رامه المصنف قدّس سره والثّانى انّه اذا تردّد خبره بين ان يكون مباحا من اى جهة كانت وبين ان يكون حراما كذلك يحمل على المحلّل دون المحرّم فاذا تردّد خبره بين ان يكون غيبة ام لا بهتانا ام لا غيبته محرّمة ام لا وهكذا فيحمل على المحلّل من عدم كونه غيبة او بهتانا او غيبة محرّمة وهكذا والتصديق بهذا المعنى هو الحمل على الصّحيح المحلل ولا دخل له بالمعنى الاول اذ هو مقصور على صورة كون الشكّ فى الصّدق والكذب بمعنى المطابقة للواقع وعدمها وهذا المعنى غير مقصود فى رواية إسماعيل المتقدّمة وتمثيل المصنّف بقوله والغيبة ونحوها ناظر الى هذا المعنى والاولى الاقتصار على ذكر الكذب فقط فى المقام كما لا يخفى والتّصديق بالمعنيين المذكورين لا دخل له بحجّية الخبر بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه على ما هو المفروض فى المقام اذ وجوب التّصديق المزبور ثابت فى اخبار الفسّاق المتجاهرين بل الكذّابين مع عدم حجّية خبرهم قطعا قوله مثل قوله ع يا محمّد اه الضّمير راجع الى موسى بن جعفر عليهما السّلم وقد رواه فى الوسائل عن الصّدوق والكافى عنه عليهالسلام ونسبه العلّامة المجلسىّ ره فى البحار اليه عليهالسلام فمن العجيب نسبته المصنّف فى باب اصالة الصحّة الحديث الى الصادق ع وقد نسب قدس سرّه فى كتاب المكاسب ايضا ذيل الحديث المذكور الى موسى فما اتّفقت النسخ الّتى عندنا فى باب المزبور من نسبته الى الصّادق ع امّا سهو منه قدّس او من النّساخ وسيجيء الاشارة اليه ايضا إن شاء الله الله تعالى قوله فانّ تكذيب القسامة اه القسامة هى البيّنة العادلة على ما سيأتى التّصريح به من المصنّف ره فى باب اصالة الصحّة وتوضيح مراده ان تكذيب القسامة وتصديق الاخ ليسا بمعنى ترتيب آثار الكذب وترتيب آثار الصّدق اذ هو ترجيح مرجوح على الرّاجح اذ لا معنى لتقديم المسلم الواحد وان لم يكن عادلا على مائة مسلم عادل بل المراد من تصديق الاخ هو ارتكابه المحلّل وعدم ارتكابه الكذب المحرّم حيث اخبر بانّه لم يقل والمراد من تكذيب القسامة هو عدم ترتيب آثار الصّدق لا ترتيب آثار الكذب وهذا المعنى وان استلزم نوع تفكيك بين التصديق والتكذيب لكن لا بدّ منه بعد
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
