فطلب الظنّ يتوقف على وجود المدلول بمراتب فلو توقف وجود المدلول على حصول الظنّ لدار انتهى كلامه رفع مقامه ويرد عليه نظير ما سبق اذ الطّلب لا يستلزم كون المطلوب موجودا فربّ مطلوب لم يوجد ولا يوجد وعلى التنزّل لا يستلزم وجوده فعلا فيمكن تعلّق الطّلب بما يعلم الله انّ الامارة تؤدّى اليه مع انّه يمكن توجّه الطّلب الى ما هو الاشبه على ما هو قول بعضهم على ما حكوه عنهم وان كان باطلا فلا يتم الاستدلال على كون التّصويب محالا باطلا مطلقا مع انّه على التّقدير الثّانى بان يكون الجاهل محكوما بما يعلم الله انّ الامارة تؤدّى اليه لا يلزم دور اصلا كما لا يخفى والثّانى الاجماع ظاهرا على التّخطئة ومعذورية المخطى ولا ينافيه قول الشّيخ قدّه فى العدّة والّذى اذهب اليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتقدّمين والمتأخّرين وهو الّذى اختاره سيّدنا المرتضى قدّس الله روحه واليه كان يذهب شيخنا ابو عبد الله انّ الحقّ فى واحد وانّ عليه دليلا من خالفه كان مخطئا فاسقا واعلم انّ الأصل فى هذه المسألة القول بالقياس والعمل باخبار الآحاد لأنّ ما طريقه التّواتر وظاهر القرآن فلا خلاف بين اهل العلم فى انّ الحقّ فيما هو معلوم من ذلك وانّما اختلف القائلون بهذين الاصلين فيما ذكرناه وقد دلّلنا على بطلان العمل بالقياس وخبر الواحد الّذى يختصّ المخالف بروايته واذا ثبت ذلك دلّ على انّ الحقّ فى الجهة الّتى فيها الطّائفة المحقة انتهى فانّ الحكم بالفسق وعدم المعذورية انّما هو من جهة العمل بالقياس وخبر الواحد الّذى رواه المخالف ممّا ثبت الدّليل على عدم حجّيته فلا ينافى كون الاختلاف الّذى حصل للطّائفة المحقّة من جهة اختلاف الظّنون موجبا للمعذوريّة والثّالث تواتر الاخبار بالتواتر الاجمالى او المعنوى انّ الحقّ فى كلّ واقعة معين انزله الله تعالى على نبيّه صلىاللهعليهوآله بيّنه صلىاللهعليهوآله لوصيّه وهو مخزون عند اهله اصابه من اصابه واخطأه ولا شبهة فى ذلك قوله فيكون الاحكام الواقعيّة مختصّة فى الواقع اه ولا يخفى انّ هذا الكلام ممّا يستفاد منه ورود الدّور على القائلين بالتّصويب ولعلّ الاستاد قدسسره ذكر ما ذكر تبعا له ويرد عليه ما سبق مضافا الى انّ محلّ النّزاع فى التّصويب والتخطئة انّما هو فى الاحكام الفرعيّة الّتى ليس عليها قاطع من العقل والنّقل وتكون محلّا لورود الانظار والاختلافات فيها كما صرّحوا به فى مقام نقل الخلاف واذا كان عليها قاطع من العقل والنّقل فقد اتّفقوا على التّخطئة فيها كما حكوه وفقلناه
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
