وما شاكلهما في مادة شخص واحد حيث انه لا يوجب شدة إباحة الفعل المضطر إليه أو المكره عليه على الرغم من كون كل واحد منها سبب تام لذلك.
الرابع ما نسب إلى فخر المحققين من ان القول بالتداخل وعدمه يبتنيان على كون العلل الشرعية أسباب أو معرفات ، فعلى الأول لا يمكن القول بالتداخل ، وعلى الثاني لا مانع منه حيث ان اجتماع معرفات عديدة على شيء واحد بمكان من الوضوح.
وغير خفي ان القول بكون الأسباب الشرعية معرفات خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلا ، والسبب فيه انه ان أريد بكونها معرفات انها غير دخيلة في الأحكام الشرعية كدخل العلة في المعلول فهو وان كان متيناً جداً ، لما ذكرناه في بحث الشرط المتأخر من انه لا دخل للأمور التكوينية في الأحكام الشرعية أصلا ، ولا تكون مؤثرة فيها كتأثير العلة في المعلول وإلا لكانت تلك الأحكام معاصرة لتلك الأمور التكوينية ومسانخة لها بقانون التناسب والسنخية ، والحال ان الأمر ليس كذلك ، بداهة ان وجوب صلاتي الظهرين مثلا ليس معلولا لزوال الشمس وإلا لكان معاصراً له من ناحية وامراً تكوينياً من ناحية أخرى بقانون التناسب ، وكذا الحال في وجوب صلاتي المغرب والعشاء ، فانه ليس معلولا لغروب الشمس ووجوب صلاة الفجر ، فانه ليس معلولا لطلوع الفجر ، ووجوب الحج فانه ليس معلولا للاستطاعة ونحوها ، ووجوب الصوم ، فانه ليس معلولا لدخول شهر رمضان ونحوه من شرائطه.
وعلى الجملة فالأحكام الشرعية بأجمعها أمور اعتبارية فرفعها ووضعها بيد الشارع ، وفعل اختياري له ، ولا يؤثر فيها شيء من الأمور الطبيعية نعم الملاكات الموجودة في متعلقاتها وان كانت أموراً تكوينية الا ان دخلها
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٥ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4455_mohazerat-fi-usul-alfiqh-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
