ولا مناص عنها. ومردها إلى أن مشيئة العبد تتفرع على مشيئة الله سبحانه وتعالى وإعمال سلطنته. وقد أشار إلى هذه الناحية في عدة من الآيات الكريمة.
منها قوله تعالى : (وما تشاءون إلا ان يشاء الله) حيث قد أثبت عزوجل أنه لا مشيئة للعباد إلا بمشيئة الله تعالى ، ومدلول ذلك كما مضى في ضمن البحوث السابقة أن مشيئة الله تعالى لم تتعلق بافعال العباد وانما تتعلق بمبادئها كالحياة والقدرة وما شاكلهما ، وبطبيعة الحال ان المشيئة للعبد انما تتصور في فرض وجود تلك المبادئ بمشيئة الله سبحانه ، واما في فرض عدمها بعدم مشيئة الباري عزوجل فلا تتصور ، لأنها لا يمكن ان توجد بدون وجود ما تتفرع عليه. فالآية الكريمة تشير إلى هذا المعنى.
ومنها قوله تعالى : (ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غداً إلا ان يشاء الله) حيث قد عرفت ان البعد لا يكون فاعلا لفعل إلا ان يشاء الله تعالى حياته وقدرته ونحوهما مما يتوقف عليه فعله خارجاً ، وبدون ذلك لا يعقل كونه فاعلا له ، وعليه فمن الطبيعي أن فعله في الغد يتوقف على تعلق مشيئة الله تعالى بحياته وقدرته فيه ، وإلا استحال صدوره منه ، فالآية تشير إلى هذا المعنى.
ويحتمل أن يكون المراد من الآية معنى آخر وهو إنكم لا تقولون لشيء سنفعل كذا وكذا غداً إلا أن يشأ الله خلافه فتكون جملة إلا أن يشاء الله مقولة القول ، ويعبر عن هذا المعنى في لغة الفرس (اگر خدا بگذارد) ومرجع هذا المعنى إلى استقلال العبد وتفويضه في فعله إذا لم يشأ الله خلافه ، ولذا منعت الآية المباركة عن ذلك بقوله ولا تقولن لشيء إلخ ، ولعل هذا المعنى أظهر من المعنى الأول كما لا يخفى.
ومنها قوله تعالى (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله) حيث قد ظهر مما تقدم ان الآية الكريمة لا تدل على الجبر ، بل تدل على
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
