انه لا فرق بينه وبين غيره من الأفعال الاختيارية ، وكما ان قيامها بذاته سبحانه قيام صدور وإيجاد ، فكذلك قيامه بها.
وعلى هذا فلا موضوع لما ذكره (قده) من الشقوق الاحتمالات ، فانها جميعاً تقوم على أساس كون قيامه بها قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل فما ذكره (قده) من ان الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري وان كان صحيحاً الا ان مدلوله ليس كونه قائماً بها قيام الصفة بالموصوف.
فالنتيجة ان الاختيار يشترك مع بقية الأفعال الاختيارية في نقطة ، ويمتاز عنها في نقطة أخرى. اما نقطة الاشتراك فهي ان قيام كليهما بالفاعل قيام صدور وإيجاد ، لا قيام صفة أو حال. وأما نقطة الامتياز فهي ان الاختيار صادر عن ذات المختار بنفسه وبلا اختيار آخر وأما بقية الأفعال فهي صادرة عنها بالاختيار لا بنفسها.
وأما النقطة الثالثة فهي خاطئة جداً. والسبب في ذلك ان الأفعال الصادرة عن الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة لا تنحصر بالجواهر والاعراض فان الأمور الاعتبارية فعل صادر عن المعتبر بالاختيار ، ومع ذلك ليست بموجودة في الخارج فضلا عن كونها قائمة بنفسها أو بموجود آخر وعلى هذا فلا ملازمة بين عدم قيام فعل بنفسه ولا بموجود آخر وبين قيامه بذات الفاعل قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل ، لما عرفت من ان الأمور الاعتبارية فعل للمعتبر على رغم ان قيامها به قيام صدور وإيجاد ، لا قيام صفة أو حال ، فليكن الاختيار من هذا القبيل حيث انه فعل اختياري على الرغم من عدم قيامه بنفسه ولا بموجود آخر ، بل يقوم بذات المختار قيام صدور وإيجاد.
فالنتيجة لحد الآن هي ان ما ذكره (قده) من الوجوه غير تام.
(الوجه الثاني) : ان افعال العباد لا تخلو من ان تكون متعلقة لإرادة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
