فلا محالة يكون قائماً بذاته قيام الفعل بالفاعل صدوراً. فان كان قديماً بقدمه كان حال هذا القائل حال الأشعري القائل بالصفات القديمة القائمة بذاته الزائدة عليها ، وان كان حادثاً كان محله الواجب فكان الواجب محلا للحوادث ، فيكون حاله حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات ويستحيل حدوثه وعدم قيامه بمحل ، فان سنخ الاختيار ليس كسنخ الأفعال الصادرة عن اختيار من الجواهر والاعراض حتى يكون موجوداً قائماً بنفسه أو قائما بموجود آخر ، بل الاختيار يقوم بالمختار لا بالفعل الاختياري في ظرف وجوده وهو واضح.
يحتوي ما أفاده (قده) على عدة نقاط :
(الأولى) : انه لا فرق بين فاعليته سبحانه وتعالى وفاعلية غيره من ناحية صدور الفعل بالإرادة والاختيار نعم فرق بينهما من ناحية أخرى وهو ان فاعليته تعالى تامة وبالذات من كافة الجهات كالعلم والقدرة والحياة والإرادة وما شاكلها ، دون فاعلية غيره ، فانها ناقصة وبحاجة إلى الغير في تمام هذه الجهات ، بل هي عين الفقر والحاجة ، فلا بد من إفاضتها آناً فآناً من قبل الله تعالى.
(الثانية) انه لو كان ملاك الفعل الاختياري صدوره عن الفاعل باعمال القدرة والاختيار لكان الأمر في الباري عزوجل أيضاً كذلك ، وعندئذ نسأل عن هذا الاختيار هل هو عين ذاته أو غيره ، وعلى الثاني فهل هو قديم أو حادث ، والكل خاطئ. اما الأول فلا استحالة كون الفعل عين فاعله ومتحداً معه خارجاً وعيناً. وأما الثاني فيلزم تعدد القدماء وهو باطل. واما الثالث فيلزم كون الباري تعالى محلا للحوادث وهو محال
(الثالثة) ان سنخ الاختيار ليس كسنخ بقية الأفعال الخارجية فانها لا تخلو من ان تكون من مقولة الجوهر أو من مقولة العرض. ومن الواضح
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
