ان الاختيار يصدر من النّفس بالذات لا بواسطة اختيار أخر وإلا لذهب إلى مالا نهاية له وتلك الأفعال تصدر منها بواسطته لا بالذات (الثانية) ان الاختيار لم يصدر منها بواسطة شيء من قواها دون تلك الأفعال حيث انها تصدر منها بواسطة هذه القوى.
وأما النقطة الثالثة فقد ظهر خطأها مما قدمناه آنفاً من ان الإرادة ليست علة تامة للفعل ، ولا جزءاً أخيراً لها فلاحظ ولا نعيد.
(الثاني) : ما إليك لفظه : ان هذا الفعل النفسانيّ المسمى بالاختيار إذا حصل في النّفس ، فان ترتبت عليه حركة العضلات بحيث لا تنفك الحركة عنه كان حال الحركة وهذا الفعل النفسانيّ حال الفعل وصفة الإرادة فما المانع عن كون الصفة علة تامة للفعل دون الفعل النفسانيّ ، وكونه وجوباً بالاختيار مثل كونه وجوباً بالإرادة.
وغير خفي ان ما ذكره (قده) من الغرائب. والسبب في ذلك ان الفعل وان كان مترتباً على الاختيار وإعمال القدرة في الخارج الا ان هذا الترتب بالاختيار. ومن المعلوم ان وجوب وجود الفعل الناشئ من الاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يؤكده.
وبكلمة أخرى ان النّفس باختيارها وإعمال قدرتها أوجدت الفعل في الخارج ، فيكون وجوب وجوده بنفس الاختيار وإعمال القدرة ، ومرده إلى الوجوب بشرط المحمول أي بشرط الوجود ، ومن الطبيعي ان مثل هذا الوجوب لا ينافي الاختيار حيث ان وجوبه معلول له فكيف يعقل أن يكون منافياً له ، فيكون المقام نظير المسبب المترتب على السبب الاختياري وهذا بخلاف وجوب وجود الفعل من ناحية وجود الإرادة ، فانه ينافي كونه اختيارياً ، وذلك لأن الإرادة كما عرفت بكافة مبادئها غير اختيارية ، فإذا فرضنا ان الفعل معلول لها ومترتب عليها كترتب المعلول على العلة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
